مسؤول أميركي: نحن لا نعرف من المسؤول في إيران

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/04/20
Image-1775508073
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

تدخل المواجهة بين دونالد ترامب وإيران مرحلة شديدة الحساسية، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، وسط مسار تفاوضي مضطرب، وتضارب في التصريحات الأميركية، وانقسام داخلي متصاعد في طهران، ما يضع المنطقة على حافة تصعيد واسع.

وأعلن ترامب أن اتفاقاً قد يُبرم، في حين تضاربت الأنباء حول توجه نائبه جاي دي فانس إلى إسلام آباد، لكن مصادر أكدت أنه لا يزال في واشنطن بانتظار ضوء أخضر من طهران، في مؤشر على غياب أي ترتيبات فعلية للقاء.

 

سباق مع الانفجار

وتسعى واشنطن لإنهاء الحرب سريعاً "بشروطها"، وفق ما نقل "أكسيوس"، لكن الوقائع تعاكس هذا الهدف: إيران تواصل السيطرة على مضيق هرمز، ولم يتم الاتفاق حتى على عقد اجتماع، فيما لم يتبقَّ سوى يوم واحد على انتهاء الهدنة.

وبحسب مسؤول أميركي، فإن ترامب "يريد إنهاء الأمر فوراً"، لكنه "لا يريد استمرار إيران في استخدام المضيق كورقة ضغط"، مضيفاً أنه "لا يريد القتال، لكنه سيفعل إذا اضطر".

وشهدت المفاوضات الأسبوع الماضي تقدماً لافتاً، حيث بدا أن تصريحات ترامب عن اتفاق وشيك خلال "يوم أو يومين" قابلة للتحقق، خصوصاً بعد إعلان وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي أن المضيق "مفتوح بالكامل"، ما دفع الأسواق العالمية للارتفاع.

لكن خلال ساعات فقط من هذا الإعلان، أطلق الحرس الثوري الإيراني النار على ناقلات نفط في المضيق، مبرراً ذلك بعدم استعداد ترامب لرفع الحصار، في تطور أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر.

واعتبر مسؤولون أميركيون أن ما حدث يكشف عن انقسام حاد داخل إيران بين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقيادة الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي.

وقال مسؤول رفيع: "اعتقدنا أنهم يتفاوضون مع الأشخاص المناسبين، وأنهم توصلوا إلى صيغة قابلة للإعلان، لكن الحرس الثوري رفضها وقال: أنتم لا تمثلوننا". وأضاف "هناك انقسام حقيقي، ولسنا متأكدين من الجهة التي ستنتصر". وقال مسؤول ثانٍ: "نحن لا نعرف من المسؤول في إيران، وهم أيضاً لا يعرفون".

 

تصعيد متبادل في البحر

وبعد 24 ساعة فقط، ردّت واشنطن بتصعيد عسكري، حيث استهدفت واحتجزت سفينة شحن إيرانية في خليج عُمان، في مؤشر على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.

بالتوازي، كشفت المفاوضات عن عرض أميركي يشمل الإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل التوصل إلى تفاهم حول برنامج التخصيب والتعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني، الذي تصفه واشنطن بـ"المواد النووية".

لكن ترامب أعلن للصحافيين أن إيران وافقت بالفعل على التخلي عن التخصيب والمخزون النووي، وهو ما لم يحدث، في تناقض واضح مع ما يجري على طاولة التفاوض.

 

شكوك إيرانية بنوايا الهجوم

بالتوازي مع حديثه عن قرب الاتفاق، لوّح ترامب بضرب البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الكهرباء، ما عزز قناعة طهران بأن المسار الدبلوماسي قد يكون غطاءً لهجوم مفاجئ.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن "الالتزام بالتعهدات أساس الحوار"، محذراً من أن الرسائل الأميركية "تعكس سعياً لفرض الاستسلام"، مؤكداً أن الإيرانيين "لن يخضعوا للقوة".

وعلى الرغم من الضغوط، لم توافق إيران في أي مرحلة على وقف التخصيب بشكل دائم. ووفق مسؤولين أميركيين، تتراوح الطروحات بين عدم إنتاج سلاح نووي، أو تجميد التخصيب لسنوات، أو عدم لمس البرنامج لفترة محددة، لكن التخلي الكامل عن التخصيب لم يكن مطروحاً، وفق "أكسيوس".

في المقابل، تسعى واشنطن إلى فرض قيود طويلة الأمد، مع محاولة السيطرة على المواد النووية الإيرانية أو نقلها خارج البلاد.

 

ضغط اقتصادي خانق

وتعتقد إدارة ترامب أن إيران تواجه أزمة اقتصادية حادة نتيجة الحصار، وأنها "تحتاج المال والوصول إلى أموالها"، ما قد يدفعها لتقديم تنازلات. وفي هذا الإطار، تدرس واشنطن خطوات مرحلية، مثل فتح ممر محدود في مضيق هرمز، كإجراء مؤقت لتخفيف التوتر، وفق "أكسيوس".

تحاول باكستان إعادة إحياء المفاوضات عبر نقل مقترحات تشمل العقوبات والتخصيب والأموال ومستقبل البرنامج النووي، في محاولة لمنع انهيار المسار بالكامل.

 

انفجار داخلي في طهران

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير عن صراع داخلي غير مسبوق داخل النظام الإيراني. ووفق تقرير نشرته صحيفة "معاريف"، تتصاعد المواجهة بين التيار البراغماتي والمحافظين المتشددين.

وهاجم محمد باقر قاليباف معارضي الاتفاق، بينهم سعيد جليلي وأمير حسين ثابتي، واصفاً إياهم بـ"العناصر المتطرفة" التي قد "تدمر إيران". كما أعرب عن مخاوف على مستقبله السياسي ومصير عراقجي، في ظل تصاعد الضغوط.

وفي مؤشر على عمق الأزمة، وصف أحد ضباط الحرس الثوري عراقجي بـ"أحمق يغرد"، بينما دعت وسائل إعلام محافظة لإقالته، ما يعكس فقدان الانسجام داخل مؤسسات الحكم.

وتشير تقارير إلى أن هذا الانقسام تفاقم بعد وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، وتعيين نجله مجتبى خامنئي، وسط غياب واضح للقيادة الموحدة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث