دخلت الأزمة بين واشنطن وطهران منعطفاً دبلوماسياً حاسماً، اليوم السبت، وسط رسائل متضاربة بين التفاؤل الحذر الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتمسك الإيراني الصارم بـ"الخطوط الحمراء" في مفاوضات تقودها باكستان لإنهاء الحرب المستمرة، في حين أكدت تركيا أن الطريق نحو السلام الدائم لا يزال طويلاً وشائكاً.
ترامب: يحذر من الابتزاز
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم السبت، عن وجود محادثات "جيدة جداً" تجري حالياً مع الجانب الإيراني، قائلاً: "نحن نتحدث معهم، والأمور تسير على ما يرام". وبالرغم من نبرة التفاؤل وإشارته إلى أن الإيرانيين يتصرفون بـ"ذكاء شديد"، إلا أنه وجه تحذيراً شديد اللهجة لطهران من محاولة "ابتزاز" الولايات المتحدة عبر التراجع عن تفاهمات فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وأكد ترامب أنه يتوقع الحصول على معلومات حاسمة بحلول نهاية اليوم حول مسار هذه التفاهمات.
طهران: "فتح مشروط" للمضيق
في المقابل، أصدرت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بياناً مطولاً كشف كواليس المفاوضات، مؤكدة أن طهران تسلمت "مقترحات أميركية جديدة" نقلها قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، خلال زيارته الأخيرة، و"هي لا تزال قيد الدراسة".
وبحسب المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن واشنطن بدأت منذ اليوم العاشر للحرب بإرسال رسائل تطلب وقف إطلاق النار وبدء المحادثات، وذلك بعد ما وصفه البيان بـ"هزيمة المعتدين في الميدان". وأضاف أن الولايات المتحدة قبلت رسمياً في اليوم الأربعين من الحرب، "الخطة الإيرانية المكوّنة من عشرة بنود بوصفها إطاراً للتفاوض"، ما دفع طهران إلى الموافقة على عقد مباحثات في إسلام آباد بوساطة باكستان.
وأشار البيان إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات استمرت 21 ساعة متواصلة، حيث طرح الوفد الإيراني "مطالب الشعب الإيراني بجدية"، لكنه انتقد ما قال إنها "مطالب جديدة ومبالغ فيها" قدمها الجانب الأميركي رغم موافقته المسبقة على الإطار المتفق عليه، مؤكداً أن الجولة انتهت دون نتائج واضحة، وأن استئنافها مرهون بتراجع واشنطن عن "زيادة المطالب".
وأكد البيان أن الوفد الإيراني "لن يقبل بأي تراجع أو مساومة"، وأنه سيدافع عن "مصالح الشعب الإيراني ودماء المقاتلين والشهداء". كما أوضح أن قبول طهران بوقف إطلاق النار المؤقت كان مشروطاً بوقف شامل للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، متهماً إسرائيل بخرق الاتفاق عبر مواصلة الهجمات على لبنان وحزب الله، مضيفاً أن إصرار إيران أدى إلى قبول وقف النار في لبنان.
وبشأن مضيق هرمز، قال البيان إن إيران وافقت على فتحه بشكل مؤقت ومشروط حتى نهاية وقف إطلاق النار، للسفن التجارية فقط، مع منع مرور السفن العسكرية أو سفن الدول المعتدية"، وبإشراف مباشر من البحرية الإيرانية وضمن مسارات تحددها طهران. وأضاف أن السفن ستُلزم بتقديم معلومات كاملة والحصول على شهادات عبور ودفع تكاليف خدمات الأمن والسلامة البيئية، محذراً من أن استمرار الحصار البحري على إيران سيعد خرقاً للهدنة وقد يدفع طهران لوقف فتح المضيق.
تركيا: المفاوضات معقدة
من جانبه، قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستستغرق وقتاً طويلاً قبل الوصول إلى نتائج نهائية، مشيراً إلى وجود "ملفات شائكة ومعقدة" على طاولة الحوار.
وأوضح يلماز لوكالة "أسوشيتد برس"، أن تركيا تدعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان، معرباً عن اعتقاده بأن المحادثات ستستمر رغم الصعوبات. وأضاف "نتمنى جميعاً أن تختتم هذه المفاوضات دفعة واحدة وفي أقصر وقت ممكن، ولكن علينا أن نكون واقعيين...ستستغرق بعض الوقت".
وشدد يلماز على أن التوصل إلى تسوية شاملة بين طهران وواشنطن يعد شرطاً أساسياً لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.




