قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن أكثر من 14 مليون إيراني سجلوا رسمياً للمشاركة في الدفاع عن بلادهم، مؤكداً أنه مستعد "للتضحية بروحه ودمه" في سبيل إيران، وذلك في تدوينة نشرها الثلاثاء على منصة "إكس".
وأوضح بزشكيان أن هذا الرقم يأتي ضمن حملة أطلقتها طهران أواخر آذار/مارس بعنوان "التضحية بالنفس"، تتيح للمواطنين إعلان استعدادهم للدفاع عن البلاد عبر إرسال الرقم "1" إلى رقم مخصص. ورغم عدم تقديم تفاصيل إضافية حول آلية المبادرة، فإن الرقم المعلن يكتسب دلالة سياسية في سياق التعبئة الداخلية، خاصة أن عدد سكان إيران يقارب 90 مليون نسمة.
تهديد الحرس الثوري
بالتوازي، صعّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته، مهدداً باتخاذ إجراءات قد تحرم "الولايات المتحدة وحلفاءها" من النفط والغاز في المنطقة "لسنوات". وأكد في بيان رسمي أن طهران أظهرت "ضبط نفس" خلال الفترة الماضية، لكن هذه المرحلة انتهت.
وحذر البيان من أن أي تجاوز للخطوط الحمراء من قبل واشنطن سيقابل برد "يتجاوز حدود المنطقة"، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق المواجهة ليشمل أهدافاً استراتيجية مرتبطة بالطاقة والممرات الحيوية.
ضربات على البنية التحتية
ميدانياً، استهدفت الغارات الأميركية–الإسرائيلية بنى تحتية حيوية داخل إيران، شملت الجسور والطرق والسكك الحديدية. وأفادت وكالة "إرنا" بأن جسرين تعرضا للقصف، أحدهما قرب مدينة قم، والآخر في كاشان وسط البلاد، حيث أدى الهجوم إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة.
كما تعرضت خطوط السكك الحديدية في كرج لهجوم، بينما أُغلق طريق سريع رئيسي يربط تبريز بطهران بعد استهدافه على بعد نحو 90 كيلومتراً من تبريز، في ضربة طالت جسراً علوياً وأدت إلى تعطيل أحد أهم محاور النقل شمال البلاد.
وفي سياق متصل، أُلغيت خدمات القطارات في مشهد بعد تحذير إسرائيلي دعا إلى تجنب السفر بالقطارات، بدعوى أنها قد تصبح أهدافاً محتملة. وأشارت السلطات المحلية إلى توفير بدائل برية للمسافرين، في ظل حالة من القلق بشأن استهداف شبكة النقل.
خرج… مركز النفط تحت النار
واتجهت الضربات الأميركية أيضاً إلى جزيرة خرج، التي تُعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية. وأفاد مسؤولون أميركيون بأن أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في الجزيرة تعرضت للقصف فجر الثلاثاء، في إطار ضغط مرتبط بمهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز.
وتُصدّر خرج نحو 90% من النفط الإيراني، وتحتوي على بنية تخزين تقدر بنحو 30 مليون برميل، ما يجعلها نقطة محورية في الاقتصاد الإيراني. كما أفادت تقارير بوقوع انفجارات متعددة في الجزيرة، وسط مخاوف من استهداف منشآت الطاقة بشكل مباشر.
تفكيك الدفاعات والمنشآت
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر أكثر من 130 منظومة دفاع جوي إيرانية، مؤكداً استمرار عملياته لتفكيك هذه الشبكة. كما أشار إلى استهداف منشآت بتروكيماوية في شيراز وعسلوية وماهشهر، معتبراً أنها مرتبطة بإنتاج مكونات تدخل في تصنيع الصواريخ.
في المقابل، قالت إيران إن الأضرار التي لحقت بهذه المنشآت محدودة ولم تؤثر على عملها، في حين صرّح وزير الأمن الإسرائيلي بأن الضربات طاولت مواقع مسؤولة عن نسبة كبيرة من صادرات البتروكيماويات الإيرانية.
طهران تحت القصف
في العاصمة طهران، سُمع دوي عدة انفجارات، فيما أظهرت صور حرائق في مطار مهرآباد الدولي نتيجة غارات استهدفت طائرات ومروحيات عسكرية. وأكدت تقارير موثقة اندلاع حرائق كبيرة في مدارج المطار، في واحدة من أبرز الضربات التي طالت البنية الجوية الإيرانية.
كما تعرضت جامعة شريف للتكنولوجيا لأضرار مباشرة، حيث أصابت الضربات مركز المعلومات والبيانات، ما أدى إلى انقطاع خدمات الإنترنت. وشملت الأهداف أيضاً مناطق سكنية، إضافة إلى مطار خرم آباد. كما أفادت تقارير بتدمير كنيس يهودي تاريخي في وسط طهران خلال الغارات.
خسائر بشرية وضغط داخلي
على الصعيد الإنساني، أفادت منظمة "هرانا" بمقتل أكثر من 3500 شخص منذ بدء الهجمات، بينهم ما لا يقل عن 1665 مدنياً، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في وتيرة القصف خلال الأيام الأخيرة. كما قُتل 18 مدنياً، بينهم طفلان، في غارة على محافظة البرز، إضافة إلى ضحايا في مناطق سكنية أخرى.
داخلياً، شددت السلطات الإيرانية إجراءاتها الأمنية، حيث دعا رئيس القضاء إلى تسريع محاكمات المتهمين بالتجسس، وسط تقارير عن إعدام شخص واحد على الأقل واعتقال نحو 500 شخص. كما أفادت منظمة حقوقية بتنفيذ أحكام إعدام بحق 13 سجيناً سياسياً، ووصفت ذلك بأنه انتهاك لحقوق المحاكمة العادلة.
تداعيات إقليمية وأمن بحري
وامتدت تداعيات التصعيد إلى المنطقة، حيث أعلنت السعودية اعتراض صواريخ ومسيّرات، فيما أسقطت البحرين طائرات مسيّرة، وأكدت الإمارات تعاملها مع تهديدات جوية. كما سُجلت هجمات في العراق ولبنان، بالتوازي مع إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل واعتراضها.
بحرياً، أصيبَت سفينة حاويات بمقذوف مجهول جنوب جزيرة كيش، دون تسجيل إصابات، فيما لا تزال الجهة المسؤولة غير معروفة، ما يعكس اتساع نطاق المخاطر ليشمل الملاحة في الخليج.
