نفت مصادر إيرانية مطلعة، لـ"المدن" ما ورد في تقارير إسرائيلية حول استقالة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من رئاسة وفد التفاوض، في وقت تشهد فيه العاصمة طهران توتراً ميدانياً تمثل في تفعيل أنظمة الدفاع الجوي بالتزامن مع حرب تصريحات بين واشنطن والقيادة الإيرانية حول "وحدة الصف".
تقارير إسرائيلية مظللة
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد ذكرت في تقرير نشرته، اليوم الخميس، أن التقديرات تشير إلى أن القيادة الإيرانية تمر بأزمة عميقة وصراع على السلطة وصفته بأنه الأخطر منذ سنوات. وزعمت القناة أن قاليباف قدم استقالته من إدارة المفاوضات الدولية عقب تدخل الحرس الثوري، وبعد أن أحبط وزير الخارجية عباس عراقجي مبادرة قطرية لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، ووصفت الوضع في طهران بأنه "شلل تام" و"متفجر للغاية".
وأضافت القناة أن إيران شهدت خلال الساعات الأخيرة أزمة حادة غير مسبوقة منذ اغتيال خامنئي الأب، وقالت إن هذا الوضع دفع قاليباف، المسؤول عن إدارة الاتصالات مع الولايات المتحدة والمفاوضات في باكستان، إلى اتخاذ "خطوة مفاجئة" عبر إعلان الاستقالة.
وبحسب القناة، فإن سبب هذه الخطوة يعود إلى رفض قاليباف التدخل المتزايد لجنرالات الحرس الثوري، بمن فيهم شخصيات بارزة مثل أحمد وحيدي. وذكرت القناة أن هؤلاء الجنرالات يتغلغلون في عمليات صنع القرار ويقوضون قدرة قاليباف على المناورة في إدارة المفاوضات.
وزعمت القناة أن قطر قدمت مقترحاً يتضمن صفقة تقضي بأن تسمح الولايات المتحدة بمرور 20 سفينة بحرية من الموانئ الإيرانية، مقابل التزام إيران بتوفير ممر آمن لـ20 سفينة من دول الخليج العربي عبر مضيق هرمز.
وأضافت القناة أن وزير الخارجية عباس عراقجي هو من أحبط الاتفاق، مشيرة إلى أن عراقجي، الذي كان يُنظر إليه باعتباره حليفاً لقاليباف، اختار الانحياز إلى الخط المتشدد للحرس الثوري، مما أدى إلى إفشال المبادرة. وقالت القناة إن إيران لا تملك حالياً جهة واحدة مخولة أو قادرة على اتخاذ قرار بهذا الشأن.
رد إيراني موحد على ترامب
وفي تحرك بدا منسقاً للرد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بيانين متطابقين عبر منصة "إكس"، رفضا فيهما توصيف ترامب للقيادة الإيرانية بأنها "منقسمة" وتعيش حالة من "الاقتتال الداخلي".
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" أن "إيران تواجه صعوبة بالغة في تحديد قائدها"، مضيفاً: "إنهم ببساطة لا يعرفونه"، وتحدث عن اقتتال داخلي بين "المتشددين" الذين "يتكبدون هزائم فادحة في ساحة المعركة"، و"المعتدلين" الذين "ليسوا معتدلين على الإطلاق، لكنهم يكتسبون الاحترام"، مشيراً إلى أنه ينتظر اقتراحاً "موحداً" من إيران لإنهاء الحرب.
ويبدو أن بيزشكيان وقاليباف ردا برسالة موحدة في منشورات منفصلة على موقع "أكس"، إذ كتبا: "لا يوجد في إيران متطرفون ولا معتدلون".
وأضاف المسؤولان: "كلنا إيرانيون" و"ثوريون"، و"بوحدة الأمة والحكومة الحديدية، وبطاعة كاملة للقائد الأعلى للثورة، سنجعل المعتدي يندم على أفعاله".
تفعيل الدفاعات الجوية
وفي سياق موازٍ، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع أصوات دفاعات جوية في مناطق بالعاصمة طهران مساء اليوم الخميس. وقالت وكالة "مهر" الإيرانية إن الدفاعات الجوية "تعاملت مع أهداف معادية في مناطق من طهران".
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أخرى أن تفعيل الدفاعات الجوية قد يكون تدريبات ضمن الاستعدادات الإيرانية لأي هجوم، أو للتصدي لطائرات مسيّرة.
في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني أن إسرائيل لم تشن هجوماً على إيران، مؤكداً أن الدفاعات الجوية التي انطلقت جاءت في إطار مناورات.
وفي السياق نفسه، نقلت "القناة 13" العبرية عن مصدر عسكري قوله: "لا نشاطات إسرائيلية في سماء إيران".




