رجح مسؤولون أميركيون بأن إيران لن تستطيع فتح مضيق هرمز بسبب عدم قدرتها على تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها، وأن طهران لاتزال تمتلك في ترسانتها آلاف الصواريخ البالستية في مخازن تحت الأرض، وذلك في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المفاوضات بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام أباد.
تعقيد المفاوضات
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الألغام التي زرعتها القوات الإيرانية في مضيق هرمز تُعقّد المفاوضات التي ستعقدها إيران مع وفد أميركي في باكستان، اليوم السبت، لإجراء محادثات سلام.
وأرجعت السبب، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إلى كون إيران ربما لن تتمكن من فتح مضيق هرمز أمام مزيد من حركة الملاحة البحرية، وذلك لعدم قدرتها على تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها في المضيق، علاوة عن افتقارها إلى القدرة على إزالتها.
وأشار التقرير إلى أن إيران استخدمت زوارق صغيرة لزرع الألغام في المضيق الشهر الماضي، وذلك بعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب.
وتسببت الألغام، إلى جانب التهديد بشن هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة وصواريخ، إلى انخفاض حاد في عدد ناقلات النفط وغيرها من السفن العابرة للمضيق، ما رفع أسعار الطاقة، ومنح إيران أفضل ورقة ضغط لها في الحرب، إذ يمر عبر المضيق نحو خُمس نفط العالم الخام.
وكان "الحرس الثوري" الإيراني قد نشر تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام البحرية، ونشرت وكالات أنباء شبه رسمية خرائط توضح المسارات الآمنة.
إلا أن المسؤولين الأميركيين قالوا إن هذه المسارات الآمنة محدودة إلى حد كبير، بسبب زرع إيران للألغام في المضيق بشكل عشوائي. وأضافوا أنه ليس من الواضح ما إذا كانت إيران قد سجلت مواقع جميع الألغام التي زرعتها، أم لا. وحتى عند تسجيل المواقع، فقد وُضعت ألغام بطريقة سمحت لها بالانجراف أو التحرك.
والجمعة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة ستعيد فتح مضيق هرمز "قريباً جداً"، مضيفاً أن دولاً أخرى عرضت المساعدة، لكنه لم يحدد أي دولة.
الترسانة الإيرانية
في غضون ذلك، قال مسؤولون أميركيون إن إيران لا تزال تمتلك في ترسانتها آلاف الصواريخ الباليستية التي يمكن استخدامها عبر إخراج منصات الإطلاق من مخازنها تحت الأرض.
وقالت "وول ستريت جورنال" إنه على الرغم من تصريح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن "برنامج الصواريخ الإيراني انهار فعلياً"، إلى جانب تصريحات مماثلة صادرة عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، فإن مسؤولين آخرين أكدوا أن طهران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على العمل من خلال إخراج منصات الإطلاق من منشآت تحت الأرض.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد تم تدميرها أو تضررت أو أصبحت عالقة تحت الأرض، لكن معظم المنصات المتبقية يمكن إصلاحها أو إخراجها من المنشآت تحت الأرض واستخدامها من جديد.
وكان مسؤولون إسرائيليون قد صرحوا في وقت سابق بأن إيران لا تزال تحتفظ بأكثر من ألف صاروخ من أصل نحو 2500 صاروخ متوسط المدى كانت تمتلكها في بداية الحرب. وقالوا إن عدد الطائرات المسيرة الانتحارية التي تمتلكها إيران انخفض بنسبة 50 بالمئة مقارنة ببداية الحرب، لافتين إلى احتمال حصول إيران على أنظمة مشابهة من روسيا.
التزام أميركي- إيراني
يأتي ذلك، في وقت وصل فيه وفد أميركي برئاسة نائب ترامب، جي دي فانس إلى إسلام أباد، اليوم السبت، لعقد مفاوضات سلام مباشرة مع إيران التي وصل وفدها المفاوض إلى هناك، وهو برئاسة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
كما وصل كل من جاريد كوشنر، ومبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف على متن طائرة منفصلة، بعد وصول نائب الرئيس، ما يعكس تعدد القنوات الأميركية المشاركة في هذا المسار التفاوضي.
وأشاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في بيان، بالتزام وفدي إيران والولايات المتحدة بالانخراط البناء في محادثات وقف إطلاق النار التي تستضيفها بلاده.
وقال شريف، عقب لقائه بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد، أنه يأمل أن تشكل هذه المحادثات خطوة في تحقيق سلام دائم بالمنطقة، مجدداً تطلع إسلام آباد لمواصلة دورها في تيسير الجهود بين الطرفين، بما يسهم في إحراز تقدم نحو سلام مستدام في المنطقة.
وعقد شريف اجتماعاً مع فانس وويتكوف وجاريد كوشنر، فيما ضمّ وفد رئيس الوزراء نائبه ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الداخلية سيد محسن رضا نقوي.




