ترامب يدفع شركات السيارات الأميركية نحو تصنيع السلاح

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/04/16
Image-1776346019
البنتاغون يفتح أبواب التسلح أمام عمالقة الصناعة الأميركية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إشراك شركات صناعة السيارات وكبرى الشركات الصناعية في إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، في خطوة تعيد إحياء نموذج التعبئة الصناعية الذي استخدمته الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، بحسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة.

وتندرج هذه التحركات ضمن توجه أوسع لوضع قطاع التصنيع الدفاعي على ما وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بـ"وضعية زمن الحرب"، في ظل تزايد الضغوط على المخزونات العسكرية الأميركية.

 

محادثات مع عمالقة الصناعة

وأفادت الصحيفة أن مسؤولين كباراً في وزارة الدفاع الأميركية أجروا محادثات مع كبار التنفيذيين في عدد من الشركات، من بينهم الرئيسة التنفيذية لشركة "جنرال موتورز" ماري بارا، والرئيس التنفيذي لشركة "فورد" جيم فارلي، إلى جانب شركات أخرى مثل "جي إي أيروسبيس" و"أوشكوش".

ووصفت المصادر هذه المناقشات بأنها "أولية وواسعة النطاق"، حيث طرح مسؤولو الدفاع تساؤلات حول مدى قدرة هذه الشركات على التحول السريع إلى الإنتاج العسكري، عبر استخدام قدراتها الصناعية ومواردها البشرية لتعزيز إنتاج الذخائر والمعدات.

وخلال الاجتماعات، شدد مسؤولو الدفاع على أن تعزيز إنتاج الأسلحة يمثل "مسألة أمن قومي"، وطلبوا من الشركات تقييم قدرتها على دعم التصنيع العسكري، إلى جانب تحديد العقبات المحتملة، بما في ذلك متطلبات التعاقد وإجراءات المناقصات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البنتاغون، قوله: "وزارة الدفاع ملتزمة بتوسيع القاعدة الصناعية الدفاعية بسرعة من خلال الاستفادة من جميع الحلول والتقنيات التجارية المتاحة، لضمان احتفاظ قواتنا بتفوق حاسم".

وفي السياق، برزت شركة "أوشكوش" كنموذج على هذا التوجه، حيث أوضح مدير النمو في قطاع النقل بالشركة لوغان جونز أن الحوار مع البنتاغون بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وقال: "أين يمكننا إدخال هذه القدرة بطريقة تتوافق مع قدراتنا الأساسية". وأضاف: "لقد كنا نبحث بشكل استباقي عن قدرات نعتقد أنها تتناسب مع احتياجاتهم"، "وقد سمعنا بوضوح أن هذا الأمر مهم".

وعلى الرغم من أن الشركة تنتج مركبات عسكرية تكتيكية، فإن معظم إيراداتها البالغة نحو 10.5 مليارات دولار، تأتي من أنشطة غير دفاعية، ما يعكس سعي البنتاغون إلى توسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع العسكري التقليدي.

 

سوابق تاريخية تعيد تشكيل الصناعة

وبحسب "وول ستريت جورنال"، يسعى البنتاغون إلى تعويض استنزاف المخزونات نتيجة الدعم العسكري لأوكرانيا منذ الغزو الروسي عام 2022، إضافة إلى الضغوط التي فرضتها الحرب في إيران، والتي تُعد مؤشراً إضافياً على الحاجة إلى توسيع إنتاج الذخائر والمعدات التكتيكية بسرعة، بما في ذلك الصواريخ وتقنيات مواجهة الطائرات المسيّرة.

وقد أثارت هذه التطورات قلقاً متزايداً داخل الكونغرس والبنتاغون بشأن القدرة الإنتاجية العسكرية الأميركية، خصوصاً مع نقل كميات كبيرة من الأسلحة إلى أوكرانيا بدعم من حلف شمال الأطلسي.

وفي هذا السياق، طلبت وزارة الدفاع ميزانية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، يُتوقع أن تكون الأكبر في تاريخها الحديث، مع تركيز خاص على إنتاج الذخائر والطائرات المسيّرة.

وتعيد هذه الخطط إلى الواجهة تجربة الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، حين تحولت مصانع السيارات إلى إنتاج القاذفات ومحركات الطائرات والشاحنات ضمن ما عُرف بـ"ترسانة الديمقراطية". كما استُخدم نموذج مشابه خلال جائحة كورونا، عندما تعاونت شركتا "جنرال موتورز" و"فورد" لإنتاج أجهزة التنفس.

ورغم امتلاك العديد من الشركات الصناعية الكبرى عقوداً مع البنتاغون، لا يزال الإنتاج العسكري يتركز في أيدي عدد محدود من المتعاقدين التقليديين، فيما تبقى مساهمة الشركات الأخرى محدودة.

وتملك شركة "جنرال موتورز" وحدة دفاعية تنتج مركبات خفيفة للمشاة، إلا أن هذه الأنشطة تمثل جزءاً صغيراً من أعمالها. وبحسب "وول ستريت جورنال"، يُتوقع أن تكون الشركة من أبرز المرشحين لتطوير مركبة عسكرية جديدة لتحل محل "هامفي"، على أن تُستخدم ليس فقط لنقل الجنود، بل أيضاً كمنصة متنقلة للطاقة والقيادة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث