فشلت الخطة الإسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني، التي وضعها الموساد خلال ولاية رئيسه الأسبق، مئير داغان، وولاية رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود أولمرت، تحت ولاية بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد، دافيد برنياع.
واعتبر داغان وأولمرت في حينه، وكذلك برنياع ونتنياهو الآن، أن الخطة ستضع نهاية "لجميع التهديدات الإيرانية" بالنسبة لإسرائيل بما يتعلق بالبرنامج النووي ومشروع الصواريخ البالستية ودعم "وكلاء" إيران، أي حزب الله والحوثيين وميليشيات عراقية. وقد "دفع نتنياهو إلى التنفيذ، والموساد تحمس، بينما تحفظت شعبة الاستخبارات العسكرية ("أمان") منها"، وفق تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الجمعة.
وبدأ الاستعداد لتنفيذ الخطة الإسرائيلية السرية ضد إيران قبل أربع سنوات، وأصبحت جاهزة للتنفيذ قبل سنتين ونصف السنة. وكانت الحرب على لبنان خلال حرب الإبادة على غزة، والحرب على إيران في حزيران/يونيو الماضي، محطتان هامتان في اتخاذ القرارات لتنفيذ الخطة الإسرائيلية السرية، بتأثير من تفجير آلاف أجهزة البيجر التي حملها عناصر حزب الله في لبنان.
المرحلة الأولى في الخطة الإسرائيلية كانت تقضي باغتيال المرشد الأعلى على خامنئي. وتشمل المرحلة الثانية تنفيذ ثلاث خطوات:
الخطوة الأولى، توغل ميليشيات كردية من العراق إلى إيران وأن ينضم إليهم أكراد إيرانيون بهدف الوصول إلى طهران، بشكل مشابه لما حدث في سوريا في نهاية العام 2024، عندما وصلت ميليشيات إلى دمشق، بقيادة أحمد الشرع، وسقوط نظام بشار الأسد.
فشل الخطة السرية الإسرائيلية
ولفت التقرير إلى أن الخطة الإسرائيلية لم تعد سرية بعد تحرك الميليشيات الكردية. وقد علمت الاستخبارات الإيرانية بخطة الميليشيات الكردية وأطلعت الاستخبارات التركية عليها، التي بدورها أبلغت الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي هاتف ترامب وسعى إلى إحباط الخطة الكردية.
وكانت الخطوة الثانية تقضي باستخدام إسرائيل حملة تأثير قامت ببنائها مسبقاً بهدف تشجيع المواطنين الإيرانيين على الخروج إلى الشوارع، وفي موازاة ذلك قصف قوات الباسيج من الجو. والخطوة الثالثة تمثلت بتنصيب قيادة إيرانية بديلة للنظام.
وفيما نجحت الخطة الإسرائيلية باغتيال خامنئي وقياديين في النظام، إلا أن زحف الميليشيات الكردية إلى طهران وخروج الإيرانيين إلى الشوارع فشل. وقبل ذلك، في 12 شباط/فبراير، عبّر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس "سي آي إي" عن معارضتهم لخطة إسقاط النظام.
بعد إحباط زحف الميليشيات الكردية وامتناع الإيرانيين عن الخروج إلى الشوارع، جاء اتصال أردوغان بترامب، طالباً وقف الحرب على إيران، وانضم إلى أردوغان قائد الجيش الباكستاني عاصم منير. وحسب التقرير، فإن أردوغان أقنع ترامب، الذي أمر بوقف زحف الميليشيات الكردية، وانصاعت إسرائيل بوقف قصف طيرانها بهدف فتح ممرات لعبور الميليشيات الكردية.
ووفقاً للتقرير، فإن "الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا إلى الحرب من دون أن تقدران بشكل صحيح قدرة النظام على الصمود. واغتيال الزعيم (الإيراني) هزّ أركان البيت لكنه لم ينجح في منع تغيرات منظمة في الحكم، بموجب وصية خامنئي. والقصف لم يمنع ترميم منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية. والأخطر من ذلك أن النظام اكتشف قوة مضيق هرمز في تغيير وجه الحرب. والأميركيون لم يكونوا مستعدين للنتائج الاقتصادية الهائلة لإغلاقه".




