الربط السككي بين تركيا والسعودية.. هل يتجاوز عقبة إسرائيل؟

Image-1775655207
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

وفقاً للتصريحات السعودية والتركية، يتم حالياً دراسة إنجاز الربط السككي بين البلدين مروراً بسوريا والأردن، في خطوة إن أنجزت ستكون إحياءً لما عُرف سابقاً باسم خط الحجاز الذي كان يربط بين إسطنبول والمدينة المنورة عبر سوريا والأردن، وأنشئ من أجل تسهيل وصول الحجاج إلى بلاد الحرمين بشكل سلس، لكنه تعرض لاحقاً لتخريب يقال أنه متعمد من طرف بريطانيا.

 

أهداف اقتصادية

لا شك أن المشروع له أهداف اقتصادية، وإن كان ليس هذا الهدف الوحيد، حيث برز الحديث عن إنجاز هذا الربط بعد سنوات من اضطراب في الممرات التجارية وبالأخص البحرية، بعد التوتر الذي استمر قرابة سنتين في البحر الأحمر إثر أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ثم تحول مضيق هرمز إلى ساحة صراع خلال الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية التي اندلعت آواخر شباط/ فبراير الماضي.

في حال إنشاء الربط السككي فإنه سيسهل نقل البضائع بين أوروبا وتركيا والدول العربية، بالإضافة إلى تعزيز ربط الأسواق العالمية والبلاد الصناعية بدول الخليج التي لديها احتياطات كبيرة من الطاقة، كما أن هذا المسار سيختصر وقت النقل ويخفض التكاليف، ويقلل من أخطار النقل البحري.

 

أبعاد سياسية

لا تقتصر دوافع المشروع على المكاسب الاقتصادية المهمة، لكن هناك دوافع سياسية أيضاً، فقد تم الإعلان عنه في مرحلة تشهد متغيرات إقليمية مؤثرة، تتمثل بتراجع النفوذ الإيراني المستمر، مقابل محاولات إسرائيلية لفرض الهيمنة في الإقليم.

يشير المشروع إلى زيادة التناغم التركي السعودي، وجهود حثيثة لملء الفراغ في الإقليم بما يضمن استدامة تراجع دور إيران في المنطقة، وضمان عدم استفادة أطراف غير مرغوبة فيها من هذا التراجع، وقد حاولت إيران طيلة وجودها في سوريا على مدار السنوات الماضية، تنفيذ مشروع للربط السككي من طهران إلى البحر المتوسط مروراً بالعراق وسوريا، لكن حال دونه الاضطرابات الأمنية والحسابات السياسية، وبالتالي يبدو المشروع الجديد وكأنه تأكيد على أن المشروع الإيراني غير قابل للتحقيق.

بعد التغيير السياسي الجذري الذي حصل في سوريا، والتموضع الجديد لدمشق لتكون نقطة ربط بين دول الخليج العربي وتركيا وأوروبا، تبدو الفرصة مواتية لتكريس هذا التموضع الجديد لدمشق لضمان عدم تحويلها مرة أخرى على المستوى القريب والمتوسط لمركز تهديد لكل من الخليج وتركيا كما كانت في حقبة الأسد والنفوذ الإيراني، وهذا يتطلب بلا شك المزيد من الارتباط بين سوريا ودول الخليج العربي والأردن وتركيا.

 

أيضاً، يشير المشروع المشترك بين أنقرة والرياض، إلى رغبة في تطوير العلاقات التي تتخذ تدريجياً طابع التحالف على مستويات متعددة، وقد يضم هذا التحالف دولاً أخرى مثل باكستان ومصر، حيث نشط هذا الرباعي بشكل واضح في وساطات إيقاف الحرب على إيران، ومن الواضح أن الرباعي وبالأخص السعودية وتركيا ومصر، بات لديهم قلقاً بالغاً من مساعي تل أبيب لفرض هيمنة إقليمية.

سيتيح المشروع الذي تشترك فيه سوريا وتركيا اللتين تملكان موانئ أيضاً على البحر المتوسط، في تقويض مشروع خط البهارات الذي أُعلن عنه قبل سنوات برعاية من إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وكان يقوم على محورية دور إسرائيل في الربط بين الشرق الأوسط وأوروبا، فقد كان هذا المشروع أيضاً له دوافع سياسية تتمثل في محاولة دفع مسار التطبيع بين دول الخليج، خصوصاً السعودية، مع إسرائيل، لكن من الواضح أن المسار تراجع في ظل ما تشكله تل أبيب من تهديد لدول المنطقة ونشاطها العدائي في حوض البحر الأحمر.

يعزز إنجاز خطط السكك بشكل أو بآخر مركزية دور السعودية في المنطقة من البوابة الدينية، لأنه من المتوقع أن يساهم الخط في تسهيل وصول الحجاج والمعتمرين إلى الأراضي السعودية، خصوصاً إذا ما تمت الاستفادة من تطور سرعات وتقنيات النقل بالقطارات.

 

تحديات 

يواجه المشروع عدّة تحديات، منها مدى عمق التفاهمات التركية-السعودية، ورغبة الأطراف في تعزيزها على المدى المتوسط والبعيد، وألا تكون مجرد خطوات تكتيكية لمجابهة الأخطار الراهنة.

أيضاً، ثمة تحديات أمنية متعلقة بعدم الوصول إلى مرحلة استقرار كاملة في سوريا، واستمرار رغبة إسرائيل في تهديد الاستقرار السوري، خصوصاً إذا ما شعرت تل أبيب أن دمشق تسعى لتقديم نفسها على أنها منافس في النقل البري والبحري، أو في تخزين الغاز على الأراضي السورية لنقله إلى الأسواق الأوروبية، ولا يُخفِ عدد الدول في تنفيذ مثل هذا المشروع مثل قطر وتركيا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث