قال مسؤولون أميركيون إن إيران لاتزال تحتفظ بمعظم العناصر اللازمة لتصنيع سلاح نووي، وذلك في وقت تضع فيه تداعيات فشل المفاوضات مع إيران إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام خيارات صعبة، بينما في إسرائيل يسود الرضا عن الخط المتشدد للوفد الأميركي خلال المفاوضات.
يورانيوم إيراني لمستوى الاستخدام العسكري
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين وخبراء أميركيين قولهم إن إيران، بعد 5 أسابيع من الحرب، لا تزال تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم وبمكونات نووية أخرى تحتاجها لصناعة قنبلة نووية.
وقالت الصحيفة نقلاً عن مصادر إن إيران لا تزال تُخزّن معظم العناصر اللازمة لتصنيع سلاح نووي، ضمنها "ما يقارب 1000 رطل من اليورانيوم شبه المخصب إلى درجة قريبة من مستوى الاستخدام العسكري".
وأضافت المصادر أن الاحتفاظ بذلك المخزون جعل طهران تمتلك هامشاً من المناورة في المفاوضات مع الولايات المتحدة والتي انتهت جولتها الأولى في باكستان، اليوم الأحد، من دون التوصل لاتفاق.
ووفق الصحيفة، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل الحقتا أضراراً ببرنامج التخصيب الإيراني، بما في ذلك تدمير موقع لإنتاج ما يسمى "الكعكة الصفراء"، وهي المادة الخام التي يمكن تحويلها إلى يورانيوم مخصب.
كما أدى استخدام الولايات المتحدة قنابل خارقة للتحصينات في استهداف موقعي فوردو ونطنز، ومنشآت مرتبطة بالبرنامج في بوشهر وأصفهان، في حزيران/يونيو الماضي 2025، إلى أضرار بالبرنامج النووي الإيراني.
غير أن مصادر الصحيفة قالت إنه على الرغم من حجم الأضرار، فإن إيران لا تزال على الأرجح تحتفظ بأجهزة الطرد المركزي وبموقع محصن تحت الأرض يمكن أن يتيح لها مواصلة تخصيب اليورانيوم.
كما اعتبرت "وول ستريت جورنال" أن الأهم هو أن إيران احتفظت بمخزونها البالغ نحو 1000 رطل من اليورانيوم شبه المخصب إلى مستوى قريب من الاستخدام العسكري، نصفه مخزن في أوعية داخل نفق عميق تحت موقع أصفهان النووي.
وقال المسؤول السابق في البيت الأبيض، الذي عمل على ملف إيران خلال إدارة ترامب الأولى، إريك بروير، للصحيفة إن "إيران لن تتخلى عن هذه المواد بسهولة، وستكون مطالبها أعلى مما كانت عليه في مفاوضات سابقة".
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن خبراء قولهم إن إيران لم تقم مطلقاً ببناء رأس نووي، وأوضحوا أن القيام بذلك حالياً سيكون صعباً دون رصد، نظراً لاختراق أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية لملفها النووي.
غير أن الغموض لا يزال قائماً بشأن مدى الضرر الذي لحق بقدرة إيران على تطوير رأس نووي، وهي عملية معقدة تتطلب علماء ذوي خبرة لتحويل المواد الانشطارية إلى معدن اليورانيوم وتثبيتها في رأس حربي.
انتزاع تنازلات
في غضون ذلك، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن فشل فانس في انتزاع تنازلات من إيران خلال جلسة تفاوض ماراثونية في إسلام أباد لم يكن مفاجئاً، لكنها حذّرت من أن تداعيات هذا الفشل تضع إدارة ترامب أمام خيارات صعبة، بين الدخول في مفاوضات طويلة مع طهران أو العودة إلى التصعيد العسكري.
وأوضحت الصحيفة أن فانس قدم مقترحاً يقوم على إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، وهو ما رفضته طهران، لكنها لفتت إلى أن واشنطن تعوّل على الضغط العسكري الذي مارسته خلال الحرب الأخيرة لدفع إيران إلى القبول بشروطها بينما تتمسك طهران بحقها في الاحتفاظ بقدراتها النووية، كجزء من التزاماتها ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ويضع فشل المفاوضات إدارة ترامب أمام سيناريوهين، هما إما الاستمرار في مسار تفاوضي طويل ومعقد، وإما العودة إلى العمليات العسكرية، في ظل مخاوف من تداعيات ذلك على أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن الجانبين يعتبران نفسيهما منتصران في الجولة الأولى، فبينما ترى واشنطن أنها فرضت ضغطاً عسكرياً كبيراً، تؤكد طهران أنها صمدت ولم تقدم تنازلات، ما يقلل من فرص تحقيق اختراق سريع في المفاوضات.
إسرائيل غير متفاجئة
من جانب إسرائيل، شريكة الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، فإنها لم تتفاجأ بفشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لأن طهران لم تبدِ مرونة في محادثات باكستان، ولم تمنح الأميركيين مساحة للمناورة، بحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.
واعتبرت الصحيفة العبرية أن "الكرة تنتقل الآن إلى ملعب" ترامب، حيث سيصل الوفد الأميركي برئاسة فانس إلى واشنطن، وسيقدم تقريراً للرئيس حول انطباعاته.
وكشفت أن جزءاً من مستشاري ترامب وفانس غير متحمسين جداً لخيار العودة إلى القتال، وذلك ما يرجح أن يوصوا بمنح فرصة أخرى للمفاوضات، على أمل أن يقنع الباكستانيون الإيرانيين بإبداء مرونة.
وقالت الصحيفة إن "بين الخيارات المطروحة على الطاولة فرض حصار على إيران، أو العودة للقصف بالتعاون مع إسرائيل مع التركيز على الطاقة والبنى التحتية الوطنية لترك إيران دون قدرة على إعادة التأهيل الاقتصادي وتسريع الطريق نحو انهيار النظام وخروج الشعب إلى الشوارع"، مضيفةً أن خيار عملية برية في مضيق هرمز، واحتلال جزيرة "خارج"، وعملية عسكرية لإخراج اليورانيوم المخصب، هي خيارات مطروحة أيضاً.
واعتبرت أن الجيش الأميركي "يستعد لكل الخيارات" بينما "في إسرائيل أيضاً يستعدون لخيار العودة السريعة للقتال"، مضيفةً أن "التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة في أقصى درجاته، سواء بين ترامب ورئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، أو بين الجيوش وأجهزة الاستخبارات".
ولفتت إلى أنه "في إسرائيل هناك رضا عن الخط المتشدد الذي عرضه الوفد الأميركي في باكستان" قائلةً: "في الواقع، يرى البلدان الخطوط الحمراء في المفاوضات والشروط المطلوبة من إيران بنظرة متطابقة. هناك رضا عن تبني الأميركيين نهجاً يفضل عدم وجود اتفاق على الإطلاق بدلاً من اتفاق سيئ".




