أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، اليوم الأربعاء، أنه جرى إبلاغ الرئيس دونالد ترامب بالتقارير عن إغلاق إيران مضيق هرمز بعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قائلة إن "هذا غير مقبول".
وأضافت: "سأعيد التأكيد على طلب الرئيس، وتوقعه بإعادة فتح مضيق هرمز بسرعة وبشكل آمن"، مشيرة إلى أن ترامب سيركز في الأسبوعين المقبلين على التفاوض "طالما استمر فتح المضيق".
يأتي هذا بعدما أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، في وقت سابق من اليوم، بتوقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتي طاولت 100 هدف في مناطق واسعة، بينها بيروت والضاحية الجنوبية، وأسفرت عن مئات الشهداء والجرحى.
وأكدت ليفيت أن "الخطوط الحمراء للرئيس ترامب لم تتغير، وأهمها وقف تخصيب اليورانيوم في إيران"، مجددة التأكيد أن "إيران وافقت على فتح مضيق هرمز، ولن تستطيع امتلاك أسلحة نووية". وتابعت: "إيران اقترحت خطة أكثر منطقية لإنهاء حرب الشرق الأوسط بعدما طرحت في بادئ الأمر خطة اعتبرتها الولايات المتحدة غير مقبولة".
مقترح النقاط العشر
في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اليوم الأربعاء إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد انتهكت قبل بدء المفاوضات المقرر انطلاقها يوم السبت في باكستان، مضيفاً أنه في ظل هذه الظروف، يعد وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات أمراً غير منطقي.
وأضاف في منشور له على موقع "إكس" أن هذه الانتهاكات شملت خرق وقف إطلاق النار في لبنان ودخول طائرة مسيرة إلى المجال الجوي الإيراني وإنكار حق إيران في تخصيب اليورانيوم.
وقالت مصادر باكستانية إن قاليباف سيتوجه برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة.
اليورانيوم المخصب
وفي سياق متصل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إيران أبدت استعدادها لتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، مضيفة أن هذه المسألة من أهم أولويات الرئيس دونالد ترامب.
ويقول ترامب إن منع إيران من تطوير سلاح نووي كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعته لشن الحرب. وتنفي إيران منذ وقت طويل سعيها لتطوير سلاح نووي.
وقالت ليفيت: "هذه المسألة لن يتراجع عنها الرئيس فهي خط أحمر وهو ملتزم بضمان تنفيذها".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان الإيرانيون قد أبدوا استعدادهم لتسليم اليورانيوم، أجابت ليفيت دون الخوض في التفاصيل "نعم، لقد فعلوا".
تحت إشراف الجيش الإيراني
وقال البيت الأبيض إن نائب الرئيس جي دي فانس يقود فريق الرئيس للتفاوض في باكستان، ومعه مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.
وجدد البيت الأبيض التأكيد أن "لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وقد أُبلغت جميع الأطراف بذلك". وفي أعقاب إعلان الهدنة من جانب إسلام آباد وأطراف الحرب، فجر اليوم الأربعاء، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه سيتم السماح بالعبور عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين المقبلين "تحت إشراف الجيش الإيراني".
وقال عراقجي على منصة "إكس": "لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكناً من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود التقنية".
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي، الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء الاضطرابات بحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب ترامب على منصته الاجتماعية "تروث سوشال": "ستساعد الولايات المتحدة الأميركية في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز". وأضاف: "ستكون هناك إجراءات إيجابية كثيرة! وستُجنى أموال طائلة. ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار".
العودة للحرب
بدوره، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو أنه كان على تنسيق مع ترامب بشأن الاتفاق، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة لم تفاجئ إسرائيل، وهذه محطة على طريق تحقيق الأهداف".
واعتبر نتنياهو أن "إسرائيل حققت إنجازات هائلة كانت، حتى وقت قريب، تبدو خيالية تماماً"، وأن "إيران أضعف من أي وقت مضى، وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى، وهذه هي خلاصة المعركة حتى الآن".
وشدد على أن لدى إسرائيل أهدافاً إضافية في إيران، مضيفاً: "سنحققها سواء عبر التفاهم أو من خلال استئناف القتال. نحن مستعدون للعودة إلى القتال في أي لحظة تقتضي ذلك. إصبعنا على الزناد". وأكد أن "وضع إيران ليس جيداً"، وبحسب قوله فإن "إيران تدخل المفاوضات وهي مضروبة، أضعف من أي وقت مضى، وقد التزمت بفتح مضيق هرمز بعد أن تخلّت عن جميع الشروط المسبقة التي وضعتها".
وتطرق نتنياهو إلى العلاقة مع الولايات المتحدة، قائلاً: "أمر كهذا لم يحدث في تاريخ إسرائيل. شراكة كهذه بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد عدونا الأكبر لم تكن موجودة من قبل. أستطيع طمأنة من يتحدث عن العلاقة بيني وبين الرئيس الأميركي: من يتجاهل قوة هذه الشراكة يتجاهل الحقيقة ببساطة".
كما شكر ترامب، قائلاً: "صداقتك وعلاقتك العميقة تغيّران وجه الشرق الأوسط".
وزعم نتنياهو أنه لولا تنفيذ عدوان حزيران/يونيو من العام الماضي والحرب الأخيرة لإزالة التهديد الوجودي عن إسرائيل، "لكانت إيران تمتلك منذ زمن سلاحاً نووياً وآلاف الصواريخ لتدمير إسرائيل وتهديد وجودنا جميعاً"، مشيراً إلى أن "الحملتين العسكريتين على إيران أبعدتا التهديد الوجودي المزدوج، وأعادتا النظام الإيراني سنوات إلى الوراء".
وتابع: "لم ندمّر صواريخ قائمة فحسب، بل دمّرنا مصانع لإنتاج الصواريخ، وهم لا ينتجون صواريخ جديدة. ألحقنا أضراراً جسيمة بالبرنامج النووي، ودمّرنا العديد من البنى التحتية النووية وأجهزة الطرد المركزي".
وأشار رئيس حكومة الاحتلال إلى أن "إسرائيل دمّرت مصانع للصلب والبتروكيماويات، ومنشآت لإنتاج الأسلحة، وخطوط سكك حديدية لنقل السلاح، وبنى عسكرية، والبحرية الإيرانية، وعشرات الطائرات، كما ألحقت أضراراً كبيرة بالأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني، وقضت على آلاف من عناصرها، وأثبتت أنها قادرة على ملاحقتهم في أي مكان، كما قضت على كبار قادة النظام"، مضيفاً أن "الجميع في الشرق الأوسط يرى أن إسرائيل تقيم تحالفات جديدة مع دول في المنطقة".




