صعدت قوات أميركية فجر اليوم، على متن ناقلة نفط خام خاضعة للعقوبات، في المحيط الهندي، في عملية تعكس تصعيداً جديداً في حملة واشنطن ضد ما يُعرف بـ"الأسطول المظلم" المرتبط بإيران، وسط توسع نطاق الاستهداف ليشمل سفناً خارج منطقة الشرق الأوسط.
الناقلة، التي تُعرف حالياً باسم "تيفاني"، تحمل سجلاً معقداً من التحولات في الهوية والملكية، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، إذ تعود جذورها إلى عام 2003، وشهدت منذ ذلك الحين تغييرات متكررة في الاسم والعلم، في مؤشر على محاولات التمويه والالتفاف على أنظمة العقوبات الدولية.
وبحسب قاعدة بيانات الشحن الدولية "إيكواسيس"، أبحرت السفينة تحت أعلام متعددة شملت ماليزيا، وسانت كيتس ونيفيس، وتنزانيا، والكاميرون، وبنما، وبالاو، فيما يُصنّف علمها الحالي على أنه "غير معروف"، وهو توصيف نادر يعكس غموض وضعها القانوني. وعند إعلان العملية، وصف البنتاغون السفينة بأنها "عديمة الجنسية"، ما يمنح القوات الأميركية مبرراً قانونياً أوسع لاعتراضها في المياه الدولية.
ملكية ضبابية
ويفيد تقرير نشرته "وول ستريت جورنال"، بأن بيانات "إيكواسيس" تكشف عن تعقيدات إضافية في بنية ملكية السفينة، إذ يقع عنوان مالكها في سورينام، بينما يُسجَّل مديرها التجاري في مكتب تابع لشركة "وي وورك" في مومباي، في نموذج يعكس نمطاً شائعاً ضمن شبكات الشحن المرتبطة بالأساطيل الخفية، حيث تُستخدم شركات واجهة وعناوين متعددة لتضليل التتبع القانوني والمالي.
وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن "تيفاني" كانت متمركزة قبالة سواحل سلطنة عُمان وشرق الإمارات العربية المتحدة مع بداية التصعيد العسكري الأخير المرتبط بإيران. وفي العاشر من نيسان/أبريل، أي قبل ثلاثة أيام فقط من إعلان الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، غادرت السفينة خليج عُمان، لتظهر لاحقاً بين سريلانكا وإندونيسيا، وفقاً لبيانات موقع "مارين ترافيك".
الأسطول المظلم
وتأتي هذه العملية في سياق إعلان الولايات المتحدة، أواخر الأسبوع الماضي، إطلاق حملة أكثر صرامة ضد السفن التي تُتهم بمساعدة إيران في تصدير النفط، حتى وإن كانت تعمل خارج نطاق الشرق الأوسط.
ويُعرف هذا النشاط البحري باسم "الأسطول المظلم"، وهو شبكة من الناقلات التي غالباً ما تعتمد على وسائل معقدة للتحايل على العقوبات، من بينها تعطيل أو تزوير إشارات التتبع، وتنفيذ عمليات نقل النفط بين السفن في عرض البحر، إضافة إلى تغيير الأسماء والأعلام بشكل متكرر.
ويرى مراقبون أن استهداف ناقلة مثل "تيفاني" في المحيط الهندي، بعيداً عن الممرات التقليدية في الخليج، يشير إلى تحول في الاستراتيجية الأميركية نحو توسيع نطاق الملاحقة الجغرافية، بما يعكس إدراكاً متزايداً لمرونة شبكات التهريب وقدرتها على إعادة التموضع.
تصعيد مفتوح واحتمالات المواجهة
وتفتح هذه العملية الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد في المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل تداخل المسارات العسكرية والاقتصادية. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، تواصل طهران تطوير أدوات التفاف معقدة، ما يحول البحار المفتوحة إلى ساحة مواجهة خفية تتجاوز الحدود التقليدية للصراع.
وفي ظل هذا التصعيد، تبدو حوادث اعتراض السفن مرشحة للتكرار، مع ما تحمله من مخاطر على أمن الملاحة الدولية، واحتمالات الانزلاق نحو احتكاكات أوسع في مناطق بحرية متعددة، حسب "وول ستريت جورنال".




