اقترب الوسطاء، من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مع تحركات متسارعة لاستئناف المفاوضات قبل انتهاء الهدنة الهشة في 22 نيسان/ابريل، وسط تناقض واضح بين مؤشرات التقدم الدبلوماسي والنفي الرسمي لوجود اتفاق.
وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، فإن مسؤولين إقليميين أكدوا إحراز تقدم في جهود الوساطة، مشيرين إلى توصل الطرفين إلى "اتفاق مبدئي" لتمديد الهدنة وإتاحة مزيد من الوقت للمسار الدبلوماسي، رغم التوتر المتصاعد نتيجة الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
في المقابل، نفى مسؤول أميركي رفيع بشكل قاطع وجود موافقة رسمية على التمديد، مؤكداً أن "التواصل مستمر" مع طهران، في مؤشر على استمرار المفاوضات دون حسم، وهو موقف تكرر أيضاً في تصريحات نقلتها "رويترز" ووسائل إعلام أخرى.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين، قولهم إن وسطاء دوليين يعملون على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع الترتيب لعقد جولة مفاوضات ثانية بين الجانبين. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن وطهران توصلتا مبدئياً إلى اتفاق لعقد اجتماع جديد، من دون تحديد موعد أو مكان انعقاده حتى الآن، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي أوسع.
نفي إيراني–أميركي للاتفاق
ويسعى الوسطاء إلى معالجة ثلاث عقد رئيسية تعرقل المفاوضات، وهي البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والتعويض عن أضرار الحرب
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده منفتحة على مناقشة مستوى تخصيب اليورانيوم، لكنها تتمسك بحقها في مواصلة التخصيب وفق احتياجاتها.
ورغم الحديث عن "اتفاق مبدئي"، سارع الجانبان إلى نفيه. وأكد بقائي أن "الشائعات حول تمديد وقف إطلاق النار لم يتم تأكيدها"، مشدداً على أن المفاوضات لا تزال جارية عبر وساطة باكستانية، وأن على واشنطن "إثبات جديتها".
كما شددت واشنطن على أنها لم توافق رسمياً على أي تمديد، ما يعكس فجوة بين المسار الدبلوماسي والتصريحات السياسية.
من جهته، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار وتخفيف التوتر، مؤكداً وجود آمال رغم استمرار الخلافات، خصوصاً حول الملف النووي ومضيق هرمز.
وأشار إلى أن تركيا على تواصل وثيق مع إيران والولايات المتحدة وباكستان، التي تقود الوساطة، فيما يُتوقع عقد اجتماع لوزراء خارجية عدة دول، بينها السعودية ومصر، على هامش منتدى أنطاليا.
بدوره، قال وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب إن بلاده "لن تتخلى" عن جهودها لإنهاء الصراع، بينما توقع مسؤول باكستاني استئناف المحادثات قريباً، وإن كان ذلك قد يستغرق وقتاً أطول من المتوقع.
ترامب: الحرب تقترب من النهاية
في واشنطن، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلاً، معتبراً أن إيران "ترغب بشدة في إبرام صفقة"، وأن نهاية الحرب "وشيكة للغاية".
كما تحدث عن إمكانية استئناف المحادثات خلال أيام في إسلام آباد، واصفاً المرحلة المقبلة بأنها قد تحمل "يومين مذهلين"، في إشارة إلى تقدم محتمل في المفاوضات.
وفي سياق متصل، قال ترامب إن الصين وافقت على عدم تزويد إيران بالأسلحة، ملمحاً إلى ارتباط ذلك بملف أمن الملاحة في مضيق هرمز.
تهديد إيراني وتصعيد اقتصادي
في موازاة ذلك، صعّدت طهران لهجتها، إذ حذر قائد القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية علي عبد الله من أن بلاده ستمنع الصادرات والواردات عبر الخليج العربي وبحر عمان والبحر الأحمر إذا لم ترفع واشنطن الحصار البحري.
وقال عبد الله إن إيران "ستتحرك بقوة للدفاع عن سيادتها الوطنية ومصالحها"، في تهديد يرفع منسوب المخاطر على حركة التجارة العالمية، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي.
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن أي سفينة لم تتمكن من كسر الحصار خلال أول 24 ساعة، فيما اضطرت ست سفن تجارية للعودة، في خطوة تهدف إلى الضغط على صادرات النفط الإيرانية التي استمرت رغم العقوبات.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 شباط، تراجعت حركة الملاحة بشكل حاد، مع تجنب السفن للممرات البحرية، بينما أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة والسلع.
وأدت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، إلى مقتل نحو 3 آلاف شخص في إيران، إضافة إلى خسائر في إسرائيل ودول الخليج، ومقتل 13 جندياً أميركياً.




