كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن السفينة "توسكا" التي احتجزتها القوات الأميركية في بحر عُمان، تعود إلى شركة فرعية ضمن مجموعة شحن إيرانية حكومية خاضعة للعقوبات، وكانت في طريقها إلى إيران بعد زيارة إلى الصين أواخر الشهر الماضي.
بحسب الصحيفة، تُعد "توسكا" جزءاً من أسطول تديره شركة فرعية تابعة لـ"خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وهي شركة متهمة بنقل مواد ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها عسكرياً.
وتُظهر بيانات قاعدة "إكواسيس" الأوروبية أن السفينة تخضع لإدارة شركة "رهبران أميد دريا" لإدارة السفن، وهي إحدى الشركات المرتبطة بالخطوط الإيرانية. وكانت السفينة قد أُدرجت ضمن العقوبات الأميركية عام 2018، ضمن حزمة شملت أكثر من 700 كيان وشخص وسفينة، في إطار حملة "الضغط الأقصى" التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى.
تفاصيل عملية الاحتجاز العسكرية
وأفادت القيادة المركزية الأميركية، وفق ما نقلت "وول ستريت جورنال"، بأن السفينة كانت متجهة إلى ميناء بندر عباس عندما تلقت تحذيرات متكررة على مدى ست ساعات من المدمّرة الأميركية "يو إس إس سبروانس" بسبب انتهاكها للحصار. وبعد تجاهل التحذيرات، طلبت المدمّرة من الطاقم إخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات باتجاهها، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع. لاحقاً، نفّذ عناصر من مشاة البحرية الأميركية عملية إنزال جوي من السفينة الهجومية البرمائية "يو إس إس تريبولي"، وتمكنوا من الصعود على متن السفينة والسيطرة عليها.
ولم تكشف الولايات المتحدة عمّا إذا كانت قد عثرت على مواد ذات أهمية على متن السفينة، كما لم تتضح طبيعة الحمولة أو سبب محاولة اختراق الحصار.
ونقلت الصحيفة عن الضابط السابق في البحرية الأميركية والمستشار في منظمة "متحدون ضد إيران نووية"، تشارلي براون، قوله إن محاولة السفينة خرق الحصار تشير إلى أنها كانت تحمل "شيئاً ذا قيمة لإيران"، مضيفاً "لا بد أنها كانت تستحق المخاطرة، لكنهم اختاروا بشكل سيئ".
وأشار براون إلى أن تفتيش سفينة بهذا الحجم في عرض البحر شبه مستحيل، نظراً لاحتوائها على آلاف الحاويات، مرجحاً سحبها إلى ميناء لإجراء تفتيش مفصل.
بين الصين وإيران
وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن "توسكا" كانت تقوم برحلات متكررة بين الصين وإيران، حيث زارت ميناء تشوهاي جنوب الصين مرتين خلال شهر آذار/مارس الماضي. كما أشار براون إلى توثيق تسع سفن إيرانية أخرى زارت الميناء نفسه منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر شباط/فبراير الماضي.
ويُعد هذا النشاط جزءاً من أسطول أوسع ينجح في الالتفاف على العقوبات الأميركية والأوروبية لمواصلة التجارة، بما يشمل ناقلات النفط المتجهة إلى الصين وسفن الحاويات التي تنقل بضائع متنوعة.
وذكرت الصحيفة أن سفينتين أخريين تابعتين للشركة نفسها نقلتا العام الماضي نحو ألف طن من مواد تُستخدم في الوقود الصلب للصواريخ الإيرانية متوسطة المدى، قادمة من الصين.
كما أبحرت سفينتان أخريان مرتبطتان بالأسطول الإيراني من تشوهاي إلى إيران الشهر الماضي، ما أثار مخاوف من نقل مكونات مرتبطة بوقود الصواريخ، وهي معلومات سبق أن نشرتها "واشنطن بوست".
الموقف الصيني وتحفظاته
وتؤكد الصين أنها لا تبيع أسلحة لإيران، وتفرض رقابة صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، لكنها في المقابل لا تلتزم بالعقوبات الأميركية، وتعتبرها "أحادية وغير قانونية". ومع فرض واشنطن عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني، أصبحت الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.
وأعربت بكين عن قلقها من احتجاز السفينة، معتبرة أن الخطوة قد تعرقل جهود التهدئة، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون، إن بلاده تأمل أن "تلتزم الأطراف بوقف إطلاق النار لتجنب التصعيد وتهيئة الظروف لإعادة تطبيع الملاحة في مضيق هرمز".
في السياق، نقلت "وول ستريت جورنال" عن البحرية الأميركية تأكيدها أن السفن الخاضعة للعقوبات قد تكون عرضة للتفتيش والاحتجاز في أي مكان. وأضافت أن جميع السفن الإيرانية قد تخضع للتوقيف، إلى جانب السفن المشتبه في نقلها مواد محظورة، مثل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية.




