تجاهل الاتحاد الأوروبي تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمحو "حضارة كاملة" في إيران، إذ أشار دبلوماسيون ومسؤولون إلى أنهم لا يأخذون تصريحات الرئيس الأميركي على محمل حرفي.
وعند سؤالها عن منشور ترامب على منصة "تروث سوشال"، والذي أشار فيه إلى مهلة حتى الساعة الثانية فجر الأربعاء بتوقيت بروكسل، لإعادة فتح مضيق هرمز، اكتفت المفوضية الأوروبية بالقول إنه "لا تعليق لديها". كما رفض متحدث باسم جهاز العمل الخارجي الأوروبي الإدلاء بأي تعليق.
منشور مثل غيره!
ونقلت مجلة "بوليتكو" عن مسؤول أوروبي مطّلع على المناقشات الاستراتيجية، قوله: "بصراحة، لو كنا نرد في كل مرة ينشر فيها شخص ما شيئاً صادماً على الإنترنت، فهذا كل ما سنفعله. لا أشعر اليوم بأن أحداً في بروكسل يتعامل مع هذا المنشور بشكل مختلف عن غيره".
وكانت إيران قد أغلقت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار. وتأتي تحذيرات ترامب الأخيرة بعد أن لمّح إلى إمكانية استهداف جسور ومحطات تحلية ومنشآت طاقة — وهي أهداف قد تشمل بنية تحتية مدنية، ما قد يرقى، إذا تم استهدافها عمداً، إلى جرائم حرب.
وقال دبلوماسي أوروبي مشارك في صياغة سياسة الاتحاد تجاه الحرب مع إيران: "لا نريد الخوض في سيناريوهات افتراضية في هذه المرحلة".
وقال ترامب في منشوره بعد ظهر اليوم الثلاثاء: "حضارة كاملة ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث. من يدري؟ سنكتشف الليلة، في واحدة من أهم اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم. 47 عاماً من الابتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيراً. بارك الله شعب إيران العظيم!".
تنديد محدود
في المقابل، اقتصر التنديد بتصريحات ترامب على عدد محدود من أعضاء البرلمان الأوروبي. فقد وصف النائب الإيرلندي عن كتلة "تجديد أوروبا" باري أندروز، هذه التصريحات بأنها "لغة إبادة جماعية مخزية من رئيس الولايات المتحدة". كما انتقد النائب عن حزب الخضر إريك ماركوارت "الرجل الخطير والمتهور في البيت الأبيض"، داعياً إلى "وضع حد له ولأوهامه".
من جهتها، قالت النائبة الألمانية أوزليم أليف دميريل من كتلة اليسار: "لا نعرف بالضبط ما الذي يعنيه، لكن لا يمكن ببساطة تجاهل مثل هذا الكلام"، محذّرة من خطر توجيه ضربة نووية.
وتأتي تهديدات ترامب الأخيرة بعد أن صرّح يوم الأحد بأن "الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة ويوم الجسور". وذكرت تقارير أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عدّلت قائمة الأهداف المحتملة لتشمل منشآت طاقة توفر الوقود للمدنيين والعسكريين، في محاولة لتفادي اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
وفي وقت سابق اليوم، وقبل منشور ترامب الذي لوّح بإبادة حضارية، أكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية أن الاتحاد "يدين أي تهديدات" باستهداف "البنية التحتية المدنية الحيوية"، مشدداً على أن "مثل هذه الهجمات قد تؤثر على ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط وخارجه، وقد تؤدي إلى مزيد من التصعيد الخطير". ودعا الاتحاد إلى "أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي من جميع الأطراف".
