حذر الرئيس السوري أحمد الشرع، وفي مؤتمر صحافي من قبرص اليوم الجمعة، من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، معتبراً أنه "يشكل خطراً كبيراً على المنطقة والعالم"، في ظل ما قد يسببه من اضطراب حاد في إمدادات الطاقة العالمية. وشدد على أن "الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية أصبحت المسار الحتمي لضمان استدامة تدفقات الطاقة وأمن الإمدادات".
كما طالب الرئيس السوري بموقف دولي "حازم" لوقف "الانتهاكات الإسرائيلية" على الأراضي السورية، مؤكداً أن استمرار هذه الاعتداءات يقوض الاستقرار الإقليمي ويهدد الأمن الدولي. وأضاف: "لا بد من موقف دولي يضمن وقف العدوان الإسرائيلي واحترام سيادة الدولة السورية".
اجتماع أوروبي
وشارك الشرع، اليوم، في أعمال الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين، الذي انعقد في مركز فيلوكسينيا بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، في إطار مشاورات مكثفة بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة بشأن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط وتداعياتها الإقليمية والدولية.
ويبحث الاجتماع، الذي يضم قادة من دول الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي، التداعيات المتفاقمة للأزمة في الشرق الأوسط، إلى جانب مبادرات بروكسل تجاه دول جنوب المتوسط، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتهديدات الطاقة العالمية. وكانت نائبة وزيرة الشؤون الأوروبية في قبرص ماريلينا راونا قد أكدت، الأسبوع الماضي، أن دعوة قادة سوريا ومصر والأردن ولبنان تعكس إدراك الاتحاد الأوروبي لأهمية الشرق الأوسط بوصفه "جواراً مباشراً"، يرتبط أمنه واستقراره بشكل وثيق بالأمن الأوروبي.
نداء عاجل لأوروبا
وعلى هامش الاجتماع، أجرى الرئيس أحمد الشرع سلسلة لقاءات مع عدد من القادة والمسؤولين الأوروبيين والإقليميين، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، حيث تم بحث آفاق التعاون السياسي والأمني، وسبل احتواء التصعيد في المنطقة.
ووجه الشرع نداءً مباشراً إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف واضح يدين الهجمات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن أمن أوروبا "مرتبط عضوياً" بأمن الشرق الأوسط. واعتبر أن ما يجري في الجنوب السوري يمثل تهديداً مباشراً للتوازن الجيوسياسي في حوض المتوسط.
وأكد أن استقرار سوريا يشكل "ركيزة أساسية لأمن القارة الأوروبية"، محذراً من أن التصعيد العسكري المتواصل يعرقل جهود إعادة الإعمار ويهدد بتوسيع دائرة عدم الاستقرار.
سوريا بوابة الطاقة والتجارة
في المقابل، طرح الشرع رؤية استراتيجية تقوم على تحويل سوريا إلى مركز لوجستي يربط آسيا الوسطى والخليج العربي بأوروبا، عبر ما وصفه بـ"مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة". وأوضح أن هذه المبادرة من شأنها تعزيز أمن الطاقة الأوروبي، خصوصاً في ظل التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز.
وقال: "سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين، تختار اليوم أن تكون جسراً للأمان وركيزة للحل"، مؤكداً أن الشراكة المتوسطية تمثل خياراً استراتيجياً لا بديل عنه لاستدامة التجارة الدولية.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس السوري إلى التحضيرات الجارية لإطلاق الحوار السياسي السوري-الأوروبي رفيع المستوى في 11 أيار/مايو المقبل في العاصمة البلجيكية بروكسل، واصفاً هذا الحدث بأنه "الاستحقاق الأكبر" لترسيخ موقع سوريا كشريك إقليمي فاعل.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب بلورة استراتيجية أمنية مشتركة تنطلق من المنطقة نفسها، تبدأ بوقف "فوري" للاعتداءات على الأراضي السورية واحترام سيادتها.
مفاوضات معقدة
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، كشف الشرع عن وجود اتصالات غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، إلا أنه أشار إلى أن هذه الجهود تواجه عقبات كبيرة، في ظل استمرار التوغل العسكري الإسرائيلي وإقامة نقاط حدودية "دون سند قانوني".
ويرى مراقبون أن موقفاً أوروبياً أكثر حزماً قد يشكل عاملاً ضاغطاً لإعادة إحياء المسار التفاوضي، بما يحفظ وحدة الأراضي السورية ويمنع سيناريوهات التقسيم.
وختم الشرع بالتأكيد على أن "أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر حاجة سوريا إلى أوروبا"، داعياً إلى شراكة متوازنة تقوم على المصالح المشتركة، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.




