أعلنت إيران، اليوم الجمعة، فتح مضيق هرمز الإستراتيجيّ "بالكامل"، أمام السفن، مشيرة إلى أن ذلك يأتي تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وقال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي: "تماشيا مع الهدنة في لبنان، نعلن فتح مضيق هرمز أمام السفن طيلة الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار". وأشار إلى "فتح المرور الكامل لكل السفن التجارية".
فيما سارع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى توجيه الشكر لطهران، عقب إعلانها، لكنه قال إن " لحصار البحري سيظل سارياً بالكامل فيما يتعلق بإيران فقط حتى الانتهاء من تعاملاتنا معها بنسبة 100%". وأضاف "يجب أن تسير العملية بسرعة كبيرة لأن معظم النقاط تم التفاوض عليها بالفعل".
وأشار إلى أن إيران قامت أو بصدد إزالة جميع الألغام البحرية بمساعدة الولايات المتحدة. وقال إن "إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى".
وقال ترامب: "تلقيت اتصالا من حلف شمال الأطلسي للسؤال عما إذا كنا نحتاج إلى بعض المساعدة. طلبت منهم أن يبتعدوا إلا إذا كانوا يريدون تحميل سفنهم بالنفط".
هرمز مفتوح أمام السفن الأميركية
نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير، أن جميع السفن التجارية، بما في ذلك الأميركية، يمكنها الإبحار عبر مضيق هرمز مع ضرورة تنسيق خططها مع الحرس الثوري الإيراني، مضيفاً أن رفع التجميد عن أموال إيران كان جزءاً من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.
وأضاف المسؤول أن العبور سيقتصر على الممرات التي تعتبرها إيران آمنة. وتابع أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.
وفي وقت سابق اليوم، ذكر موقع "أكسيوس" أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تشهد تقدماً ملحوظاً هذا الأسبوع، حول مسودة خطة من ثلاث صفحات تهدف إلى إنهاء الحرب. ونقل عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة على المحادثات، أن من أبرز البنود المطروحة قيام واشنطن بالإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
لكن ترامب أكد عقب نشر التقرير، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي. وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز بي-2. لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل".
ترحب أوروبي
ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم، بإعلان إيران بالسماح بإعادة فتح مضيق هرمز طوال فترة صمود وقف إطلاق النار، ووصف الأمر بأنه "يسير في الاتجاه الصحيح".
جاءت تصريحات ماكرون في مؤتمر صحافي بعد أن ترأست بلاده وبريطانيا اجتماعاً لنحو 40 دولة، بهدف إيصال رسالة للولايات المتحدة مفادها أن بعض أقرب حلفائها على استعداد للقيام بدور في استعادة حرية الملاحة في المضيق بمجرد أن تسمح الظروف بذلك.
وقال ماكرون إن اجتماعاً سيعقد في لندن الأسبوع المقبل لمناقشة ملف مضيق هرمز. وأضاف "ندعو لفتح فوري وغير مشروط وكامل لمضيق هرمز من كل الأطراف. وندعو لإعادة الظروف التي تسمح بحرية المرور والتي كانت قائمة قبل الحرب والاحترام الكامل لقانون البحار".
وأضاف "نعارض جميعا فرض أي قيود أن نظام اتفاقات يفضي فعلياً إلى ما يمكن وصفه بمحاولة لخصخصة المضيق وبالطبع أي نظام فرض رسوم".
من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن بلاده مستعدة للمساهمة في مهمة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مضيفاً أن إسهام الولايات المتحدة أيضا في ذلك سيكون "مرغوباً".
وقال ميرتس من باريس: "أحتاج إلى قرار من الحكومة الاتحادية وتفويض من البرلمان الألماني وتصور عسكري واضح"، مشيراً إلى أن ذلك قد يشمل الاستطلاع وإزالة الألغام. وتابع: "لذلك، سنشارك في مناقشات التخطيط العسكري الجارية، ونود أيضاً أن نرى مشاركة الولايات المتحدة الأميركية إن أمكن. نعتقد أن ذلك سيكون مرغوباً".
بدورها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن على إيران التخلي عن كل مخططات فرض رسوم عبور في مضيق هرمز وإبقاء العبور مفتوحاً أمام الجميع.
وأضافت في منشور على منصة "إكس"، "بموجب القانون الدولي، يجب أن يبقى العبور في ممرات مائية، مثل مضيق هرمز، مفتوحاً ومجانياً". وتابعت أن "أي مخطط للدفع مقابل العبور سيكون سابقة خطيرة بالنسبة للممرات البحرية العالمية. على إيران التخلي عن أي مخطط لفرض رسوم عبور".
وعلى الرغم من الحصار الذي تؤكد واشنطن فعاليته، غادرت لأول مرة منذ بدئه، ثلاث ناقلات نفط إيرانية الخليج، الأربعاء الماضي، عبر مضيق هرمز محملة بخمسة ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت شركة البيانات البحرية "كيبلر" وكالة "فرانس برس"، اليوم.
وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث "ديب سي" و"سونيا 1" و"ديونا"، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها ما يقرب من 90% من صادراتها من الخام.




