في تطور يعكس اتساع دائرة التوتر بين إيران وإسرائيل عقب تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جاهزيته العسكرية إلى درجات متقدمة، مع تسريع تحديث "بنك الأهداف" المرتبط بإيران، وذلك في أعقاب فشل المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي لم تُفضِ إلى اتفاق ينهي حالة الصراع المستمر منذ أشهر.
حالة تأهب
وأفادت شبكات التلفزيون العبرية الرئيسية بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لصراع متجدد مع إيران.
وأوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية دخلت في حالة تأهب موسعة تحسباً لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، وسط تقديرات أمنية تفيد بأن انهيار المفاوضات يعكس اتساع الفجوة بين طهران وواشنطن، ويقلص فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية في المدى القريب. وأضافت الصحيفة أن رئيس الأركان الإسرائيلي الفريق أول إيال زامير أصدر تعليمات برفع الجاهزية إلى مستوى يشبه "الاستعداد القتالي المنظم"، بما يشمل تقليص أزمنة الاستجابة، وتعزيز جاهزية مختلف الوحدات، ومعالجة الثغرات العملياتية، تحسباً لسيناريو عودة القتال مع إيران.
فيما أفادت القناة 12 الإسرائيلية مساء الأحد، أن الجيش الإسرائيلي لا يستعد فقط لتجدد الصراع مع إيران، بل إنه يستعد أيضاً لهجوم إيراني مفاجئ محتمل على إسرائيل.
وفي الوقت نفسه، نقلت هيئة البث العامة "كان" عن "مسؤول دفاعي كبير" قوله إن "إسرائيل مهتمة بتجديد الحرب ضد إيران"، بعد أن انتهت الحرب "مبكراً جداً، دون ممارسة ضغط كافٍ على إيران فيما يتعلق بالقضية النووية والصواريخ الباليستية".
وبالمثل، أفادت القناة 13 أن مستوى التأهب لدى الجيش الإسرائيلي قد تم رفعه "بشكل كبير" وأن زامير أصدر تعليمات للجيش "بالاستعداد لاستئناف القتال على الفور وأمر ببدء إجراءات الاستعداد القتالي".
خطة هجومية
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر عسكرية لوسائل الإعلام العبرية، بأن الجيش يعمل على إبقاء منظوماته في حالة استعداد قصوى، مع تعزيز انتشار أنظمة الدفاع الجوي تحسباً لاحتمال تصعيد متعدد الجبهات. كما أشارت التقارير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي، بالتعاون مع شعبة العمليات، يعمل على إعداد خطط هجومية محدثة تتضمن "حزم ضربات واسعة النطاق"، في إطار سيناريوهات استئناف المواجهة.
تحديث بنك الأهداف
وبالتوازي مع التحضيرات العسكرية، تسارع شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" إلى تحديث قاعدة بيانات الأهداف داخل إيران، مع تركيز خاص على المنشآت العسكرية، ولا سيما منصات إطلاق الصواريخ والبنى التحتية الداعمة لها، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة على تنفيذ ضربات سريعة ودقيقة في حال صدور قرار سياسي بالتصعيد. وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية إلى أن هذه الخطوات تأتي ضمن إعادة تفعيل سيناريوهات شبيهة بتلك التي سبقت العمليات العسكرية ضد إيران في وقت سابق من العام.
كما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن قيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان بجولة تفقدية للقوات في جنوب لبنان، في مؤشر على استمرار التركيز على الجبهة الشمالية بالتوازي مع الاستعدادات المتعلقة بإيران، في ظل مخاوف من توسع رقعة المواجهة لتشمل أكثر من ساحة.
من جهة أخرى، جاء هذا التصعيد بعد إعلان كل من طهران وواشنطن فجر الأحد انتهاء جولة المحادثات في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، عقب أكثر من 21 ساعة من النقاشات المكثفة. وقد تبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية انهيار المفاوضات، حيث اتهمت مصادر أميركية الجانب الإيراني بعدم إبداء المرونة الكافية، فيما اعتبرت طهران أن واشنطن تبنّت "معايير مزدوجة" وسياسة هيمنة.
كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى انقسام في التقديرات داخل تل أبيب بين من يرى أن انهيار المحادثات يفتح الباب أمام تصعيد عسكري وشيك، وبين من يعتقد أن وقف إطلاق النار الهش قد يُمدد لإتاحة مزيد من الوقت للمسارات الدبلوماسية.




