تشهد مناطق شمال شرق سوريا، ولا سيما مدينتا القامشلي والحسكة، تطورات متسارعة على الصعيدين الإداري والقضائي، في ظل استمرار الخلافات بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية المدعومة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط تبادل الاتهامات بشأن الفساد والشرعية المؤسسية.
وقال مصدر خاص لـ"المدن"، إن "قسد" تواصل المماطلة في تسليم القصر العدلي إلى الحكومة السورية في مدينة القامشلي.
وبحسب المصدر فقد رفضت تسليم الملفات القضائية، وسط اتهامات بوجود فساد واسع وتزوير ورشاوى داخل محاكمها. كما تشير المعلومات إلى أن القضاة العاملين ضمن هذه المحاكم لا يحملون مؤهلات علمية معترفاً بها، وأن شهاداتهم حديثة ومشكوك في صحتها.
وفي سياق متصل، قامت "قسد" بتعليق لافتة على مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في مدينة الحسكة، بعد إزالة اسم "الجمهورية العربية السورية" عنها.
من جهة أخرى، صرحت إلهام أحمد معربةً عن تحفظها على التعيينات الإدارية الأخيرة في محافظة الحسكة، معتبرةً أن كوادر ما يُعرف بـ"الإدارة الذاتية" تمتلك الخبرة الكافية لتولي هذه المناصب.
رفع الأعلام
التصعيد لم يتوقف على النقاشات السياسية، إذ أقدمت قوات كردية على رفع أعلام تابعة لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" في عدة مناطق، بالتزامن مع التوتر بشأن تنفيذ اتفاق كانون الثاني/يناير، لا سيما ما يتعلق بتسليم المؤسسات الرسمية ودمج الهياكل الإدارية.
وأفادت مصادر محلية بقيام عناصر من "قسد" برفع أعلامها وأعلام "حزب الاتحاد الديمقراطي" على عدد من الدوارات الرئيسية في محافظة الحسكة، في خطوة اعتُبرت تحدياً واضحاً. كما تم تسجيل رفع الأعلام في حي النشوة داخل مدينة الحسكة، وسط انتشار واسع في أرجاء المدينة.
قصر العدل
وأكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في تصريح لـ"المدن"، أن الخلاف والتصعيد جاءا بعد رفض تسليم قصر العدل في مدينة القامشلي لوفد وزارة العدل والذي يُعدّ تصعيداً غير مبرر، ويعرقل تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني.
وأوضح الهلالي أن الوفد الحكومي توجه إلى القامشلي بعد استلام القصر العدلي في الحسكة، لكنه فوجئ برفض التسليم، إضافة إلى منع القضاة من العودة إلى عملهم، الأمر الذي يزيد من معاناة الأهالي ويؤثر على مصالحهم اليومية.
وأشار إلى أن محاولات بعض الشخصيات الحقوقية ضمن "قسد" لحل الإشكال، لم تنجح، في ظل إصرار جهات أخرى على تأجيل الملف دون تحديد إطار زمني واضح. وشدد الهلالي على أن وزارة العدل تُعد مؤسسة سيادية، ويجب أن تعمل ضمن إطار موحد، مؤكداً أنه لا يوجد بديل عن تنفيذ اتفاق كانون الثاني.




