أيدت أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء، الحملة العسكرية التي يشنها الرئيس دونالد ترامب على ايران، وصوتت الأغلبية برفض مشروع قرار قدمه الديمقراطيون لوقف الحرب إلى أن يمنح الكونجرس الإذن بالشروع في الأعمال القتالية.
وصوت مجلس الشيوخ بأغلبية 52 صوتاً مقابل 47 صوتاً على عدم المضي قدماً للمصادقة على قرار صلاحيات الحرب، مما يؤكد استمرار دعم حزبه لسياسة الحرب التي ينتهجها الرئيس الجمهوري بعد أكثر من ستة أسابيع من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس بيزنس" أجريت الثلاثاء وبُثت أمس الأربعاء، إن الحرب على وشك الانتهاء. ووصل قائد الجيش الباكستاني، الذي يؤدي دور الوسيط، إلى طهران أمس، في محاولة لمنع تجدد الصراع بعد أن انتهت مفاوضات السلام التي جرت خلال مطلع الأسبوع دون التوصل إلى اتفاق.
وهذه هي المرة الرابعة التي يفرض فيها الديمقراطيون التصويت على إجراءات مماثلة منذ بدء الحرب. وفشلت جميع المحاولات في مواجهة معارضة من كل الجمهوريين باستثناء السناتور راند بول من كنتاكي.
وبول هو الجمهوري الوحيد الذي صوت لصالح القرار في أحدث تصويت. ويميل بول إلى الليبرالية وغالباً ما يعارض الإنفاق العسكري المفرط ويؤيد التفسير الصارم للدستور.
وأما الصوت الديمقراطي الوحيد المعارض فجاء من السناتور جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا. ولم يصوت السناتور الجمهوري جيم جاستيس عن ولاية وست فرجينيا.
وعلى الرغم من أن الدستور الأميركي ينص على أن الكونجرس، لا الرئيس، هو من يتسنى له إعلان الحرب، فإن الرؤساء من كلا الحزبين يعتقدون منذ فترة طويلة أن هذا القيد لا ينطبق على العمليات قصيرة الأجل أو إذا كان البلد تحت تهديد مباشر.
"لن ينقذك أحد يا إيران"
يقول البيت الأبيض، وجميع زملاء ترامب الجمهوريين في الكونجرس تقريباً، إن إجراءات ترامب قانونية وتقع ضمن حقوقه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة لحماية الولايات المتحدة من خلال إصدار أوامر بتنفيذ عمليات عسكرية محدودة.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بشعبية على نطاق واسع على الرغم من اختلاف الآراء حسب الانتماء الحزبي. وأظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" ونُشر في 31 آذار/مارس أن 60 بالمئة من الأميركيين يعارضون الهجمات العسكرية الأميركية على إيران، مع تأييد 74 بالمئة من الجمهوريين هذه الخطوة، مقارنة مع سبعة بالمئة من الديمقراطيين.
واتهم السناتور جيم ريش عن ولاية آيداهو، وهو الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية، مؤيدي قرار صلاحيات الحرب بدعم إيران في كلمة ألقاها قبل التصويت.
وقال: "لن ينقذك أحد يا إيران، باستثناء 47 شخصاً هنا"، في إشارة إلى أعضاء مجلس الشيوخ المؤيدين للقرار.
وقال الديمقراطيون إنهم يريدون أن يستعيد الكونجرس سلطته الدستورية في إعلان الحرب، وأن يخرج البلاد مما حذروا من أنها قد تصبح حربا طويلة الأمد.
وقال السناتور جاك ريد عن ولاية رود آيلاند، وهو أبرز الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة، في خطاب حث فيه على دعم التصويت: "أحث زملائي... على اختيار طريق السلام قبل أن تصبح حرب الرئيس ترامب لا رجعة فيها".
وتعهد قادة الحزب الديمقراطي بمواصلة طرح قرار صلاحيات الحرب حتى انتهاء الحرب أو تصريح الكونجرس بمواصلة القتال.
ومن المتوقع أن ينظر مجلس النواب في إجراء مماثل في وقت لاحق هذا الأسبوع.
دعم إسرائيل بالأسلحة
وفي سياق آخر، عرقل مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء، قرارين كان من شأنهما وقف بيع قنابل وجرافات بقيمة تقدر بنحو 450 مليون دولار إلى إسرائيل، وعبر الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس دونالد ترامب عن التأييد القوي لموقف ترامب الداعم للدولة اليهودية.
لكن تأييد الغالبية العظمى من أعضاء الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، والبالغ عددهم 47 عضواً، لهذه القرارات أكد على الإحباط المتزايد داخل ذلك الحزب بشأن تأثير الضربات الإسرائيلية بغزة ولبنان وإيران على المدنيين.
وبالنظر للدعم القوي المستمر منذ عقود من الحزبين لإسرائيل في الكونجرس، فمن غير المرجح أن تتم المصادقة على أي قرارات تهدف لوقف مبيعات أسلحة، لكن المؤيدين يأملون في أن يؤدي طرح مثل هذه القضية إلى حث الحكومة الإسرائيلية والإدارات الأميركية على بذل المزيد من الجهود لحماية المدنيين.
ويقول مؤيدو المبيعات إن إسرائيل حليف مهم ينبغي على الولايات المتحدة أن تبيع له المعدات العسكرية.
وطالب السناتور بيرني ساندرز، وهو مستقل ينضم إلى الكتلة الديمقراطية، بإجراء التصويت على القرارين قائلاً إن المبيعات تنتهك معايير المساعدة الخارجية الواردة في قانون المساعدة الخارجية وقانون مراقبة تصدير الأسلحة.
وانضم 11 ديمقراطياً إلى جميع الجمهوريين لعرقلة الإجراء بنتيجة 63 مقابل 36. ولم يصوت سناتور جمهوري.
وذكر ساندرز أن إسرائيل تستخدم القنابل في هجمات على غزة ولبنان، وتستخدم الجرافات لهدم منازل في غزة ولبنان والضفة الغربية.
وقال: "يجب على الولايات المتحدة استخدام النفوذ الذي نمتلكه، أسلحة ومساعدات عسكرية بعشرات المليارات، لمطالبة إسرائيل بوقف هذه الفظائع".
وتقول إسرائيل إنها لا تتعمد استهداف المدنيين وإن غاراتها تهدف إلى تحييد المسلحين والبنية التحتية العسكرية.
وأظهر تصويت أمس الأربعاء ارتفاعاً في تأييد الجهود الرامية إلى الحد من مبيعات الأسلحة لإسرائيل. وفي تموز/يوليو، تمت عرقلة قرارين في مجلس الشيوخ كانا سيحظران مبيعات أسلحة رداً على سقوط ضحايا بين المدنيين في غزة.
وكان ساندرز هو من تقدم بالقرارين. وجرت عرقلتهما بتصويت 73 إلى 24 و70 إلى 27 في المجلس المكون من 100 عضو.




