أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيداً عسكرياً واقتصادياً واسعاً ضد إيران، كاشفاً عن بدء حصار بحري على مضيق هرمز، في أعقاب انهيار محادثات السلام التي جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط تحذيرات دولية من أزمة طاقة عالمية متفاقمة.
وقال ترامب، في سلسلة تصريحات ومنشورات، إن إيران "وعدت بفتح مضيق هرمز لكنها تعمدت عدم الوفاء بوعدها"، ما تسبب في "قلق واضطراب دول كثيرة"، متهماً طهران باستخدام المضيق كورقة "ابتزاز للعالم"، مؤكداً أن الولايات المتحدة "لن ترضخ لهذا الابتزاز أبداً".
حصار بحري وقرارات تصعيدية
وأوضح ترامب أن البحرية الأميركية ستبدأ "فوراً" عملية حصار شامل، تشمل "إيقاف جميع السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو مغادرته"، مشيراً إلى إصدار أوامر مباشرة بتعقب واعتراض أي سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران.
وأضاف: "لن يُسمح لأي طرف يدفع رسوماً غير قانونية لإيران بالمرور الآمن في أعالي البحار"، مؤكداً أن هذا الإجراء يأتي لوقف ما وصفه بـ"جني الأرباح من الابتزاز".
كما أعلن أن القوات الأميركية ستبدأ عمليات إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق، مهدداً بشكل مباشر بأن "أي إيراني يطلق النار خلال عمليات نزع الألغام سيتم نسفه وإرساله إلى الجحيم".
وأشار إلى أن الحصار لن يكون أميركياً فقط، بل "ستشارك فيه دول أخرى"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المشاركة.
فشل المفاوضات النووية
وربط ترامب التصعيد بفشل المفاوضات مع إيران، قائلاً إنه تلقى إحاطة من جي دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشأن الاجتماع في إسلام آباد، موضحاً أن "معظم النقاط تم الاتفاق عليها، لكن النقطة الوحيدة المهمة حقاً، وهي الملف النووي، لم يتم الاتفاق عليها".
وشدد على أن إيران "غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية"، مضيفاً أن ما تحقق "أفضل من استمرار العمليات العسكرية"، لكنه "لا يقارن بخطورة أن تكون الطاقة النووية في أيدي أناس متقلبين وغير متوقعين".
ولوّح ترامب بمزيد من التصعيد، قائلاً إنه "في اللحظة المناسبة" قد يقوم الجيش الأميركي "بالقضاء على ما تبقى من إيران"، مؤكداً في الوقت نفسه أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي "أبداً".
كما أشار إلى أن "معظم قادة إيران، بمن فيهم المرشد الأعلى السابق، قتلوا نتيجة طموحاتهم النووية"، في إشارة إلى كلفة هذا المسار على القيادة الإيرانية.
كما جدد الرئيس الأميركي تهديد إيران بتدمير بنيتها التحتية للطاقة ما لم يتم التوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط.
وقال ترامب لشبكة "فوكس نيوز": "يمكنني القضاء على إيران في يوم واحد... يمكنني (القضاء) على كل ما يتعلق بالطاقة لديهم، كل محطاتهم، كل محطاتهم لانتاج الطاقة الكهربائية".
وتحدث ترامب عن منشوره الشهير حول محو الحضارة الإيرانية مشيراً إلى أنه "هو ما أتى بالإيرانيين لمائدة التفاوض"، مضيفاً أن "الإيرانيون لم يتركوا طاولة المفاوضات وأتوقع أنهم سيعودون ويمنحوننا كل ما نريده".
وكرر ترامب الدول التي تزود إيران بالأسلحة حذراً من فرض رسوم جمركية 50% عليها مشيراً إلى أن هذا التحذير يشمل الصين.
ردود إيرانية وتصعيد مقابل
في المقابل، شدد مسؤولون إيرانيون على تمسكهم بالسيادة على المضيق. وقال محمد رضا عارف إن بلاده "ستدافع عن حقوق شعبها من السيطرة على مضيق هرمز إلى متابعة تعويضات الحرب".
بدوره، أكد علي أكبر ولايتي أن إيران "تمتلك مفاتيح مضيق هرمز"، مضيفاً أن تاريخها الدبلوماسي "قائم على صون مصالحها"، وأنها ستواصل الدفاع عن حقوقها.
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إيرانية أن مدمرات أميركية كانت "على وشك التدمير" أثناء محاولتها عبور المضيق، في إشارة إلى مستوى التوتر الميداني.
مخاوف من أزمة طاقة عالمية
بالتوازي، حذرت تقارير أميركية من تداعيات خطيرة على سوق الطاقة، حيث نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر أن رؤساء أكبر ثلاث شركات نفط أميركية حذروا من "تفاقم أزمة الطاقة" في حال استمرار إغلاق المضيق.
كما أكدت الإدارة الأميركية أنها تعمل مع القطاع الخاص للتخفيف من الآثار المحتملة، في وقت يُعد فيه مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق النفط عالمياً.
ويفتح التصعيد الأميركي، المدعوم بتهديدات عسكرية مباشرة وإجراءات بحرية غير مسبوقة الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي، وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صدام أوسع قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.




