مفاوضات وجهاً لوجه في إسلام آباد وسط خلافات حول مضيق هرمز

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/04/11
Image-1775928650
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

اختُتمت جولتان من المفاوضات بين الوفدين الأميركي والإيراني، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم السبت، وسط استمرار الخلافات والتي تتمحور حول مضيق هرمز، بحسب تسريبات وسائل إعلام أميركية وإيرانية.

وأفاد مراسل التلفزيون الرسمي الإيراني، أن :الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية الأميركية ستُعقد الليلة في إسلام آباد".

وبعد اختتام المرحلة الأولى في وقت سابق اليوم، وقالت صحيفة "فاينانشال تايمز"، إن المفاوضين وصلوا إلى طريق مسدود بشأن مضيق هرمز.

وتجري المفاوضات وسط أجواء من السرية الصارمة، وتفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل لقرار نهائي لإنهاء الحرب التي استمرت ستة أسابيع قبل الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين.

 

مفاوضات وجهاً لوجه

ولعلّ التطور الأبرز الذي شهدته المحادثات الثلاثية حتى الساعة، هو انتقالها من الصيغة غير المباشرة إلى الجلوس وجهاً لوجه على طاولة واحدة، واستمرت ساعتين ثم توقفت من أجل استراحة الوفود، وفقاً لما ألمح إليه التلفزيون الإيراني، الذي أشار أيضاً إلى أن هذا التحول أعقبه دخول الفرق الفنية إلى الاجتماع.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض، وكذلك ما نقلته وكالة "رويترز" عن مصدر باكستاني، أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، رفقة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يجلسون وجهاً لوجه مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.

وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن هذا التطور جاء بعد موافقة أميركية على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعهد إسرائيلي بعدم شن هجمات على بيروت، مما يعكس إصرار طهران على إدراج لبنان في أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار.

 

شروط إيرانية 

كما قالت القناة الأولى العبرية، إن إيران سلمت رئيس الوزراء الباكستاني مقترحاً يتضمن "خطوطاً حمراء" لا يمكن تجاوزها في المفاوضات الجارية.

وأفاد التلفزيون الإيراني بأن إيران طرحت أربعة شروط أساسية لتجاوز الأزمة على طاولة إسلام آباد، وتشمل هذه الشروط "تثبيت السيادة على مضيق هرمز"، و"دفع كامل التعويضات عن الأضرار والخسائر التي خلّفتها الحرب من قبل الطرف المعتدي"، إضافة إلى "الإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمّدة". كما شددت طهران على شرط رابع اعتبرته الأكثر أهمية، وهو "إرساء وقف إطلاق نار مستدام وملموس في كامل جغرافيا محور المقاومة". وأكدت رفضها أي محاولة لتجزئة ساحات المواجهة أو الفصل بينها، مشددة على مبدأ الأمن المتكامل في غرب آسيا.

 

باكستان تفرض تعتيماً

وحتى الآن، لا تتوفر معلومات دقيقة حول أجندة الاجتماع الذي استمر لساعتين قبل أخذ الاستراحة، إذ تفرض باكستان تعتيماً إعلامياً صارماً على هذه المحادثات التي تُوصف بأنها الأخطر في الشرق الأوسط منذ عقود، وذلك لتجنب استغلال أي طرف للنقاط المسجلة إعلامياً ضد الآخر.

ونقلت وكالة "تسنيم" عن مصادر، أن تمديد المفاوضات ليوم إضافي لمواصلة النقاشات الفنية لا يزال احتمالاً قائماً، لكنه لم يُحسم بعد. وقال مصدر في فريق التفاوض الإيراني، إن "تقدم المفاوضات هو الذي سيحدد ما إذا كنا سنمدد بقاءنا في إسلام آباد أم لا". وأضاف أن خبراء من الجانبين يعملون حالياً على دراسة تفاصيل بعض الموضوعات الفنية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الفرق الفنية الإيرانية والأميركية بصدد تبادل نصوص مكتوبة حول القضايا المطروحة للنقاش. ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول باكستاني، قوله إن المحادثات بين الجانبين الأميركي والإيراني تتقدم بشكل جيد.

بينما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصدرين مطلعين أن النقاشات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال تمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات. وأضافت أن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على المضيق وفرض رسوم عبور على السفن، فيما رفض المفاوضون الإيرانيون مقترح الإدارة المشتركة للممر الملاحي.

واعتبر نائب وزير الخارجية الإيرانية كاظم غريب آبادي، أن مستوى الوفد الإيراني المشارك يعكس جدية طهران في التفاوض مع واشنطن، وأن بلاده "مستعدة لكافة السيناريوهات". في المقابل، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن مشاركة فانس تأتي كمبادرة لحسن النية من جانب واشنطن.

كما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن الوفد الإيراني الموجود في باكستان يضع صون مصالح إيران في مقدمة أولوياته، مؤكداً أنه سيتفاوض بشجاعة في هذا المسار. وأضاف أن الحكومة الإيرانية، أياً كانت نتائج المفاوضات، ستبقى على عهدها في خدمة الشعب والوقوف إلى جانبه.

 

تحريض على الاغتيال

في سياق أخر، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم، إن "عناصر ضمن الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية يوصون صراحة باغتيال المفاوضين الإيرانيين" في إسلام آباد.

وكتب بقائي على منصة "إكس"، إنه "في الوقت الذي تتهم فيه السلطات الأميركية إيران بعدم التحلي بحسن النية والانخراط في الابتزاز، تدعو أطراف داخل دوائر السياسة والإعلام في الولايات المتحدة بشكل صريح إلى اغتيال المفاوضين الإيرانيين في حال فشل المفاوضات".

وتساءل: "ألا يُعدّ ذلك، في جوهره، خطاباً سياسياً يطبع الابتزاز عبر التهديد أو التحريض العلني على الإرهاب والعنف والقتل غير العمد؟ إن هذا التحريض العلني الصريح على إرهاب الدولة يجب أن يدينه الجميع".

ويشير منشور بقائي إلى مقال لمارك تيسن في صحيفة "واشنطن بوست"، يشرح فيه الأخير كيف يمكن للرئيس دونالد ترامب، وفق رؤيته، أن يثبت لإيران أنها خسرت المعركة، ويدعو في إحدى النصائح إلى قتل المفاوضين الإيرانيين.

وتيسن هو كاتب عامود أسبوعي في صحيفة "واشنطن بوست"، ومحلل مساهم في قناة "فوكس نيوز"، كان عضواً في فريق البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، حيث عمل كبيراً لكتّاب خطابات الرئيس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث