أثار تنصيب الشيخ سيف الجربا شيخاً لقبيلة شمر في سوريا، بعد عزل الشيخ مانع حميدي دهام الجربا، مخاوف من انقسام حاد في القبيلة التي تعد من أبرز القبائل في منطقة الجزيرة السورية التي تشهد تطبيقاً لاتفاق الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والدولة السورية.
جاء ذلك، خلال اجتماع وجهاء القبيلة أنس الثلاثاء في قرية الفسطاط بريف القامشلي، في محافظة الحسكة، بمشاركة رسمية من الدولة السورية.
ويشغل الشيخ سيف الجربا منصب عضو في الفريق الرئاسي السوري المكلف بعملية دمج "قسد" في الحسكة، ويعدّ من الثوار البارزين في المحافظة.
وخلّف عزل مانع الجربا، الذي كان متوقعاً، ردات فعل متفاوتة تراوحت بين الترحيب تحت اعتبارات مواقفه ووالده الراحل الشيخ حميدي دهام الجربا من الثورة السورية و"قسد"، وبين التحذير من زيادة الشرخ في القبيلة.
تفكيك قسد؟
وحافظ الشيخ مانع الذي تولى مشيخة القبيلة في العام 2022، على تحالفات والده الشيخ حميدي مع "قسد"، وهي التحالفات التي ضمنت عدم دخول القبيلة والقوة العسكرية التي تتبع لها (ميليشيا الصناديد)، في مواجهات عسكرية.
بذلك، يمكن بحسب مصادر متابعة لـ"المدن"، إدراج الخطوة ضمن محاولات الدولة السورية تفكيك "قسد"، والمنظومة القائمة في مناطق سيطرتها السابقة.
لكن مدير العلاقات العامة في المنطقة الجنوبية لمحافظة الحسكة، مضر حماد الأسعد، يؤكد أن تغيير المشيخة في شمر هو قرار من داخل القبيلة، ويقول لـ"المدن"، إن "قرار ثوار شمر كان مع انتقال المشيخة للشيخ سيف، ابن عم مانع".
وبينما يبارك تنصيب الشيخ سيف، يصف التغيير بـ"الانتصار لإرادة شرفاء شمر"، ويقول: "يُعرف عن الشيخ سيف الجربا ثوريته، ورفضه التحالف مع النظام البائد، وقسد، والميليشيات الإيرانية".
ويؤكد الأسعد، وهو رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، أن الخلافات داخل شمر موجودة أساسا، ويقول: "شهدت شمر وبقية العشائر السورية منذ بداية الثورة السورية انقسامات سياسية، وهذا طبيعي في بلد شهد حروباً مدمرة".
وتتهم مصادر من شمر، الشيخ مانع ووالده الراحل بالدخول في تحالفات الهدف منها الحفاظ على مكاسب شخصية، وتشير إلى سحب "قسد" البساط من تحت أقدام المشيخة بشكل تدريجي وتقويض نفوذها، في إشارة إلى تشكيل "قسد" ميليشيا "قوات حماية الجزيرة" من المقاتلين من أبناء شمر، وتسليم قيادتها لرافع الحران الشمري.
وفي هذا السياق، ينتقد الشيخ مثقال عاصي الجربا، وهو من مشايخ قبيلة شمر، في حديثه لـ"المدن"، تفرد الشيخ مانع بقرار مشيخة شمر، ويقول: "أساساً لم يتم تنصيب الشيخ مانع عند وفاة والده الشيخ حميدي، بإجماع من وجهاء القبيلة، وهناك مآخذ على طريقة إدارته للقبيلة".
في المقابل، يُدافع البعض عن نهج المشيخة السابقة لشمر، الذي حافظ على مناطق القبيلة وجنّبها الصدامات المحسومة النتائج مع "قسد "أو مع الميليشيات التابعة للنظام البائد وإيران في سنوات الثورة السورية.
الوقت الضائع
وكان الشيخ مانع الجربا قد سعى إلى تغيير تحالفاته بعد سقوط نظام الأسد، حيث زار دمشق في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك بعد التوصل لاتفاق بين الدولة السورية و"قسد" على الاندماج.
ويبدو بحسب مراقبين، أن سقوط نظام الأسد وانهيار مشروع "قسد" قد استدعى التغيير في مشيخة قبيلة شمر القديمة، رغم محاولاتها تغيير مواقفها في الوقت الضائع.
ويرتبط مشايخ قبيلة شمر في سوريا بعلاقات مع المملكة العربية السعودية، بسبب الامتداد العشائري، وكان رئيس النظام المخلوع بشار الأسد قد اجتمع خلال مشاركته في القمة العربية في جدة عام 2023، بمشايخ من القبيلة.




