مخاوف من إغلاق هرمز ومبادرة فرنسية بريطانية لفتح المضيق

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/04/13
Image-1770138092
هرمز رهينة الحرب ممر الطاقة العالمي في خطر (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

دعت الصين، إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حصار على الموانئ الإيرانية. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية غوو جياكون في مؤتمر صحافي إن "مضيق هرمز ممر تجاري دولي مهم للسلع والطاقة، والحفاظ على أمنه واستقراره والحركة فيه من دون عوائق أمر يصب في المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي". ورأى أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هي "السبب الرئيسي" الذي أدى إلى شلل الحركة في المضيق.

وأكدت الصين أن الحل يكمن في "وقف فوري لإطلاق النار"، داعية إلى أن تمتثل الأطراف المعنية لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وأن تواصل حل الخلافات بالسبل السياسية والدبلوماسية، وتتجنب إعادة إشعال الحرب، وتهيئة الظروف المواتية لعودة السلام والطمأنينة قريباً.

وأكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن فرض السيطرة على مضيق هرمز لا يخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، مضيفاً أن الصين تتفهم المخاوف الأمنية المشروعة لدول الخليج، وأن السبيل الأمثل لحل الأزمة هو التوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

 

مبادرة فرنسية وتحذيرات ألمانية

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ولندن ستنظمان قريباً مؤتمراً للدول المستعدة للمشاركة في "بعثة متعددة الجنسيات ذات طابع سلمي" لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وقال إن البعثة ستكون "دفاعية بحتة" وجاهزة للانتشار "بمجرد أن تسمح الظروف بذلك".

في المقابل، حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن اقتصاد بلاده سيعاني لفترة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة. وقال إن بلاده "ستشعر بتداعيات هذه الحرب لفترة طويلة، حتى بعد انتهائها"، مشيراً إلى أن الحرب هي "السبب الجذري للمشاكل التي تواجهها ألمانيا".

وأعلنت حكومته خفض الضرائب على الوقود بنحو 17 سنتاً لليتر لمدة شهرين، إلى جانب السماح لأصحاب العمل بدفع مكافآت معفاة من الضرائب تصل إلى ألف يورو للموظفين للتخفيف من التضخم.

وأكد أن هذه الإجراءات ستساعد السائقين والشركات، لكنه شدد على أن الدولة "لا يمكنها تعويض كل حالات عدم اليقين والمخاطر والاضطرابات في السياسة العالمية".

 

تحذيرات من الأسواق 

وانتقد الكرملين القرار الأميركي بإغلاق هرمز، محذراً من تداعياته على الأسواق العالمية. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن مثل هذه الإجراءات "من المرجح أن تستمر في التأثير سلباً على الأسواق الدولية، ويمكن افتراض ذلك بدرجة عالية من اليقين"، مشيراً إلى أن كثيراً من جوانب المقترح لا تزال غامضة.

من جهته، أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن القلق إزاء أي مقترح إيراني أو أميركي لوضع قواعد جديدة لعبور المضيق. وقال إن هناك "صعوبات بالغة" تحيط بفكرة تولي قوة دولية الإشراف على إعادة فتح الممر البحري، مشدداً على ضرورة فتحه عبر القنوات الدبلوماسية.

وأضاف أن فيدان على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة وإيران، ومع باكستان التي تتوسط في المحادثات، مشيراً إلى أن "لا أحد يريد" أن يصبح المضيق جزءاً من الحرب. وتابع أن المشكلة تكمن في إمكانية طرح لوائح جديدة، خاصة من إيران، التي قد تزيد نشاطها في المضيق، محذراً من التعامل مع ملف تخصيب اليورانيوم بمنطق "كل شيء أو لا شيء".

 

آسيان: دعوات للملاحة الآمنة 

ودعت رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، التي تضم 11 دولة، الولايات المتحدة وإيران إلى مواصلة المفاوضات وتنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل وفعال. وطالب وزراء خارجية الرابطة، خلال اجتماع عبر الإنترنت، بعودة المرور الآمن والمتواصل للسفن في مضيق هرمز. وحذرت الرابطة من التداعيات الأوسع للصراع على الاستقرار، خاصة في ما يتعلق بإمدادات الطاقة والغذاء.

وشددت على ضرورة إعطاء الأولوية لحصول الدول الأعضاء على الطاقة خلال الأزمات، وتعزيز آلية إقليمية تربطها بالصين واليابان وكوريا الجنوبية لتجنب نقص الغذاء وصدمات الأسعار.

وقالت وزيرة خارجية الفلبين ماريا تيريزا لازارو إن الوزراء ناقشوا أيضاً سبل تأمين الأسمدة والمدخلات الزراعية، وإمكانية وضع بروتوكول اتصالات للأزمات.

وأضافت أن الفلبين، بصفتها رئيسة "آسيان"، ماضية في عقد قمة القادة في أيار/مايو، والتي ستركز على الأمن الغذائي والطاقة وسلامة المواطنين.

 

حصار بحري وسيطرة شاملة على الملاحة

في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستبدأ، فرض حصار على الموانئ الإيرانية بعد فشل محادثات مع إيران في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال الجيش الأميركي إنه سيمنع حركة الملاحة من الموانئ الإيرانية وإليها بدءاً من الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في خطوة من شأنها منع تدفق نحو مليوني برميل من النفط الإيراني يومياً إلى الأسواق العالمية، ما يفاقم شح الإمدادات.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، في إشعار للبحارة، أنها ستفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب شرقي مضيق هرمز، وأن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه، وسيتم تطبيقه بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية. وأشار الإشعار إلى أن السيطرة البحرية سيبدأ سريانها الساعة 1400 بتوقيت غرينتش الاثنين.

وجاء في الإشعار أن "أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز". وأكدت القيادة المركزية أن السيطرة لن تعوق حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية. وذكر الإشعار أن الحصار "يشمل الساحل الإيراني بالكامل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الموانئ ومحطات النفط".

وأضاف أنه سيتم السماح بمرور الشحنات الإنسانية، بما فيها المواد الغذائية والإمدادات الطبية وغيرها من السلع الأساسية، شريطة خضوعها للتفتيش. كما أكدت أنه سيتم تزويد بحارة السفن التجارية بمعلومات إضافية من خلال إشعار رسمي قبل بدء فرض السيطرة.

 

تهديدات بالتصعيد ورفض "القرصنة"

وهددت طهران بالرد عبر استهداف موانئ جيرانها في الخليج، بعد فشل المحادثات مطلع الأسبوع في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وقال متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن فرض الولايات المتحدة قيوداً على السفن في المياه الدولية أمر غير قانوني و"يصل إلى درجة القرصنة"، مؤكداً أن إيران ستنفذ "آلية دائمة" للسيطرة على مضيق هرمز.

وأضاف أن موانئ الخليج يجب أن تكون متاحة للجميع أو لا تكون متاحة لأحد، مشيراً إلى أنه "لن يكون هناك أي ميناء في الخليج أو في خليج عمان بمأمن إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للخطر".

وقال الحرس الثوري الإيراني إن محاولة أي سفن عسكرية الاقتراب من مضيق هرمز ستعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وسيتم التعامل معها "بصرامة وحسم".

وأكد سفير إيران لدى الهند محمد فتح علي أن بلاده على "اتصال جيد" مع الحكومة الهندية بشأن مرور سفنها عبر المضيق، وأنها ترغب في مساعدة نيودلهي.

 

ارتباك واسع وتراجع السفن

وأظهرت بيانات شحن أن ناقلتي نفط مرتبطتين بإيران غادرتا الخليج الاثنين، في وقت تجنبت فيه سفن أخرى مضيق هرمز بعد إعلان الولايات المتحدة فرض الحصار، ما يعكس تصاعد القلق في أسواق الشحن. وفي الظروف العادية، تتجه شحنات النفط الإيرانية إلى الصين، كما أصبحت الهند أحد المشترين مؤخراً.

وأظهرت بيانات شركة "كيبلر" ومجموعة بورصات لندن أن الناقلة "أورورا" محملة بمنتجات نفطية إيرانية، بينما تحمل السفينة "نيو فيوتشر" وقود الديزل المحمل من ميناء الحمرية في الإمارات وتتجه إلى صحار في عُمان، وتبلغ سعة كل منهما نحو 330 ألف برميل.

كما أظهرت البيانات أن الناقلتين الباكستانيتين "شالامار" و"خيربور" دخلتا الخليج، حيث تتجه الأولى، وهي من طراز "أفرامكس"، إلى الإمارات لتحميل خام داس، بينما تتجه الثانية، من طراز "باناماكس"، إلى الكويت لتحميل منتجات مكررة.

وأشارت البيانات إلى أن ناقلة النفط الخام الضخمة "مومباسا بي"، التي ترفع علم ليبيريا، تبحر فارغة في الخليج متجهة إلى البصرة في العراق.

كما عادت ناقلة "أجيوس فانوريوس 1"، التي ترفع علم مالطا، أدراجها بعد محاولة دخول الخليج لتحميل نفط البصرة إلى فيتنام، وترسو حالياً بالقرب من خليج عمان، وتخطط للتوجه إلى العراق.

ورغم حالة الجمود، عبرت ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل بالنفط مضيق هرمز السبت، في أول حركة خروج من الخليج منذ إعلان وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث