خاص
أكد عبيدة غضبان، باحث استراتيجي في وزارة الخارجية السورية، في تصريحات خاصة لـ"المدن"، أن ملف السويداء يتجاوز الإطار المحلي ليشكل قضية أمن قومي بالنسبة للأردن، في ظل ارتباطه بتحديات مشتركة تتصدرها عمليات تهريب المخدرات والتدخلات الإقليمية، ما يفسر الدور الأردني البارز في جهود الوساطة خلال المرحلة الماضية.
وأشار غضبان إلى مسار متنامٍ من التنسيق مع الأردن، يتجاوز الأطر التقليدية نحو شراكة شاملة تمس مختلف القطاعات الحيوية.
ولفت إلى تحديات أمنية مشتركة وملفات إقليمية معقدة تفرض على البلدين تعزيز التعاون الاستراتيجي وتكريس آليات عمل مشتركة قادرة على مواجهة المخاطر وتحقيق المصالح المتبادلة.
دور الأردن
وفي رد على سؤال: إلى أي حد يلعب الأردن دور في معالجة موضوع السويداء خصوصاً أن خارطة الطريق تم توقيعها في دمشق بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 2025 بوساطة أردنية أميركية مشتركة، إثر الأحداث الدامية التي عصفت بالسويداء في تموز/يوليو وأدت إلى الكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات الخاصة والمرافق العامة؟ أجاب: "يعد موضوع السويداء قضية أمن قومي بالنسبة إلى الأردن من جانبين اثنين: تهريب المخدرات (الذي بات يقتصر بدرجة كبيرة على الحدود المحاذية للسويداء)، والتوسع والتدخل الإسرائيلي، الذي يهدد الأردن (من خلال فكرة ضم الضفة والتوسع الاستيطاني وتهديد الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى) بقدر ما يهدد سوريا، لذا لعب الأردن دوراً بارزاً بالوساطة، استناداً إلى الامتداد الجغرافي والاجتماعي، لا سيما أن وزير الخارجية أيمن الصفدي درزي كذلك".
ورداً على سؤال حول أن العلاقة مع الحكومة السورية انتقلت الى التعاون والتنسيق بدلاً من العلاقة التي كانت قائمة على الابتزاز والتهديد من قبل النظام السابق، ولا يزال يعاني الأردن من دفعات التهريب التي تنطلق من المناطق في جنوب سوريا الخارجة عن سلطة الدولة، وتكشف الأردن بين الآونة والأخرى عن إحباط هذه الشحنات، هل اليوم المطلوب دور أكبر للأجهزة السورية في هذا الجانب بعد زيارة الشيباني؟ قال الباحث: "يمثل تهريب المخدرات أولوية أمنية واضحة للدولة السورية، وهي تصبح أكثر أهمية عند العلاقة مع الأردن، ولذا، فهي تحاول على تفكيك هذه الشبكات أمنيا واجتماعيا واقتصاديا كاستمرار لهذه الرؤية وتحملا لمسؤوليتها نحو استقرار المنطقة وازدهارها، لكن التحدي الرئيسي هو بقاء السويداء خارج سيطرة الدولة، مما قد يبطئ هذه الجهود".
التعاون السوري الأردني
وفي ما يخص التعاون السوري الأردني الحالي، أفاد غضبان أنه "يغطي جميع جوانب العلاقات الثنائية بين الدولتين، من الأمني والعسكري والدبلوماسي (كما ظهر في اللقاءات المتعددة على أعلى المستويات)، وفي الاقتصادي والتنموي (من حيث الطاقة والنقل والجمارك والتبادل التجاري وتطوير المعابر)، وحتى الثقافي والتعليمي والديني، كل هذا تحت مظلة مؤسسات قائمة ومستمرة، أهمها مجلس التنسيق الأعلى، سعيا لمراكمة التقدم وتحويله لمشاريع استراتيجية كبرى مثل سكة حديد الحجاز، ومد خط الغاز العربي، ونقل البيانات والنفط لربط المناطق".
وفي رد على سؤال: هل يقف وراء التنسيق الأمني الظاهر في تصريحات الطرفين، سعيهما لتطويره إلى المجال الاقتصادي بعد حرب إيران من ربط ميناء العقبة باللاذقية وما يمنحه هذا المشروع من أهمية جيوسياسية للطرفين؟ أجاب: "كانت الحرب مؤشراً واضحاً على أهمية الترابط والتعاون المتبادل بين الدولتين، لتقاربها من حيث التهديدات والمخاطر، سواء التقليدية (مثل المخدرات وداعش والعدوان الإسرائيلي)، أو غير التقليدية (كالأمن الغذائي والمائي وخطوط الإمداد)، ولذلك بدا واضحا أهمية تعزيز الدولتين وترابطهما لمواجهة هذه التحديات والتهديدات المشتركة، بناء على التاريخ والجغرافيا الأصيلة، واستناداً إلى الإرادة السياسية المشتركة لتحقيق المصالح المتبادلة على أساس الاحترام والشراكة والتعاون".
وفي رده على سؤال: كيف يمكن لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا أن يتحول إلى منصة تنفيذية فعّالة وليس فقط تشاورية؟ أجاب: "المجلس بالفعل منصة تنفيذية، وهو ما ظهر بكونه مظلة توقيع عشرات الاتفاقيات، كما أن لديه سكرتاريا من الجانبين السوري والأردني لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات وتوسيع القطاعات المشتركة ودعم المشاريع الاستراتيجية سعيا لتنفيذها في الدورة المقبلة في دمشق".
وعن الأهمية والرسائل التي يحملها استقبال ملك الأردن للوفد الوزاري السوري؟ وما الأرضية التي تؤسس لها هذا الاستقبال وهذه الزيارة بالنسبة لسوريا الجديدة؟ قال غضبان: "يمثل هذا الاستقبال خروجا نسبيا عن البروتوكول الدبلوماسي، بلقاء رأس الدولة، العاهل الأردني، لوزير الخارجية والوفد المرافق له، في دلالة واضحة على التقارب وعلى إبراز أهمية المجلس ودوره والأولوية التي توليها كل من عمّان ودمشق لهذا المجلس وللعلاقة الثنائية بين الدولتين الشقيقتين، كما يجب أن تكون تاريخيا وجغرافيا".
اجتماع مجلس التنسيق
والأحد، انعقد في العاصمة الأردنية عمّان، اجتماع الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي، وبمشاركة 30 وزيراً من الجانبين.
والتقى المجلس الملك عبد الله الثاني بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حيث جرى تبادل التحيات بين العاهل الأردني والرئيس أحمد الشرع.
وأكد الجانبان عزمهما تعزيز التنسيق والتشاور وتطوير التعاون الثنائي نحو شراكة استراتيجية شاملة، تنفيذاً لتوجيهات قيادتي البلدين.
وأشادت سوريا بالدعم المستمر الذي تقدمه الأردن للحكومة السورية، لا سيما في مساعي إعادة الإعمار، بما يعزز وحدة البلاد ويحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها، ويكفل حقوق جميع المواطنين السوريين.
و قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أسعد الشيباني في منشور على منصة "إكس": "بإرادة صلبة وطموح عالٍ، تشق العلاقات السورية-الأردنية طريقها نحو أنموذج فريد في المنطقة، يشكّل منطلقاً لتنمية ونهضة اقتصادية، ويضع حجر الأساس لدعم إعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز الربط الإقليمي والدولي".




