بينما تخيّم على المنطقة حالة من عدم اليقين بشأن مآلات الوضع المتوتر، على وقع الحصار البحري في مضيق هرمز والمهل التي يمنحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران تباعاً؛ كي تقبل باتفاق وفق شروطه، تستغل إسرائيل الحالة الراهنة ووقف إطلاق النار، من أجل تكثيف جهودها لملء مخزونها من الذخائر الخاصة بسلاح الجو والصواريخ الاعتراضية.
جسر جوي.. بذخائر متنوعة
هذا ما أكده المراسل العسكري للتلفزيون العبري "مكان" في أكثر من إفادة بالأيام الأخيرة، نقلاً عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، بل وكشف في أحدثها، أن هناك جسراً جوياً متواصلا من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، محملاً بكافة أنواع الذخائر والقنابل والصواريخ الاعتراضية إضافة إلى تجهيزات عسكرية.
كما أشارت مواقع عبرية إلى أن هناك جسراً جوياً أميركياً آخر من قواعد في أوروبا، بدأ في اليومين الأخيرين، باتجاه عدة مناطق في الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، حيث تنقل عشرات الطائرات الأميركية معدات عسكرية ضخمة. ووفق القناة (12) العبرية، فإن الخطوة الأميركية تأتي في ذروة التوتر السياسي والأمني في المنطقة، وتهدف إلى تعزيز انتشار القوات الغربية.
وقال مراسل "مكان" العسكري، إنه بعيداً من تصريحات وتهديدات السياسيين في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي من ناحية فنية ولوجستية، شرع فور وقف إطلاق النار مع إيران، في معالجة الثغرات و"سد النقص" بالقنابل والصواريخ الاعتراضية، وأنه يواصل ذلك على قدم وساق. كما نقل المراسل نفسه عن مصدر عسكري "كبير"، أن الطائرات الحربية في حالة الجاهزية التامة، بانتظار "الإشارة" للهجوم، رغم تنويهه بأن القرار بيد ترامب، وليس إسرائيل.
التحوّط بالذخيرة.. للجولة الثالثة؟
ثمة أسئلة متعددة بشأن دوافع إسرائيل من سباقها مع الزمن من أجل التحوّط الكبير بالقنابل والصواريخ، وما وراء الجسر الجوي الأميركي المستمر لتوفير كل ما تحتاجه تل أبيب من سلاح وذخيرة؟ فهل هو مجرد إجراء احترازي تحسباً لسيناريوهات محتملة؟ أم استعداد لجولة قتال ثالثة مع إيران تراها إسرائيل "حتمية"؟
لعلّ ما يثير علامات استفهام إضافية حول ما تخطط له إسرائيل وأميركا، هو رصد أسراب من الطائرات الحربية في سماء الضفة الغربية قبل أيام، ولساعات مطولة، كأنها تُجري مهام تحاكي عمليات بعيدة المدى! مع العلم، أنه رُصدت طائرات حربية وأخرى مخصصة لتعبئة الوقود في سماء الضفة قبل أسابيع قليلة من الجولة الأولى للحرب على إيران في حزيران/ يونيو 2025، فيما بدا تدريباً استباقياً على تنفيذ هجمات على مسافات بعيدة.
كما تحدثت تقارير عن عمليات نقل وإعادة انتشار لطائرات حربية في المنطقة وداخل إسرائيل في الآونة الأخيرة، بموازاة إفادات عبرية حول سعي أميركا وإسرائيل من خلال نقل الذخائر والمعدات العسكرية، إلى خلق "قوة ردع كبيرة على الأرض" قبل انتهاء مهلة ترامب لإيران.
الاحتمالات.. والأهداف
وعلى ضوء الفجوة بين موقفي واشنطن وطهران، عززت محطات التلفزة والإذاعة العبرية مؤخراً، تساؤلاتها عن احتمالات العودة للجولة الثالثة للمعركة، وكذلك شكلها وطبيعة أهدافها، إذ اكتفت إجابات المراسلين والمحللين العسكريين الإسرائيليين، بالقول إن هناك خططاً عملياتية أُعدت بالتنسيق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، وأنها باتت جاهزة، حيث تتمحور حول الأهداف وسيناريوهات الهجوم في حال استئناف المعركة، مع أن وسائل إعلام عبرية وضعت منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية والمدنية، ضمن الأهداف المرجحة في أي معركة جديدة؛ بحجة إجبار النظام الإيراني على القبول بالشروط الأميركية. واعتبر المراسل العسكري لهيئة البث العبرية، أن العملية البرية في عمق إيران، ليست مطروحة في هذه المرحلة، سواء من قبل قوات أميركية أو إسرائيلية، وإن لم تكن غير مستبعدة بخصوص بعض الجزر الإيرانية القريبة من مضيق هرمز، كما لفت إلى أن عودة الحرب على إيران، هي "أُمنية إسرائيلية".
عودة الحرب.. رهينة 3 مسائل؟!
مع ذلك، تزعم مواقع أمنية إسرائيلية أن جولة القتال الثالثة مع إيران، مسألة وقت، بدعوى أنه لا يُمكن الاستمرار في مثل هذا الوضع الذي نشأ في المنطقة بعد الحرب الأخيرة، وأن طهران لا تُبدي مرونة بخصوص كميات اليورانيوم عالي التخصيب وكذلك المشروع النووي برمته، مشيرة إلى أن استنئاف الحرب متوقف على 3 مسائل؛ أولا رغبة الإدارة الأميركية بمنح الفرصة الكافية للمفاوضات والحل السياسي للأزمة، وثانيا اختبار ترامب لجدوى الحصار البحري والعسكري والاقتصادي على إيران، وثالثا منح الوقت الكافي للنقاش داخل النظام الإيراني لتقديم التنازلات المطلوبة بالملفات الأهم.
في حين، رأى المحل العسكري الإسرائيلي والضابط احتياط إيريز وينر، أنه إذا لم يكن الضغط والحصار البحري كافيين، فقد "نشهد هجوماً نارياً واسعاً وكبيراً جداً"، وربما حتى توغلاً برياً في جزر قريبة من مضيق هرمز.
أيام حاسمة!
وفي السياق، أشارت تقارير عبرية إلى أن تخوف إيران من استغلال أميركي وإسرائيلي للمفاوضات، لشن هجوم مباغت، هو أحد الأسباب التي تعيق التقدم في المفاوضات التي تتوسط فيها باكستان، ودخلت على خطها دول أخرى، للحيلولة دون عودة الحرب وحل الأزمة دبلوماسياً.
لكن قراءات عبرية تُجمع على أن الأيام المقبلة تبدو حاسمة لوجهة وسيرورة التوتر في المنطقة، حيث ستتضح الصورة أكثر، على ضوء المقترح الذي ستقدمه إيران لأميركا، بوصفه سقفاً لأي اتفاق شامل، ومدى تذليل الفجوة بين واشنطن وطهران. ونسب صحافيون إسرائيليون إلى مصادر رسمية، أنه بحلول بداية الأسبوع المقبل سيتضح موقف ترامب بشأن كيفية التعامل مع إيران، فيما تتعامل إسرائيل وكأنها تقترب من استئناف القتال!
في الأثناء، تتواصل التقييمات الأمنية الإسرائيلية عبر الهاتف بشكل يومي، وكذلك جلسات الكابينت الإسرائيلي؛ لبحث مستجدات وتحديثات التقييمات الأمنية والسياسية الخاصة بملف إيران والسيناريوهات المقبلة.




