في وقت تتقاطع فيه عدة مصادر ومعطيات في الداخل العراقي عن لقاء جماعي لقادة "الإطار التنسيقي" الشيعي كاملاً، أو منفرداً لأعضاء فيه من دون البقية يستضيفه نوري المالكي يوم الجمعة، أو يوم السبت للتعليق على تطورات عراقية وإيرانية في حرب الثماني والثلاثين يوماً، فقد عبّر مسؤول عراقي كبير عما اعتبرها "صدمة عراقية ثقيلة" بعد إعلان الولايات المتحدة الأميركية وإيران "هدنة موقتة"، مشككاً في صمودها، ومعتبراً أنها لا تخدم "معسكر الاعتدال" في العراق، الذي كان يريد رؤية إيران ضعيفة في العراق، وبلا نفوذ أو مخالب عسكرية أو سياسية.
المالكي.. اختبار لنفوذ إيران
وتوقّع المسؤول العراقي أن يكون ملف اختيار الرئيس المقبل للحكومة العراقية، هو الاختبار الأكثر وضوحاً لسماكة النفوذ الإيراني في العراق، بعد الهدنة، وعما إذا كانت لا تزال قادرة على فرض "مرشحها المعلن" حتى الآن، والمتمثل في نوري المالكي الذي اختاره الطيف السياسي الشيعي الأوسع في العراق، وظل ترشيحه رهناً لتحاذبات الإقليم، وصراع إقراره وتمريره في البرلمان، وهو صراع أوقفته الحرب الأميركية على إيران التي بدأت يوم الثامن والعشرين من شهر شباط/ فبراير الماضي، إذ يستبعد المسؤول العراقي إزاحة ترشيح المالكي من دون "معجزة سياسية".
صدمة لمناهضي إيران
ووفق المسؤول العراقي نفسه، فإن تطلّع العراقيين لسقوط الهيمنة والنفوذ الإيرانيين في العراق قد تعرّض لصدمة كبيرة، وإحباط أعمق، لأن خروج إيران من هذه الحرب، فيما "ماكينة النظام العسكرية" لا تزال تنبض، يعني أمراً واحداً، وهي أن العراق لم يتحرر من القبضة الإيرانية، وأن المليشيات العراقية ستظل صاحبة الكلمة الأقوى والنفوذ الأعمق في كل شؤون العراق، معتبراً أن ترسانة هذه المليشيات من الصواريخ والمسيرات كفيلة بإسكات أي صوت عراقي معارض لإيران في أي شأن داخلي، إذ يريد المسؤول العراقي "خطة إقليمية واضحة" في العراق، لإنقاذه من هيمنة إيران التي توقع لها المسؤول أن تشتد بقوة، وهو ما يعني تدهوراً سياسياً واقتصادياً للعراق خلال المرحلة المقبلة.
ضربة أميركية مستمرة.. للعراق؟
ووفق المسؤول العراقي، فإنه يتوقع "مناوشات ثقيلة" بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى على الأرض العراقية في المرحلة المقبلة، بصرف النظر عن توقف الحرب ضد إيران، متوقعاً أن توجه أميركا وإسرائيل "ضربات منفردة" لشخصيات ومليشيات ومقار عراقية كلما دعت الحاجة، لإضعاف مليشيات إيران، وسط مخاوف من اندلاع نزاع أهلي في العراق، في أي وقت من الأوقات.
يشار إلى أن فصائل عراقية مسلحة قد دخلت على خط المواجهة الإقليمية الأخيرة لصالح إيران، وتنفيذا للأجندة العسكرية الإيرانية، وهو الأمر الذي أدى إلى استخدام هذه الفصائل قوة صاروخية ضد أهداف أميركية في أكثر من مدينة عراقية، كان أكثرها مواجها نحو المناطق الكردية، والمصالح الأميركية في إقليم كوردستان.



