حلفاء واشنطن يتجنبون الانخراط بـ"حصار هرمز" ويبحثون عن بدائل

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/04/14
Image-1775066185
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين إن إدارة الرئيس دونالد ترامب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً، ومدته 30 يوماً، عندما ينتهي سريانه في وقت لاحق هذا الشهر، وذلك في وقت تفرض الولايات المتحدة حصارا على الشحنات من الموانئ الإيرانية.

وقال أحد المسؤولين إن هذه الخطوة تعني أن "وزارة الخزانة ستمضي بكامل قوتها في الغضب الاقتصادي" ضد إيران، في إشارة واضحة إلى عملية "الغضب الملحمي"، وهي الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة على طهران.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترامب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حربا مع إيران، في حين تواصل موسكو حربها مع أوكرانيا.

وذكر المصدران أن الولايات المتحدة لم تجدد الإعفاء على النفط الروسي المنقول بحراً الذي انتهى السبت الماضي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن لدى واشنطن مجموعة من الصلاحيات التي يمكنها تطبيقها على المؤسسات التي تشتري النفط الإيراني، بما في ذلك العقوبات الثانوية.

وأضاف المصدر "علاوة على ذلك، ومع العودة التلقائية لعقوبات الأمم المتحدة على إيران، وسجلها في محاولة التخفي وراء أنشطة تبدو مشروعة لتنفيذ ممارساتها غير المشروعة، فإن أي نشاط مع طهران ربما يؤدي إلى فرض عقوبات إضافية".

 

ترامب يفرض الحصار وحيداً

ويواجه الرئيس الأميركي عزلة متزايدة في مساعيه العسكرية لتأمين مضيق هرمز، حيث كشفت تقارير عن إحجام حلفاء الولايات المتحدة عن المشاركة في الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية، مفضلين التركيز على الحلول الدبلوماسية لإنهاء النزاع القائم.

 

انقسام أوروبي 

ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن مسؤولين أوروبيين، أن المملكة المتحدة وفرنسا ستعقدان قمة الجمعة المقبل، لمناقشة تداعيات الحصار الأميركي، إلا أنه لم يُحرز أي تقدم ملموس في تشكيل قوة بحرية مشتركة. ويرفض الحلفاء نشر قواتهم قبل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، معتبرين أن أي دور عسكري أميركي مباشر قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويدفع طهران لاتخاذ مواقف دفاعية مفرطة.

وقال أحد المسؤولين إن المحادثات ركزت حتى الآن بشكل أكبر على الجهود الدبلوماسية لحل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران بدلاً من الحلول العسكرية. وأضاف مسؤول آخر أن المملكة المتحدة وفرنسا لا تزالان غير متفقتين تماماً بشأن آلية العمل البحري، بما في ذلك الدور الذي قد تلعبه الولايات المتحدة.

وفي الوقت الراهن، يسعى الدبلوماسيون لمعرفة كيف ستسير محادثات السلام الهشة قبل تحديد طبيعة المهمة البحرية. ويعني ذلك أن ترامب سيظل وحيداً إلى حد كبير في مساعيه لتسيير حركة الشحن التجاري عبر المضيق.

ووفقاً للمصادر، فإن الحلفاء سيواجهون صعوبة في وضع خطط للمساعدة ما لم يقدم الرئيس الأميركي خطة عملية لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق.

وفي هذا السياق، صرح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بأن الوضع يتسم بالتعقيد الشديد، مشيراً إلى أن "إيران تملك الكثير من أوراق اللعب في الوقت الحالي".

 

ما بعد الحرب

وعلى الرغم من إصرار ترامب على وجود استعداد دولي للمساعدة، إلا أن القوى الأوروبية في حلف شمال الأطلسي (الناتو)/ رفضت بالإجماع طلباته لإعادة فتح المضيق بالقوة. وبدلاً من ذلك، أطلقت لندن وباريس مبادرة تشمل نحو 40 دولة للتخطيط لمهمة محتملة في مرحلة "ما بعد الحرب".

وتتركز الجهود البريطانية الحالية على إمكانية نشر أنظمة كشف الألغام ذاتية التشغيل، بينما تدفع فرنسا باتجاه "نظام مرافقة" ضمن مهمة سلمية متعددة الجنسيات.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/ أن الهدف هو استعادة حرية الملاحة عبر مهمة "دفاعية بحتة" لن تُنشر إلا "بمجرد أن يسمح الوضع بذلك".

 

استبعاد الدور الأميركا 

كما تسبب انخراط الولايات المتحدة في هذا الجهد، والذي نوقش في اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول السبع في آذار/مارس الماضي، بانقسام بين الحلفاء. وأكد مسؤولون فرنسيون أن فرنسا ترغب في تنسيق أي مهمة تنسيقاً وثيقاً مع إيران، بما يعني اقتصار المشاركة على الدول التي لم تُعادِ إيران، مثل الهند أو دول أوروبية أخرى.

وأضاف أحد المسؤولين أن عدداً من الحلفاء يرون أن أي دور أميركي سيكون ضاراً، لأنه قد يدفع الإيرانيين إلى اتخاذ موقف دفاعي مفرط.

وتتفق فرنسا والمملكة المتحدة على رغبتهما في الحصول على تفويض من الأمم المتحدة لهذه المهمة، إلا أن المسؤولين يقرّون بصعوبة تحقيق ذلك نظراً لأن الأمر يتطلب موافقة الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن قرار ترامب بحصار الموانئ الإيرانية بهدف تقليص عائدات طهران وانتزاع تنازلات في محادثات السلام، زاد من صعوبة التخطيط المشترك، حيث يجد الحلفاء صعوبة في وضع خطط عملية في ظل غياب رؤية واضحة لإنهاء الحرب، ما يترك ترامب وحيداً إلى حد كبير في مواجهة تداعيات إغلاق الممر المائي الحيوي الذي تسبب في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث