"هآرتس": الحرب على إيران أكبر فشل في حياة نتنياهو

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/04/09
Image-1773830637
"هآرتس": نتنياهو نشر وعوداً كاذبة عند الإدارة الأميركية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

اعتبرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن الحرب الأخيرة مع إيران هي أكبر فشل في حياة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويتحمل وحده المسؤولية عنه، لأن إيران خرجت "مضروبة لكنها أقوى"، بينما خرجت إسرائيل مثخنة بالجراح أكثر ما تبدو عليه، موضحةً أن الأهداف الثلاثة العليا التي رسمتها دائرة نتنياهو الضيقة لم يتحقق أي شيء منها حتى الآن.

 

إسرائيل أكثر عزلة 

وقالت الصحيفة إن الفشل مع إيران هو أخطر كثيراً من 7 أكتوبر، لأن الصراع مع طهران كان مشروع حياته، إذ تخرج إسرائيل منها مثخنةً بالجراح أكثر مما تبدو عليه، وأضعف وأكثر عزلةً مما كانت عليه عندما بدأتها، بينما تخرج إيران، مضروبة، لكنها أقوى وأكثر استفادةً بأضعاف الأضعاف. 

ووصفت فشل نتنياهو في إيران بـ"الفظيع"، وحملته المسؤولية الكاملة والحصرية عنه، ذلك أنه بدأ بوهم العظمة أن إسرائيل تستطيع إسقاط أنظمة، واستمر بفكرة عبثية، مفادها بأن الحرب هي الحل لكل مشكلة، وانتهى بعدم تحقيق أي هدف من أهداف الحرب على الإطلاق، مؤكدةً إن إسرائيل لم تدفع ثمن هذا الفشل بعد.

وعن الثمن، قالت "هآرتس" إن 10 ملايين إسرائيلي عاشوا شهراً ونصف الشهر من الخوف، علاوة عن الدمار والمعاناة الاقتصادية، وخسارة عام دراسي إضافي، وكذلك ما تبقى من العقلانية، وتعميق عزلة الدولة دولياً.

وأشارت إلى أن فشل نتنياهو خلال هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، لا يقع على عاتق نتنياهو وحده، لأنه كان هناك "جيش فاشل وأجهزة استخبارات شبه معدومة، وسياسة عرقلت كل مسار سياسي على الرغم من أن الأغلبية دعمته، بما في ذلك المعارضة، وحصار قاسٍ لم يبدأه نتنياهو".

وادعت أنه حتى في حرب الانتقام التي شنتها إسرائيل بعد 7 أكتوبر على قطاع غزة، لا يُعد نتنياهو المسؤول الوحيد، "لأن الإبادة الجماعية لها آباء كثُر، ونتنياهو أولهم" إضافة إلى مسؤولية قادة الجيش، وطيّاري سلاح الجو، والجنود، وعناصر الشاباك، ومدمّري غزة، وقتَلة الأطفال والرضّع، ومستهدفي الأطباء والصحافيين، والإعلام الإسرائيلي المتواطئ، وكل المتواطئين الآخرين في جرائم غزة الذين لن تغفر لهم.

 

نتنياهو نشر وعوداً كاذبة 

وقالت الصحيفة إن نتنياهو خدع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته بالحرب على إيران ونشر وعوداً كاذبة، وصفها وزير الخارجية ماركو روبيو بأنها "هراء".

وعلى الرغم من خداعه، "خرج خاسراً هذه المرة"، والإدارة ستنتقم منه وربما قريباً"، بحسب الصحيفة العبرية، التي لفتت إلى أن المعارضة الإسرائيلية لم تجرؤا على قول كلمة عن مجرد الخروب من الحرب لأنه صفقوا لها منذ بدايتها

واعتبرت "هآرتس" أنه لولا الرئيس الأميركي، لكان نتنياهو استمر في السير نحو فشل أكبر في إيران، على غرار ما حاول أن يفعله في غزة، حتى أوقفه ترامب.

كذلك، هو يتلهف الآن ليفعل في لبنان، وهو في طريقه إلى فشل آخر هناك، حسب الصحيفة التي أكدت أن إسرائيل لم تتعلم شيئاً، وستندفع إسرائيل إلى الحرب المقبلة بالعمى نفسه والحماسة نفسها.

وقالت الصحيفة إن نتائج وقف إطلاق النار مع إيران، غير مشجعة حتى الآن، لأنه أعلى 3 أهداف رسمتها دائرة نتنياهو الضيقة، وهي إسقاط النظام الإيراني، القضاء على البرنامج النووي، إزالة تهديد الصواريخ الباليستية، لم يتحقق أيّ منها.

وأشارت إلى أنه من غير المستبعد احتمال تجدُّد الحرب بعد أسبوعين، نتيجة انهيار وقف إطلاق النار، لأن النظام الإيراني ما زال قائماً، ولم يُعثر بعد على حلّ لـ 440 كلغ من اليورانيوم المخصّب، وبرنامج الصواريخ لا يزال ناشطاً، على الأقل جزئياً. 

وفي المقابل، تضررت مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن تواجه اتهامات بجرّ الرئيس دونالد ترامب إلى حرب غير ضرورية؛ كذلك تعرضت الجبهة الداخلية الإسرائيلية لأضرار لا يُستهان بها، وهو ما اضطر الجيش إلى استخدام واسع لقدرات حيوية لتقليص حجمها، كما أنه وفي الشمال، وجدت إسرائيل نفسها في تعقيد عسكري مع حزب الله، يهدد أمن سكان الشمال وإعادة إعمار الجليل.

وأشارت إلى أن التفوق الإسرائيلي- الأميركي لن يقود بالضرورة إلى حسم المعركة مع إيران، لكنها لم تستبعد وجود نقاط انهار لاحقو في إيران غير واضحة للآن، مشيرةً إلى أن المشكلة تزداد تعقيداً عندما يكون الهدف تغيير النظام في إيران.

وبالنسبة للقيادة الجديدة في إيران، لا تفسّر الضعف العسكري الذي أظهرته بأنه هزيمة، حيث يكفيها أنها صمدت عدة جولات أمام آلة الحرب الأميركية - الإسرائيلية لتعلن النصر وتعزز قبضتها على السكان، الذين يعاديها معظمهم.

 

الحرب لم تكن دون مبرر

ولفتت "هآرتس" إلى أن إسرائيل لم تخرج للحرب ضد إيران بلا مبرر، لأنها كانت قلقة للغاية من ازدياد تهديد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، التي عاد الإيرانيون إلى إنتاجها بكميات كبيرة (أكثر مما قدّرت الاستخبارات سابقاً)، كما كان النظام نفسه يشكل خطراً واضحاً ومستمراً على إسرائيل، وعلى جيران إيران في الخليج، وعلى المصالح الأميركية في المنطقة. 

واعتقد ترامب ونتنياهو أن دفعة خارجية ستعيد إشعال الاحتجاجات وتؤدي إلى احتمال معقول لإسقاط النظام، لكنها كانت قصوراً في النظر، وكانت مقامرة، غير مستندة إلى شيء، إلا من خطط سطحية وغير مكتملة مع تجاهُل الخبراء.

 تحدث الإسرائيليون مع الأميركيين عن نصر شبه مضمون، قبل بدء الحرب، وقالوا إنه سيتم تدمير برنامج الصواريخ الباليستية خلال أسابيع، كما لن يتمكن النظام الضعيف من إغلاق مضيق هرمز، وسيكون الضرر على المصالح الأميركية في دول الخليج محدوداً. 

كذلك، تطرق نتنياهو إلى سيناريوهات الخلافة، وقدّم لترامب رضا بهلوي، نجل الشاه، كحاكم مستقبلي محتمل لإيران، بينما • طرح الضيوف خططاً أُخرى لم تتحقق في الحرب هي، تجدُّد الاحتجاجات الكبرى داخل إيران، وعبور ميليشيات كردية الحدود من العراق، بدعم من الموساد، للمساعدة عسكرياً على زعزعة النظام.

من جانبه، استجاب ترامب بشكل إيجابي لمحاولات نتنياهو في الإقناع، لكن الدائرة المقربة منه كانت أقلّ حماسةً، حيث وصف رئيس وكالة الاستخبارات المركزية المقترحات الإسرائيلية بشأن تغيير النظام بأنها "سخيفة"، واعتبرها روبيو الخارجية "هراء"، بينما قال رئيس هيئة الأركان المشتركة إن "الإسرائيليين دائماً يبالغون".

وأشارت إلى أن تحقيق صحيفة "نيويورك تايمز" حول كواليس المحادثات بين الأميركيين قبل بدء الحرب، قد يكون "الضربة هي الأقسى التي تتلقاها مكانة إسرائيل في واشنطن منذ قضية الجاسوس جوناثان بولارد قبل أربعة عقود".

 كما أن شعبية الحرب والرئيس ترامب تتراجع في نظر الجمهور الأميركي، بينما بدأ جزء من القاعدة المتشددة لأنصار يشكك في دوافع نتنياهو للحرب.

وقالت "هآرتس"، إن ترامب قد يبحث عن طرف يحمله المسؤولية عن فشل الحرب في إيران إذا اعتُبرت الحملة على إيران فشلاً داخل الولايات المتحدة، بينما نتنياهو بدأ فعلاً في البحث عن جهة لتحميلها المسؤولية، على غرار ما فعل بعد 7 أكتوبر.

واعتبرت الصحيفة أن فتح مضيق هرمز كان الإنجاز الوحيد من وقف إطلاق النار، مشيرةً إلى ترامب (الذي توقّع أن تستمر الحرب ثلاثة أيام فقط)، فوجئ بإغلاقه.

 

الإيرانيون خففوا الضغط العسكري

 واستطاع الإيرانيون تحديد نقطة ضعف الولايات المتحدة، وهي الاقتصاد وسوق النفط العالمية، وضغطوا عليها بطريقة يبدو كأنها خففت جزءاً من الضغط العسكري عليهم، وذلك بينما تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تدرس السماح لإيران بفرض رسوم، قدرها مليونا دولار، على كل سفينة تمرّ عبر المضيق، حتى خلال فترة وقف إطلاق النار الموقت.

 ووفق "هآرتس"، فإنه خلال هذين الأسبوعين، وبوساطة باكستانية، سيتضح ما إذا كان في الإمكان التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنه لفتت إلى أن مثل هذا الاتفاق لن يتضمن تخلّي الحرس الثوري ورجال الدين عن السلطة، وأن تغيير النظام فقط سيأتي نتيجة حرب، أو على الأرجح، نتيجة اضطرابات داخلية يمكن أن تعيد إشعال الاحتجاجات، بعد اتضاح حجم الأضرار الهائلة التي تكبّدتها إيران.

ويبقى القلق بالنسبة لإسرائيل، من الجبهة اللبنانية إذ لا يزال الغموض يحيط بأمن سكان الجليل، في وقتٍ أرسل الجيش خمس فرق لعملية برية في الجنوب اللبناني، وفق الصحيفة التي قالت إن ذلك قضية سياسية شديدة الحساسية سيتعين على حكومة نتنياهو المناورة حولها، بعد وعود نتنياهو بإقامة منطقة أمنية في لبنان والبقاء فيها.

وأكدت الصحيفة أن ادّعاء نتنياهو أنه جعل إسرائيل قوة "إقليمية شبه عالمية" لا ينسجم مع المأزق الاستراتيجي الذي تعيشه، ولا مع واقع حياة الإسرائيليين.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث