تقرير: تعقيدات تواجه خطة واشنطن لنقل المخزون النووي الإيراني

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/04/19
GettyImages-73849886.jpg
قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم تعرضت لأضرار كبيرة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قال مسؤولون سابقون وخبراء مستقلون لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن الولايات المتحدة تمتلك خبرة طويلة في نقل اليورانيوم عالي التخصيب من دول أجنبية، لكن إخراج المواد النووية من إيران سيواجه تحديات استثنائية قد تجعل العملية من بين الأكثر تعقيداً في التاريخ الحديث.

وبحسب تقرير نشرته الصحيفة اليوم الأحد، فإن أي عملية لنقل المخزون النووي الإيراني ستتطلب أولاً الوصول إلى مواقع نووية تحولت إلى أنقاض نتيجة الضربات الأميركية والإسرائيلية بالصواريخ والقنابل، وهي منشآت لم يتمكن المفتشون الدوليون من زيارتها منذ عشرة أشهر. كما ستحتاج العملية إلى توافق سياسي حول الدولة التي ستستقبل المواد النووية، وهو ملف حساس يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران.

ونقلت الصحيفة عن الخبير في مجلس المخاطر الاستراتيجية والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، أندرو ويبر، قوله: إن هذه المهمة قد تكون "أعقد عملية إزالة يورانيوم في التاريخ"، مشيراً إلى أن كثرة المتغيرات غير المحسومة، إلى جانب المخاطر الأمنية واللوجستية والتوترات السياسية، تجعل نجاح العملية غير مضمون.

 

مفاوضات تحت ضغط

وتقول الصحيفة إن مصير المخزون النووي الإيراني بات القضية الأكثر حساسية في المفاوضات بين واشنطن وطهران، والتي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها ستُستأنف خلال هذا الأسبوع، رغم أن إيران لم تؤكد رسمياً موعد الجولة الجديدة.

وكان ترامب قد صرح يوم الجمعة بأن إيران وافقت على نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، إلا أن طهران نفت هذا الادعاء بعد ساعات قليلة.

ووفقاً للصحيفة، تمتلك إيران حالياً كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة تكفي لإنتاج ما يقارب 11 سلاحاً نووياً، ما يجعل الإدارة الأميركية مصرة على إخراج هذا المخزون من البلاد لمنع طهران من امتلاك قنبلة نووية. وأضافت الصحيفة أن إدارة ترامب تدرس منح إيران إمكانية الوصول إلى نحو 20 مليار دولار من أموالها المجمدة في الخارج مقابل تسليم هذا المخزون.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن نصف اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه مخزن داخل أنفاق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي، بينما يوجد الجزء الآخر في منشأة نطنز، وقد تعرض الموقعان لأضرار كبيرة خلال ضربات حزيران/يونيو الماضي.

ويرى خبراء أن إيران كانت قد عززت مداخل الأنفاق في أصفهان ونطنز قبل اندلاع المواجهات، فيما تسببت الهجمات الأخيرة في طمر تلك المداخل تحت الأنقاض، ما قد يجعل الوصول إلى المخزون أكثر صعوبة.

وتستحضر الصحيفة سابقة مشابهة في الاتفاق النووي لعام 2015، حيث جرى شحن أكثر من 11 طناً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20 في المئة من إيران إلى روسيا مقابل مكاسب اقتصادية.

 

خيارات 

ورغم أن قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم تعرضت لأضرار كبيرة، فإن امتلاكها مخزوناً جاهزاً لا يزال يمثل مصدر قلق كبير. ووفقاً لمصادر مطلعة، عرضت طهران خفض مستوى تخصيب اليورانيوم من 60 في المئة إلى 20 في المئة كحد أقصى، باعتبار ذلك حلاً وسطاً يتيح لها الاحتفاظ بالمواد لأغراض مدنية.

لكن خبراء قالوا للصحيفة إن نقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة إلى الخارج يبقى الخيار الأكثر ضماناً لإغلاق الباب أمام الطموحات النووية الإيرانية، وربما يتطلب الأمر شحن المخزون المخصب بنسبة 20 في المئة أيضاً.

ويبقى السؤال الأكثر تعقيداً وفقاً للصحيفة، هو: إلى أين ستُشحن هذه المواد؟ إذ ترفض إيران نقلها إلى الولايات المتحدة، بينما يطرح الخبراء خيارات بديلة تشمل روسيا أو كازاخستان، حيث يوجد "بنك اليورانيوم منخفض التخصيب" التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث