إيران لن تستسلم.. ومستعدة لأخذ المنطقة معها "للعصر الحجري"

طهران - مجيد مراديالثلاثاء 2026/04/07
Image-1775592104
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

يبدو أن إيران لم ترضخ للشروط الخمسة عشر التي طرحتها الولايات المتحدة لوقف الحرب، كما أن الرد الإيراني المكوّن من عشرة بنود، لم يكن مرضياً للأمیركيين، الذين اعتبروا أن هذه الشروط متشددة.

إيران أساساً لا تقبل بوقف إطلاق النار، بل تطالب بإنهاء دائم للحرب وفق شروطها، لأن تجربة حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو الماضي، أظهرت أن وقف إطلاق النار لا يضمن عدم تكرار الحرب بعد عدة أشهر بعد فرض المزيد من العقوبات. 

وعلمت "المدن"، أن قرار وقف إطلاق النار في حرب الاثني عشر يوماً، اتُّخذ بقرار من الجنرال محمد باكبور، القائد العام السابق للحرس الثوري، اذ لم يكن هناك أي تواصل مع المرشد الأعلى آنذاك على خامنئي، وحتى مسؤولي المجلس الأعلى للأمن القومي لم يكونوا متاحين. وكان وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي قد تمكن فقط من الحصول على موافقة الجنرال باكبور، وأبلغ بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

 

وتشمل الشروط العشرة الإيرانية إنهاء الصراعات في المنطقة من الخليج إلى لبنان، ووضع بروتوكول أو فرض رسوم على المرور الآمن عبر مضيق هرمز، إضافة إلى الحصول على تعويضات ورفع العقوبات.

ونظراً لثقة إيران بقدرتها على إبقاء مضيق هرمز مغلقاً بعد أربعين يوماً من بدء الحرب، فإنها مستعدة -وفق هذا التصور- للعودة إلى "العصر الحجري" وجرّ المنطقة بأكملها إلى الوضع نفسه.

كانت الاستراتيجية الأميركية قبل الحرب الحالية تقوم على إسقاط النظام مع الحفاظ على البنية التحتية لإيران. لكن لا قتل قادة الجيش والحرس الثوري، ولا اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، نجح في تحقيق هذا الهدف. كما أن رهان الولايات المتحدة وإسرائيل على الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية، رغم إرسال أسلحة ووسائل اتصال مثل "ستارلينك" كان رهاناً خاسراً. بل منذ بداية الحرب وحتى اليوم، لم تُسجَّل أي مظاهرات في أي مكان في إيران ضد النظام، بينما شهدت معظم المدن الإيرانية مسيرات ليلية مؤيدة للنظام ومنددة بالعدوان الإسرائيلي‑الأميركي.

 

وبالتالي فإن الجيش الأميركي المعتدي، الذي كان يعتقد أنه في حال شن هجوم عسكري قوي على إيران وقصف المراكز العسكرية والحكومية، فإن الشعب الإيراني سيساعد القوات المهاجمة من الداخل، واجه واقعاً مختلفاً. فقد قال قائد الأركان الأميركي دان كين، أمس الاثنين، خلال مؤتمر صحافي برفقة الرئيس دونالد ترامب، إن كل شخص من السكان المحليين كان يحمل بندقية كان يطلق النار على مروحياتنا، في إشارة إلى عملية إنقاذ الطيار الأميركي الذي أسقطت إيران طائرته. ويُعد هذا اعترافاً صريحاً يناقض ادعاء الرئيس الأميركي بأن الشعب الإيراني يستقبل قصف بلاده بلهفة.

هذا الدعم الشعبي منح النظام الثقة اللازمة لإدخال جميع قدراته العسكرية في الحرب، في حين أن القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي، كان قد قال بعد حرب الاثني عشر يوماً، إن الجمهورية الإسلامية كانت حتى ذلك الحين تحدّ من مستوى ردها على الهجمات الإسرائيلية والأميركية لتجنب ردود فعل احتجاجية داخلية من الشعب الإيراني.

 

أما الآن، فوضع الرأي العام الإيراني مختلف، إذ يبدو أن مطالبة الناس بالتصعيد في مواجهة الهجوم العسكري لترامب ونتنياهو، أكبر من مطالبتهم بوقف إطلاق النار، كما تطالب مختلف التيارات السياسية بمواصلة الحرب إلى أن يُجبَر العدو على تقديم ضمانات لإنهاء دائم للحرب. ولم تعد إيران تقبل حتى بضمان من الحكومة الأميركية، بل ستكتفي بضمان من الأمم المتحدة أو الصين بعدم تكرار الحرب من قبل الدولتين المعتديتين.

ويبدو أن ترامب، مع انتهاء المهلة التي منحها لإيران، فجر الأربعاء، قد ينفذ على الأقل جزءاً من تهديده بضرب البنية التحتية للطاقة والجسور، وحينها من المحتمل جداً أن يكون الرد الإيراني متناسباً مع القصف الأميركي ولا يتجاوز رداً رمزياً.

 

لكن ما سيكون رد إيران بحال تنفيذ الرئيس ترامب تهديده بالكامل؟

يقول مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، في رسالة صوتية نشرها مساء أمس: "إذا قام ترامب فعلاً بضرب بنيتنا التحتية فسنُصاب بالضرر، لكننا في المقابل سندمر البنية التحتية لدول المنطقة ولن نجامل في هذا الأمر". كما أشار مستشار رئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف، إلى وجود مضيق هرمز كمصدر لتمويل إعادة الإعمار، قائلاً: "لدينا مضيق هرمز، سنعيد البناء من الأساس لكن الاستثمارات الأميركية في الشرق الأوسط ستتبخر. لن تعود هذه المنطقة شيئاً يمكنهم الاستفادة منه، وسنفعل الشيء نفسه مع إسرائيل".

وفي السيناريو الذي يطرحه مستشار قاليباف، يُصوَّر مضيق هرمز كمصدر دخل دائم لإيران، حيث يمكن لرسوم المرور وعوائده أن تعوض جميع خسائرها في الحرب، إلى جانب استخدام عائدات النفط الإيرانية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث