اكتمال عقد المفاوضات في باكستان: كل دولة تفاوض "مفضّلها"

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/04/10
Image-1775854144
كل دولة حصلت على الطرف الذي تفضل أن تفاوضه
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية اليوم الجمعة، أن وفداً إيرانياً للتفاوض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وصل إلى العاصمة إسلام آباد، لإجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة.

وفي وقت سابق اليوم، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن قاليباف وصل على رأس وفد إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مضيفة أن المفاوضات ستبدأ إذا قبلت واشنطن "الشروط المسبقة" التي طرحتها طهران. ويضم الوفد مسؤولين كباراً في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، من بينهم وزير الخارجية وأمين مجلس الدفاع ومحافظ البنك المركزي وعدد من أعضاء البرلمان.

من الجهة المقابلة، غادر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، واشنطن، اليوم، متوجهاً إلى باكستان في ما يُعدّ أكبر تحدٍ في مسيرته السياسية: التفاوض على اتفاق مع إيران لحل النزاع النووي وإنهاء الحرب. ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي، قوله: "هذه لحظة كبيرة بالنسبة لفانس. إنه ذاهب إلى السوبر بول".

وبالرغم من أن الاجتماع بحد ذاته يُعد تاريخياً — كونه أعلى مستوى من التواصل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ العام 1979 — فإن فرص النجاح تبدو ضئيلة. فكل طرف يدرك أن الفشل قد يعني تجدد الحرب، لكنهما يختلفان جذرياً حول رؤية السلام. وقال مسؤول أميركي آخر: "ما زلنا لا نتفق حتى على موضوع التفاوض".

 

فانس "تحمّل المسؤولية"

ومن المتوقع أن تبدأ المحادثات غداً السبت في إسلام آباد، على أن تجري بشكل مباشر بين الطرفين، بوساطة مسؤولين باكستانيين. وسيرافق فانس في هذه المحادثات مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب مسؤولين من مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع.

وقال فانس قبل مغادرته قاعدة أندروز الجوية: "نتطلع إلى المفاوضات، وأعتقد أنها ستكون إيجابية"، مشيراً إلى أن ترامب منح الفريق "توجيهات واضحة إلى حد كبير".

ونقل "أكسيوس" عن مصدرين أميركيين أن فانس طلب من ترامب أن يلعب دوراً في الدبلوماسية مع إيران. كما أن التوتر القائم بين مبعوثي ترامب والإيرانيين، بعد جولتين سابقتين من المحادثات انتهتا بالحرب، كان من الأسباب التي دفعت إلى تكليفه بقيادة الوفد.

ووفق المصادر، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم يعتقدون أن ويتكوف وكوشنر خدعوهما، وأن إشراك نائب الرئيس — نظراً لمكانته وتشكيكه في خيار الحرب — قد يفتح الباب أمام تقدم. وقال مسؤول أميركي: "فانس طلب تحمل المسؤولية وقد حصل عليها. يمكنه أن يكون مسؤولاً عن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب".

في المقابل، قال مصدر مقرب من فانس: "بالطبع أراد نائب الرئيس أن يكون جزءاً من هذه اللحظة المهمة، وعندما طلب منه الرئيس ذلك، وافق بحماس على قيادة المفاوضات".

لكن بالرغم من أن إرسال فانس يعكس جدية الولايات المتحدة، يخشى بعض المسؤولين أن يكون ذلك سابقاً لأوانه، نظراً لضعف التحضيرات السابقة للمفاوضات. ورفض المصدر المقرب من فانس هذا التوصيف، مؤكداً أن ويتكوف وكوشنر كانا يتفاوضان مع إيران منذ أسابيع.

 

رغبة إيران

وعندما يصل فانس إلى إسلام آباد، فإن ذلك الحضور سيحقق رغبة لدى من تبقى من القادة في طهران، الذين قالت مصادر مطلعة إن بعضهم سعوا في هدوء إلى أن يضطلع نائب الرئيس الأميركي بدور قيادي في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في المنطقة وأربعة أشخاص مطلعين على المحادثات، أن إيران تعتبر فانس أحد أكثر الشخصيات معارضة للحرب في الدائرة المقربة من ترامب. وقالت إن تلك السمعة، التي طالما كانت سمة مميزة لخطابه السياسي، دفعت طهران إلى الاعتقاد بأن فانس قد يكون أكثر الشخصيات حول ترامب ميلاً للسعي بحسن نية إلى التوصل لاتفاق.

ورداً على طلب للتعليق، نفى مسؤول في البيت الأبيض تفضيل الإيرانيين التفاوض مع فانس. وقال: "من المضحك أن تصدق وسائل الإعلام الرئيسية الحملة الدعائية المنسقة بوضوح التي تزعم أن إيران تريد التفاوض مع نائب الرئيس".

لكن مسؤولاً آخر في البيت الأبيض قال إن الإيرانيين أشاروا في الواقع إلى رغبتهم في مشاركة فانس في المحادثات، لكنهم لم يقدموا سبباً لذلك.

ولا يوجد ما يشير إلى أن فانس سيتبنى موقفاً تفاوضياً أكثر مرونة من أي ممثل آخر يرسله ترامب، الذي يهدد باستئناف حملة القصف إذا فشلت المحادثات. وقال مسؤول في البيت الأبيض لـِ "رويترز"، إن قرار إرسال فانس إلى باكستان لإجراء المحادثات كان قرار ترامب وحده، وإن الرئيس هو من سيتخذ القرار النهائي بشأن الاتفاق الذي يمكن قبوله.

لكن وجود نائب الرئيس، وما إذا كانت انطباعات طهران بشأنه صحيحة أم لا، سيكون مع ذلك أحد العوامل المؤثرة في احتمالات النجاح والفشل في المحادثات. وتنطوي المحادثات على رهانات كبيرة بالنسبة لإيران ولإدارة ترامب، التي تسعى إلى مخرج من حرب لا تحظى بشعبية قبل سبعة أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في تشرين الثاني/ نوفمبر.

 

المخاطر والمكاسب بالنسبة لفانس

إذا نجحت المحادثات سيستفيد فانس سياسياً، ذلكَ لأنه أحد المرشحين الأوائل لخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري في العام 2028. لكن محللين يقولون إنه يواجه أيضاً خطر اقتران اسمه بمستنقع خارجي أودى بحياة آلاف المدنيين ورفع أسعار الوقود والتضخم، إذا طال أمد المحادثات أو إذا فشلت تماماً.

ويقول المؤرخ والزميل البارز في مؤسسة "كارنيغي" ستيفن ويرثيم لـ"رويترز"، إنه "إذا سارت مفاوضات السلام على ما يرام وكانت النتيجة مقبولة لدى الرأي العام، فقد يساعد ذلك في تحسين صورة فانس.. لكنني أعتقد أن هناك خطراً أيضا عليه من أن يصبح الوجه الأبرز للحرب".

ونقلت "رويترز" عن دبلوماسي إقليمي كبير، إن من بين الذين دعوا إلى أن يتولى فانس دوراً قيادياً، رئيس البرلمان الإيراني، الذي سيمثل إيران في إسلام آباد إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي.

وذكر مصدران مطلعان على مناقشات الإدارة، أن بعض مسؤولي البيت الأبيض أشاروا في الأسابيع القليلة الماضية إلى قاليباف باعتباره المحاور المفضل بالنسبة لهم، ذلك لأنهم يشعرون أن رئيس بلدية طهران السابق يتمتع بسمات براغماتية قد تجعله مستعداً للتوصل إلى اتفاق.

وقال الدبلوماسي الإقليمي إن فانس يتمتع، من وجهة نظر طهران، بثقل سياسي أكبر بصفته مسؤولاً منتخباً رفيع المستوى مقارنة بويتكوف وكوشنر. بالتالي، سيتعامل كلا الجانبين مع النظراء المفضلين لهم.

وربما كان ذلك، وفقاً لما يقوله المحللون، أحد الأسباب القليلة التي تدعو للتفاؤل قبل محادثات السبت، في ظل التباعد الشديد في المواقف الأميركية والإيرانية المعلنة.

وقال مسؤول آخر رفيع المستوى في البيت الأبيض إن الشكوك تخيم على الأجواء داخل البيت الأبيض. وأضاف أن ترامب يبدو في محادثاته الأخيرة مع مستشاريه كأنه يقرّ بأن مضيق هرمز، وهو نقطة محورية للتجارة العالمية، لا يزال مغلقاً فعلياً على الرغم من وقف إطلاق النار الهش، ومن غير المرجح أن يُعاد فتحه بالكامل قريباً.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث