كشفت مصادر عسكرية لـ"المدن"، عن توجه جديد لدى وزارة الدفاع السورية بتحويل قاعدة حميميم على الساحل السوري إلى قاعدة تدريب للجيش، في ظل محدودية خيارات التسليح والتدريب التي تخصّ المؤسسة العسكرية الوليدة، والتي خضعت لإعادة هيكلة شاملة خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه الخطة بالتوازي مع انسحاب القوات الأميركية من القواعد التي كانت تتمركز فيها شرقي نهر الفرات، في ظل عملية أوسع لتقليص النفوذ الأجنبي في البلاد، ما يؤشر على إمكانية التوصل لصيغة جديدة قد يُعلن عنها لاحقاً، تخص مصير القوات الروسية في قاعدتي طرطوس البحرية وحميميم الجوية.
مركز مناسب للتدريب
في تفاصيل هذه الخطة، ألمحت المصادر إلى أن قاعدة حميميم تحوي تجهيزات عسكرية بحالة ممتازة، فضلاً عن أن السلاح والعتاد الذي بحوزة الجيش السوري هو صناعة روسية، لافتة إلى أن هذين المعطيين يحفزان رغبة وزارة الدفاع في استثمار القاعدة الجوية التي لا تزال تخضع لإشراف القوات الروسية، بغض النظر عن مصير القوات الروسية فيها، والذي سيُبتّ في وقت لاحق.
وكانت روسيا تتمركز عشية سقوط النظام الأسد، في قواعد عديدة في معظم المناطق السورية، وتقلص النفوذ الروسي بعد التحرير إلى التمركز فقط نحو قاعدتي حميميم وطرطوس غربي البلاد.
وأشارت المصادر إلى أن التدريبات ستتم غالباً تحت إشراف خبراء روس، لأن نوعية السلاح الروسي والمركبات العسكرية المصنعة في حقبة الاتحاد السوفياتي، تستلزم إشراف هؤلاء الخبراء، خصوصاً في ظل اقتصار الجيش السوري على السلاح الروسي وبعض المعدات العسكرية واللوجستية التركية، في الفترة الراهنة.
ماذا عن تدريب الطيارين؟
لكن المصادر لم تؤكد إذا ما كانت التدريبات ستشمل استعمال المقاتلات الحربية الروسية المتمركزة في قاعدة حميميم، بل رجحت عدم لجوء الطيارين الروس إلى تدريب نظرائهم السوريين، ما يعني اقتصار التدريبات على العمليات البرية فقط.
ولفتت المصادر إلى أن خضوع الضباط في سلاح الجو السوري لتدريبات على يد نظرائهم الروس في قاعدة حميميم، لا يزال فكرة مبكرة، وذلك لارتباطها بمسألة إلى أين ستتجه الدولة السورية لإرسال طياريها للتدريب؟ هل ستلجأ إلى الأتراك أم العرب أم إلى الخبراء في القاعدة؟
ورجحت المصادر أنه في حال تم اللجوء إلى خبراء القاعدة، فإن الجيش السوري سيحصل على معدات حربية ولوجستية من روسيا تشمل مقاتلات حربية ومروحية وعتاد ودورات تدريب احترافية.
مصير قاعدة حميميم
وتقف أمام خطة وزارة الدفاع لتحويل قاعدة حميميم مركزاً لتدريب الجيش السوري، بعض العقبات والتحديات، أبرزها أن سوريا انخرطت مؤخراً ضمن التحالف الدولي لمحاربة "داعش" والذي لا يضم روسيا، ما يعيق من فكرة التعاون العسكري مع موسكو.
وفي السياق، تتعدد الاحتمالات حول مصير القاعدة، فالمصادر العسكرية لا تستبعد عودتها إلى قاعدة للطيران المدني كما في السابق، في المقابل ألمح ضابط في سلاح الجو السوري لـ"المدن"، إلى احتمالية تثبيتها كقاعدة عسكرية كبيرة تضم مختلف صنوف القوات في الجيش، وذلك لما تحتويه من تجهيزات أرضية مهمة.
وأكد المصدر أنه يعتقد أن القوات الروسية لن تبقى متمركزة في قاعدتي طرطوس وحميميم، مرجحاً انسحاب الروس من المشهد الميداني السوري بشكل نهائي.




