الغموض يلف مفاوضات واشنطن وطهران.. هل تحضر إيران؟

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/04/20
Image-1775989131
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

فيما لم يتبقَّ سوى يومين على انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يخيّم الغموض على المشهد السياسي والأمني، مع استمرار الضبابية بشأن مصير الجولة الجديدة من المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحيفة "واشنطن بوست" إنه مستعد للقاء قادة إيران مباشرة إذا حدثت "انفراجة" في المحادثات، مؤكداً إرسال وفده المفاوض إلى إسلام آباد مساء اليوم الاثنين، متجاهلاً تصريحات إيرانية استبعدت المشاركة في الجولة الأخيرة من مفاوضات السلام المرتقبة، ما أعاد طرح احتمال انعقاد الجولة المقبلة موضع شك.

 

رسائل إيرنية متناقضة

وعلى الرغم من غياب موقف رسمي إيراني يحسم المشاركة من عدمها، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أشخاص مطلعين، قولهم إن إيران أبلغت وسطاء إقليميين بأنها سترسل فريقاً تفاوضياً إلى إسلام آباد غداً الثلاثاء، لإجراء الجولة الثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة.

كذلك نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مطّلعين على التحضيرات، أن وفداً إيرانياً يعتزم التوجه إلى إسلام آباد غداً لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة. وأوضح المسؤولان أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يقود المحادثات، سيشارك في الاجتماع في حال حضور نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس. 

لكن طهران لم تؤكد علناً إرسال ممثلين إلى المحادثات، وزاد الالتباس بشأن مشاركتها بعد أن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي اليوم، إنه لا توجد خطة لجولة ثانية من المفاوضات في العاصمة الباكستانية.

وتزامنت هذه التطورات مع عودة ترامب إلى لهجة التهديد بقصف كامل إيران ومحطات الطاقة والجسور إذا لم تُبرم طهران اتفاقاً، إلى جانب مؤشرات على تصعيد ميداني، بعد إعلان السيطرة الأميركية، أمس الأحد، على سفينة تجارية إيرانية في بحر عُمان، وتلويح طهران بالرد قريباً.

وفي تصريحات نقلتها وكالة "بلومبيرغ" اليوم، قال ترامب إن نائب الرئيس جاي دي فانس سيغادر لاحقاً إلى باكستان، حيث من المتوقع أن يقود وفداً أميركياً يضم المبعوث الكبير ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، للمشاركة في جولة ثانية من المحادثات مع إيران.

غير أن شبكة "سي إن إن" نقلت عن مصادر مطلعة، أن فانس من المتوقع أن يغادر واشنطن غداً، وأن جولة ثانية من المحادثات بين الوفدين الأميركي والإيراني قد تعقد الأربعاء في إسلام آباد، مع الإشارة إلى أن الوضع لا يزال متقلباً بسبب استمرار الخطاب العلني الحاد من الطرفين.

وأبلغت مصادر في البيت الأبيض شبكة "سي إن إن"، أنه لا يوجد بيان رسمي بشأن التوقيت، لكنها أضافت "نتوقع أن يبدأ الوفد جولته قريباً، لكن من غير الواضح متى".

ونقلت بلومبيرغ عن ترامب قوله إن وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، الذي استمر أسبوعين، سينتهي ليلة الثلاثاء في واشنطن، أي فجر الأربعاء في الشرق الأوسط.

 

ترامب يهدد

وهدد ترامب بأنه من غير المرجح أن يوافق على تمديد الهدنة إذا لم تقبل إيران عرضه لاتفاق سلام كامل، محذراً من أنه إذا انتهت الهدنة فإنه "سيتوقع بالتأكيد" استئناف القتال على الفور.

في المقابل، لم تؤكد إيران مشاركة أي مسؤولين كبار في الجولة الثانية من المحادثات، وسط إحباط متواصل في طهران من استمرار الحصار البحري الأميركي على موانئها وسفنها.

وعلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على المفاوضات في منشور على منصة "إكس"، قائلاً إن الالتزام بالتعهدات هو المنطق الوحيد والمبرر لأي نوع من المفاوضات، مضيفاً أن النهج الأميركي "غير البنّاء والمتناقض" يحمل رسالة واحدة، وهي "إنهم يريدون استسلام إيران، لكن الشعب الإيراني لن يخضع للغطرسة".

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري عن مصادر، اليوم، أن قرار إيران بشأن عدم المشاركة "لم يطرأ عليه أي تغيير حتى هذه اللحظة"، مشيرة إلى أن طهران تربط مشاركتها بتلبية مجموعة من الشروط المسبقة.

وبحسب الوكالة، فإن الحصار البحري يمثل عقبة أساسية أمام المفاوضات، وقد نُقل هذا الموضوع عبر الوسيط الباكستاني، الذي ناقش المسألة مع ترامب، وفق ما ذكر مصدر أمني باكستاني لوكالة "رويترز"، قائلاً إن قائد الجيش عاصم منير أبلغ ترامب بأن الحصار عقبة أمام المحادثات، وإن ترامب رد بأنه سيأخذ النصيحة بعين الاعتبار.

وأضافت "تسنيم" أن الرسائل المتبادلة تتضمن أيضاً مطالب أميركية "مبالغاً فيها"، معتبرة أن استمرار واشنطن في التعامل مع المفاوضات بالحسابات نفسها التي أدت إلى "هزيمتها" في الميدان العسكري سيجعل المحادثات مجرد هدر للوقت.

وتابعت الوكالة أنه ما لم تُرفع العقبات الأساسية وتتضح آفاق التوصل إلى اتفاق مقبول لدى طهران، فلا نية لإيران للمشاركة فيما وصفته بـ"المسرحية الأميركية"، مشيرة إلى أن طهران تضع في اعتبارها احتمال أن تكون العروض الإعلامية حول المفاوضات مجرد خديعة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث