قال وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني إن الاتفاق الأمني مع إسرائيل تعثّر بسبب طموحات الأخيرة التوسعية، معرباً عن دعم بلاده للدولة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله، فيما أكد نظيره التركي هاكان فيدان أن إسرائيل تنقل الإبادة الجماعية من غزة إلى لبنان.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي للوزيرين، اليوم الخميس، وذلك بعد محادثات بينهما في العاصمة التركية أنقرة، في إطار زيارة يجريها الوزير السوري لتركيا، التقى خلالها الشيباني مع المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، حيث وصف الأخير سوريا بـ"الحالة الاستثنائية".
ترحيب سوري بالهدنة
وأعرب الشيباني خلال المؤتمر، عن ترحيب بلاده بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن التدخل الإيراني في سوريا نتج عنه مليون شهيد و15 مليوناً آخرين بين نازح ولاجئ.
وحول الاتفاق الأمني مع إسرائيل، أكد الشيباني أن "الاتفاق الأمني مع إسرائيل تعثر بسبب طموحات إسرائيل التوسعية"، لافتاً إلى أن إسرائيل تواصل انتهاكاتها لسيادة سوريا وأجوائها، وتنفذ توغلات، وذلك أدى إلى عرقلة الوساطة الأميركية للتوصل إلى اتفاق.
وبشأن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، أعرب الوزير السوري إدانة دمشق واستنكارها للقصف الإسرائيلي، مضيفاً أن الدولة السورية "تدعم نزع سلاح حزب الله" من دون تدخلات خارجية، كما أكد أن دمشق تتطلع لشراكة استراتيجية مع بيروت.
الرؤية الاستراتيجية
وعن العلاقات مع تركيا، قال الشيباني إن سوريا وجدت في أنقرة حليفاً وشريكاً موثوقاً تجلى دعمه أفعالاً ملموسة في مسارات إعادة الإعمار وبناء القدرات المؤسسية، وإرساء دعائم الاستقرار، لافتاً إلى أن البلدين دشنا عهداً جديداً عنوانه الشراكة الاستراتيجية والاحترام المتبادل.
وأضاف أن المباحثات أكدت تفاهمات حيوية مع تركيا شقيقة تشمل تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة ودرء التهديدات التي تستهدف الأمن القومي.
وذكر أن الرؤية الاستراتيجية المشتركة تجسدت في مشروع البحار الأربعة، والذي من شأنه أن يحول سوريا وتركيا معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود.
وفي الشأن الداخلي، قال الوزير السوري إن مسيرة التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة تمضي بعزيمة ووتيرة متسارعة، مضيفاً أن مجلس الشعب السوري الجديد، هو أول برلمان يمثل سوريا الحرة، وسيعقد جلسته الافتتاحية بعد إجراء الانتخابات في محافظة الحسكة قريباً.
وأوضح أن تنفيذ الاتفاق الشامل مستمر مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من أجل ودمجها ضمن صفوف وتشكيلات الجيش العربي السوري، إضافة إلى استعادة الدولة إدارتها الحصرية لكافة المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.
فيدان ينتقد إسرائيل
من جانبه، قال فيدان، إن العالم يجب أن يكون قادرا على الرد على محاولات إسرائيل المحتملة لتخريب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وحول الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، قال فيدان، إن فترة الأسبوعين قد لا تكون كافية، وإنه يمكن تمديدها لفترة إضافية إذا اتفق الطرفان. وأضاف "يجب أن يكون الرأي العام العالمي قادراً على الرد على محاولات التخريب المحتملة من جانب إسرائيل".
وبشأن الوضع في لبنان، قال فيدان، إن إسرائيل تنقل الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في غزة إلى لبنان، حسبما نقلت وكالة "الأناضول".
باراك: سوريا فرصة
وخلال زيارة الوزير السوري أعلن المبعوث الأميركي توم باراك في تغريدة على منصة "إكس"، عن لقاء جمعه مع الوزير السوري.
وقال باراك: "يشرفني الترحيب بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. في هذه اللحظة التي تكتنف فيها حالة من عدم اليقين معظم دول المنطقة، تبرز قصة سوريا كحالة استثنائية".
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "أدرك مبكراً أن سوريا لا تمثل مشكلة يجب إدارتها، بل فرصة ينبغي اغتنامها".
وتابع باراك: "إن ما نشهده الآن ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة قيادة قوية، وإعادة صياغة جريئة للتحالفات الإقليمية، ودبلوماسية تعتمد على اقتناص الأحداث، وذلك النوع من النهج غير التقليدي الذي يتم تجاهله عادةً".




