استشهد شاب فلسطيني برصاص المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأربعاء، فيما شهدت مدينة القدس اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى بالتزامن مع احتفالات إسرائيل بما يسمى "يوم الاستقلال"، وسط موجة من الاعتداءات الممنهجة وعمليات الاعتقال التي طاولت عشرات الفلسطينيين في مختلف المحافظات.
شهيد وهجمات منسقة
وأعلنت مصادر طبية فلسطينية في مجمع فلسطين الطبي، عن استشهاد الشاب عودة عاطف عودة عواودة (26 عاماً)، متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها خلال هجوم نفذه مستوطنون على بلدة دير دبوان شرقي رام الله. وأكد كمال عواودة، المسؤول المحلي في المنطقة، أن الهجوم اتسم بالعنف الشديد وأسفر أيضاً عن إصابة مواطن آخر بالرصاص الحي في الظهر. وفي أعقاب الحادث، اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي البلدة ونفذ حملة اعتقالات واسعة طاولت عشرات الشبان الفلسطينيين.
وفي شمال الضفة، واصل المستوطنون ضغوطهم الميدانية؛ حيث أصيب ثمانية أفراد من عائلة واحدة، بينهم رضيع وطفل، بحالات اختناق وحروق جراء محاولة مستوطنين إحراق منزلهم في بلدة بيت إمرين شمال غربي نابلس. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه قدمت العلاج الميداني للمصابين، من بينهم شاب أصيب بحروق من الدرجة الأولى في الوجه نتيجة النيران التي أضرمت في المنزل.
القدس: اقتحامات وتضييق
وفي القدس المحتلة، اقتحم مئات المستوطنين باحات المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية. وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية أن المقتحمين أدوا طقوساً تلمودية ورددوا أغاني استفزازية أمام قبة الصخرة. وتزامن ذلك مع اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلية لخمس نساء من ساحات المسجد، وتشديد القيود على دخول المصلين الفلسطينيين عبر نصب الحواجز العسكرية وإغلاق شوارع رئيسية في البلدة القديمة لتأمين مسيرات المستوطنين.
كما هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلية جنازة تشييع الطفل أوس النعسان (14 عاماً) والشاب جهاد أبو نعيم (32 عاماً)، في قرية المغير شمال شرق رام الله. وأطلقت القوات قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المشيعين ومنازل ذوي الشهيدين، اللذين قتلا برصاص المستوطنين أمس الثلاثاء، خلال هجوم على مدرسة القرية. ورغم الهجوم، أصرّ الأهالي على إتمام مراسم الدفن ومواراة الجثمانين الثرى.
وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، رصدت منظمات حقوقية إقامة بؤر استيطانية جديدة؛ حيث أقام مستوطنون بؤرة في محيط قريتي جالود وقريوت جنوب نابلس، وشرعوا في شق طرق تربط بين منازل الفلسطينيين لفرض واقع ميداني جديد. كما رُصدت تحركات استيطانية مماثلة قرب منطقة عين سامية شرق رام الله، وتجمعات لمركبات المستوطنين جابت شوارع بلدة بيتونيا وعين قينيا.
اعتداءات متفرقة ودهس
وفي محافظة بيت لحم، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلية منطقة برك سليمان الأثرية ومنعت حركة المركبات لتأمين اقتحامات المستوطنين، فيما شهدت قرى جناته وجبل هراسة تحركات مماثلة. وفي نابلس، أقدم مستوطنون على قطع أكثر من 150 شجرة زيتون في قرية اللبن الشرقية، وهو ما يمثل ضربة اقتصادية للمزارعين الفلسطينيين في ظل تصاعد استهداف الممتلكات الزراعية.
تأتي هذه التطورات في ظل تقارير عن انتشار عسكري مكثف لجيش الاحتلال الإسرائيلي على مداخل بلدات جنين وجنوب الضفة، لتأمين مسيرات المستوطنين نحو المستوطنات المخلاة. وتكشف هذه الأحداث المترابطة عن نمط متصاعد من العنف الذي يمارسه المستوطنون بحماية مباشرة من الجيش، مما يهدد بانفجار الأوضاع في الضفة الغربية، في ظل استمرار سياسة الاعتقالات الليلية والدهم التي طاولت مناطق متفرقة فجر اليوم، وسط غياب أي أفق لتهدئة التوترات الميدانية المتلاحقة.




