نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر ومسؤولين في الإدارة الأميركية قولها إن الرئيس دونالد ترامب قاوم فكرة إرسال جنود للسيطرة على جزيرة خارج الإيرانية خشية وقوع خسائر في صفوف قواته.
ترامب استخدم لغة "استفزازية" مع إيران
وقالت مصادر مطلعة للصحيفة الأميركية إن ترامب تعامل مع خوف شخصي من إصدار أوامر بإرسال قوات إلى مواضع قد يتعرض فيها الجنود للإصابة، وقد لا يعود بعضهم للولايات المتحدة، وذلك على غرار رؤساء أميركيين خاضوا حروباً.
وبحسب المصادر، فقد استخدم ترامب لغة تبدو "استفزازية وغير متزنة" بشأن جزيرة خارج، وذلك لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات.
ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن "فشل السياسة الخارجية في فترة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بخصوص أزمة الرهائن في إيران العام 1979، يسيطر بقوة على ذهن ترامب"، إذ نُقل عنه قوله في آذار/مارس الماضي، "إذا نظرتم إلى ما حدث مع جيمي كارتر(...) مع المروحيات والرهائن، لقد كلفهم ذلك الانتخابات (...) يا لها من فوضى".
وأكدت المصادر أن ترامب قاوم فكرة السيطرة على الجزيرة، وإرسال جنود أميركيين من أجل ذلك، وذلك على الرغم من إبلاغه بأن المهمة سوف تنجح، وأن الاستيلاء عليها سيمنح الولايات المتحدة وصولاً إلى المضيق.
وخشي ترامب أن تكون الخسائر الأميركية "مرتفعة بشكل غير مقبول"، وأن الجنود الأميركيين سيكونون "أهدافا سهلة"، وفق ما أوضحت المصادر.
إضافة لذلك، أكدت "وول ستريت جورنال" أن إغلاق مضيق هرمز كان مصدر إحباط كبير لترامب، مضيفةً أن الأخير أصيب بصدمة مع بعض مستشاريه من سرعة توقف حركة الناقلات بعد بدء القصف، كما أبدى انزعاجه المتأخر من أن هذا الممر المائي الحيوي كان هشا للغاية لدرجة أن "شخصا يمتلك طائرة مسيرة يمكنه إغلاقه".
إلى جانب ذلك، أعرب ترامب عن غضبه المتكرر من رفض الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) من الانضمام إلى حملته العسكرية والمساعدة في فتح المضيق، إذ سخر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اجتماعات البيت الأبيض، وانتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لتباطئه في السماح باستخدام القواعد البريطانية.
ترامب أراد تخويف الإيرانيين
في الأثناء، أكد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية أن المنشور الذي أنذر فيه ترامب بـ"إنهاء الحضارة الإيرانية" كان مرتجلاً، وليس جزءاً من خطة الأمن القومي، وأن ما أراده ترامب حقاً هو تخويف الإيرانيين وإنهاء الصراع.
وكشف أحد المسؤولون بأن ترامب قال لأحد مستشاريه إنه استخدم لفظاً نابياً وعبارة "الحمد لله" في أحد منشوراته لأنه أراد أن يبدو "غير مستقر ومهيناً قدر الإمكان"، لأنه اعتقد أن ذلك قد يدفع الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات، وأن هذه "لغة يفهمها الإيرانيون".
وقال مسؤولون رفيعو المستوى إن ترامب كان يعتقد أن الانتصار على إيران سيمنحه فرصة لإعادة تشكيل النظام العالمي بطريقة لم يتمكن من تحقيقها في ولايته الأولى، وهو ما جعله يعتقد في بداية العملية العسكرية أنه "ينقذ العالم".
وكشفت مصادر مقربة منه، أنه كان يتردد بين مناقشة المخاوف الاقتصادية في مكالمات مع مستشارين عند قلق قادة قطاع الطاقة من تأثير إغلاق المضيق الذي يمر عبره 20 في المئة، من إمدادات النفط العالمية في ارتفاع الأسعار بشكل يفوق تقديرات البيت الأبيض، وبين الإصرار على استمرار الحرب.
ووفق مصدر مطلع، فقد أمر ترامب فريقه التفاوضي بإيجاد طريقة لبدء المحادثات، وذلك في أواخر آذار/مارس، وذلك قبل بدء وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، في 8 نيسان/إبريل.




