كشفت مصادر مطلعة لـ"المدن"، عن تأجيل التشكيل الوزاري المرتقب في سوريا، وذلك بعد ترقب وتداول أنباء تتعلق بالإعلان عن تشكيل حكومة جديدة كان من المفترض أن يتم قبيل عيد الفطر الماضي.
وأشارت المصادر إلى أن التأجيل كان بناءً على رغبة الرئيس أحمد الشرع، لأن الأوضاع الإقليمية متأزمة جراء الحرب، خصوصاً مع تصاعد أعمال العنف على الحدود السورية مع العراق ولبنان، والخشية من أي انخراط مباشر أو غير مباشر للجيش السوري في الصراع.
وبحسب المصادر، لا يوجد موعد محدد للشروع بتشكيل الحكومة الجديدة، إذ ربما تتأخر هذه الخطوة بضعة أشهر أو أكثر، كما أن الموضوع لا يزال قيد التشاور والمباحثات، ومع ذلك لم تستبعد المصادر حدوث بعض التعديلات الوزارية في أقرب وقت، قد تشمل حقائب سيادية كوزارة الدفاع والداخلية وغيرهما.
آراء متعددة حول التعديل المرتقب
ووفقاً لما رصدته "المدن"، تباينت الآراء حول مناسبة الظروف الحالية لحل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، بين من يرى أن التوقيت مناسب ولا علاقة للأمر بالحرب الإقليمية الدائرة، ومن يشير إلى أن بقاء الوزراء الحاليين في مناصبهم أفضل حالياً للمصلحة الوطنية.
وكتب الصحافي والروائي إبراهيم الجبين في صحيفة "الثورة" الحكومية، أن "استقرار البلاد يتطلّب حكومة مستقرة لا متقلبة"، وتابع: "خلال عام مرّ على تشكيل الحكومة، بالكاد بدأ الشارع السوري يلاحظ التغيير في البنية التحتية، والاختلاف في نشاط المؤسسات الحكومية عما كان عليه في الماضي، والتغيير اليوم على مستوى رأس الهرم في وزارات الحكومة يخلق حالة من الاهتزاز في انتظام عمل الدولة ككل، سوريا بغنى عنه في مثل هذه الظروف".
ورأى أن توقيت التغيير الحكومي حالياً غير مناسب، لأن "الخبرة التي تم اكتسابها ما بين الوزراء الحاليين والحقائب التي تولوها، وهي خبرة بمشكلات هذه الوزارات ومؤسساتها، ما يجعل من قدوم وجوه جديدة، وإن كانت على كفاءة عالية، انعطافاً قسرياً للإدارة كمفهوم وغاية".
التغيير مطلوب وغير مرتبط بأي ظرف
ويرى الباحث والأكاديمي عبد الرحمن الحاج، خلال حديث لـ"المدن"، أنه بعد عام على إطلاقها، أنجزت الحكومة الأولى التي يمكن تسميتها "حكومة الضرورة"، الجوانب السياسية المطلوبة منها، في وقت توحدت فيها البلاد وتم تفكيك ميليشيا "قسد" وإتمام السيطرة الحكومية على الأراضي السورية عدا جيب السويداء ، ما يعني أن الأغراض السياسية لتشكيل الحكومة تغيّرت، مضيفاً أنه "سيتم دمج قسد ومنطقة الجزيرة في الحكومة الجديدة، لأجل ترسيخ الاستقرار وتوسيع مشاركة الأطراف من المكونات السورية المختلفة".
ومع هذا الوضع الجديد تصبح ملفات الداخل أكثر إلحاحاً، وفقاً لما يضيفه الحاج، ويتطلب الأمر تعيين تكنوقراط وخبراء في القطاعات الحكومية المختلفة لتلبية استحقاقات المرحلة. ويقول إن "الأمر يتطلب إحداث تغيير وزاري ليس بالهين، فعدد من الوزرات كانت إنجازاتها ضعيفة للغاية، في حين أظهرت وزارات أخرى أداء عالي المستوى".
معالجة الخلل البنيوي أولاً
من جانبه، يشير عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، رياض درار، إلى أن الحكومات تتشكل عادة لتحقيق المصلحة العامة التي تعد السياسة الأساسية لمنطق الدولة، ملمحاً خلال حديث لـ"المدن"، إلى أن هذه الغاية حتى الآن ليست بارزة في الحكومة السورية "لأن الإعلان الدستوري غير مفعّل، وهو عبارة عن ورقة لم تؤطر الأبعاد الرئيسية لسيادة القانون وتفعيل المؤسسات والعمل الصحيح باتجاه حكومة رشيدة".
وأوضح درار أن صلاحيات الوزراء في الحكومة الحالية، "ليست كاملة"، فضلاً عن وجود خلل في التعاطي الحكومي بين المواطنين حيث تغيب المساواة ويتم تقسيم المواطنين إلى درجة أولى وثانية وثالثة.
وينتقد درار طريقة إدارة شؤون البلاد التي ينبغي أن تتم عبر أجهزة رسمية منظمة لا عبر العلاقات الشخصية والانفعالات العاطفية، وبالتالي لا توجد سيادة للمؤسسات أو مساواة للمواطنين أمام القانون. وبناء على ما سبق، يؤكد أن تشكيل أي حكومة جديدة يجب أن يراعي العودة إلى مفهوم منطق الدولة والمؤسسات وسيادة القانون.




