قدمت النيابة العسكرية الإسرائيلية، اليوم الخميس، لائحة اتهام ضد جنديين يعملان كفنيين في سلاح الجو، بتهمة التجسس لصالح إيران ونقل معلومات حساسة عن طائرات مقاتلة ومنشآت عسكرية، في حلقة جديدة من سلسلة قضايا تجسس تهز المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وسط الحرب المستعرة مع طهران منذ 28 شباط/فبراير الماضي.
هدف للمخابرات الإيرانية
ووفقاً للائحة الاتهام، فإن الجنديين اللذين قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنهما يدعيان آساف شطريت (21 عاماً) وساغي حايك (23 عاماً)، يعملان كفنيي صيانة لطائرات "إف-15" في قاعدة "تل نوف" الجوية، وهي إحدى القواعد الإستراتيجية التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، وتقع بالقرب من مدينة أسدود.
وأظهرت التحقيقات، التي قادها جهاز الأمن العام "الشاباك" والشرطة العسكرية ووحدة الاستخبارات العسكرية، أن الجنديين أقاما على مدار عدة أشهر علاقة مع مشغلين إيرانيين عبر الإنترنت، ونفذا بتوجيههم مهام أمنية مقابل أموال، شملت نقل وثائق عسكرية حساسة وتوثيق منشآت داخل القاعدة.
معلومات حساسة
وكشفت لائحة الاتهام التي تناولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن أحد الجنديين سلّم المشغلين الإيرانيين "مواد من تدريبه العسكري"، تضمنت معلومات تفصيلية عن أنظمة الطائرات المقاتلة، إلى جانب وثائق عن البنية التحتية والأقسام داخل القاعدة. كما أشارت التحقيقات إلى أن المواد المسربة تضمنت رسماً تخطيطياً لمحركات الطائرات، وصوراً لمدرب طيران.
وبحسب تقارير إعلامية، فقد طلب المشغلون الإيرانيون من الجنديين جمع معلومات استخباراتية عن شخصيات أمنية رفيعة المستوى، من بينهم رئيس أركان الجيش السابق هرتسي هليفي، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وذلك في محاولة لتوسيع دائرة الاختراق.
محاولات للعودة
وذكر بيان صادر عن الشاباك والجيش والشرطة، أن الجنديين ادعيا في التحقيق أن الاتصال بالمشغلين الإيرانيين انقطع بعد أن رفضا تنفيذ مهام تتعلق بأسلحة. وأضاف البيان أن "الجنديين، حتى بعد انقطاع الاتصال بمبادرة من المشغل، لم يتوقفا عن محاولات تجديده بهدف تحقيق مكاسب مالية".
ووجّهت النيابة العسكرية للجندي الأول تهم "مساعدة العدو في زمن الحرب، ونقل معلومات إلى العدو، والمساعدة على الاتصال بعميل أجنبي"، بينما وُجهت للثاني تهم "الاتصال بعميل أجنبي ونقل معلومات إلى العدو". وذكرت تقارير إعلامية أن النيابة تدرس إضافة تهمة "الخيانة العظمى" إلى لائحة الاتهام بحق أحد الجنديين.
وفي تطور لافت، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن ثمانية جنود آخرين في القاعدة يشتبه في علمهم بقضية التجسس دون إبلاغ السلطات، مما أثار مخاوف من وجود شبكة أوسع داخل المؤسسة العسكرية.
وذكرت أجهزة الأمن الإسرائيلية في بيانها، أنها "تحذر مجدداً المواطنين الإسرائيليين، بمن فيهم الجنود، من خطورة إقامة علاقة مع جهات أجنبية من دول العدو".
وتعكس هذه القضية تصاعداً في حرب الاستخبارات بين إسرائيل وإيران، حيث كشفت إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة عن عدة شبكات تجسس إيرانية.




