أربعة عوامل تزيد الاحتفان الإسرائيلي من تركيا

إسطنبول - فراس فحامالثلاثاء 2026/04/14
WhatsApp Image 2025-06-21 at 8.46.03 PM.jpeg
تركيا منافس قوي لإسرائيل في تصدير الغاز إلى أوروبا (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

صعّد عدد من المسؤولين الإسرائيليين وعلى رأسهم رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتياهو ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهمين إياه بمساندة إيران وذبح الأكراد.

وعلى الرغم من أن هذه التصعيد الذي شارك فيه أيضاً وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أتى في أعقاب إصدار النيابة العامة التركية اتهاماً بحق 35 إسرائيلياً من بينهم نتنياهو، على خلفية استهدافهم لأسطول الصمود العالمي الذي توجه لكسر الحصار عن غزة، إلا أن هناك فيما يبدو عوامل عديدة غذت هذا الاحتقان.

 

الحراك التركي الدبلوماسي

نشطت تركيا قبل الحرب على إيران وبعد اندلاعها على خط الوساطة بين طهران والإدارة الأميركية، حيث تربط الرئيس دونالد ترامب علاقات جيدة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقد كثفت أنقرة اتصالاتها مع باكستان قبيل الإعلان عن وقف إطلاق النار، وكانت تركيا من ضمن الرباعي الذي عقد اجتماعاً في إسلام أباد أواخر أذار/ مارس الماضي إلى جانب السعودية ومصر أيضاً قبل أيام من وقف إطلاق النار.

الحراك التركي عكس قلقاً من خلق بؤرة توتر جديدة مزمنة في جوار تركيا، واحتمالية منح فرص لنشوء إدارات منفصلة عن الدولة الإيرانية تهدد استقرار تركيا في ظل الحديث عن احتمالية توفير أميركا دعماً للمعارضة الكردية الإيرانية، وفي الوقت ذاته فإن هذا الحراك بدى وكأنه معاكس لرغبة إسرائيل باستدامة الحرب لتقويض النظام الإيراني بالكامل.

 

ملف الغاز

تسعى إسرائيل منذ اكتشافها لحقول تمار وليفيتان وكاريش لتكون منطلقاً لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية، خصوصاً بعد أن قلصت أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي إثر الحرب الأوكرانية.

في ظل هذا المسعى الإسرائيلي، تبرز تركيا منافساً قوياً لإسرائيل، ولهذا الغرض ساهمت تل أبيب في تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط عام 2019 الذي هدف إلى إنشاء سوق غاز في حوض المتوسط مع تحييد تركيا، لكن الأخيرة تمكنت بعد سنوات من تطوير علاقاتها مع عضو فاعل في هذا المنتدى وهو مصر، التي تسير بشكل تدريجي لزيادة تصدير الغاز المسال إلى تركيا، خصوصاً مع ظهور اكتشافات غازية جديدة قرابة السواحل المصرية مطلع نيسان/ أبريل الحالي، مما يعني إمكانية زيادة الاكتفاء الذاتي المصري، ورفع منسوب التصدير إلى أوروبا عبر تركيا.

أيضاً، تنامي التحالف التركي السوري بعد إسقاط الأسد وسيطرة معارضيه على السلطة، فتح الباب واسعاً أمام إمكانية تطوير الشراكات بين الجانبين في مجال التنقيب واستكشاف الغاز البحري، بالتوازي مع توسع الدور التركي في ليبيا وتطوير العلاقات مع الشرق الخاضع لسيطرة خليفة حفتر، وعدم اقتصار الحضور التركي على غرب البلاد، مما يعني زيادة نطاق تعاون أنقرة مع دول حوض المتوسط وتقويض محاولات الهيمنة الإسرائيلية.

 

ممرات النقل الدولية

أعلنت وزارة النقل التركية مؤخراً عن خطة لربط البحر الأحمر بالمتوسط من خلال سكة حديد تمتد من سلطنة عمان مروراً بالسعودية والأردن وسوريا وتركيا وصولاً إلى أوروبا، في ظل حالة الاضطراب التي بدأت إثر إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز.

وبالفعل، فقد أبرمت تركيا اتفاقية مع سوريا والأردن لتعزيز الربط الإقليمي وسلاسل الإمداد، بالتوازي مع توقيع أنقرة اتفاقية مع البنك الدولي لتمويل سكة حديد داخل تركيا تربط بين آسيا وأوروبا.

التعاون الوثيق بين تركيا وسوريا والأردن، وتوظيف هذا التعاون في سياق ربط دول الخليج مع أوروبا من شأنه التأثير على دور إسرائيل في سلاسل التوريد، وتقديم بدائل عن مشروع طريق البهارات الذي يمتد من الهند إلى أوروبا مروراً بإسرائيل مع استثناء تركيا.

كما تمارس تركيا سياسة نشطة في حوض البحر الأحمر سواء من خلال تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي مع الصومال وجيبوتي، أو مساندة الجيش السوداني، في وقت تعمل فيه أيضا إسرائيل على إرساء نفوذ لها في هذا الممر التجاري المهم.

 

الملف السوري

يندرج الملف السوري ضمن العوامل التي غذت خلال العام الأخير الاحتقان الإسرائيلي تجاه تركيا، حيث عبرت تل أبيب مراراً عن رفضها للحضور التركي في سوريا، في ظل رؤى مختلفة للطرفين تجاه الملف السوري، حيث تدعم أنقرة وحدة الأراضي السورية وإعادة تشكيل الدولة المركزية، بالمقابل فإن تل أبيب عبرت مراراً عن رغبتها بإقامة إدارات متعددة ضمن دولة فيدرالية.

وقعت تركيا عدة مذكرات تعاون عسكري واقتصادي مع سوريا، وبدا مؤخراً وكأنها نسقت زيارة الرئيسي الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى سوريا، حيث زار دمشق على متن طائرة رئاسية تركية، وأجرى اجتماعات ثلاثية شارك فيها وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، وأعلن صراحة توجه بلاده لتطوير التعاون الدفاعي بين دمشق وكييف، وهذه الخطوات عموماً من شأنها توفير المزيد من القدرات لإعادة بناء الجيش السوري، وبالتالي الحد على المدى المتوسط والبعيد من قدرة تل أبيب على استباحة الأراضي والأجواء السورية دون أي رادع.

إضافة إلى تصعيد النبرة الإسرائيلية ضد تركيا، شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا أيضاً موجة تظاهرات جديدة ، حيث رفع متظاهرون دروز موالون لإسرائيل أعلامها وصور نتنياهو، فيما بدى أنه رسالة على عدم الرغبة الإسرائيلية ببسط الاستقرار في سوريا وجنوبها على وجه التحديد، مما يعني زرع الشك حول إمكانية تنفيذ مشاريع الربط الإقليمي، والإحياء لجميع الفاعلين الدوليين بأن سوريا غير مستقرة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث