تقديرات إسرائيلية: ترامب لن يتجه نحو غزو بري لإيران

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/04/06
Image-1774849329
ترامب صعد من تهديداته ضد إيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قالت صحيفة "معاريف" إن التقديرات الإسرائيلية، تُشير إلى أن المرحلة للحرب على إيران ما بعد انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستكون انتقالاً للرد القاسي، وليس بالضرورة أن تكون عبارة عن غزو بري.

 

ضربة للبنى التحتية 

وقالت الصحيفة العبرية إن الرد سيكون بحيث إن كل ضربة إيرانية على إسرائيل، أو القوات الأميركية، أو الدول الخليجية، أو لحرية الملاحة في مضيق هرمز، ستُجابه بقصفٍ للبنية التحتية الحيوية في إيران، وعلى رأسها منشآت الطاقة.

وتقدر الأوساط الإسرائيلية أن الاتجاه لن يكون غزواً برياً واسعاً، وإنما تصعيداً تدريجياً في طبيعة المنشآت والمواقع المستهدفة، على الرغم من سقف التهديدات المرتفع التي وجهها ترامب، وفق الصحيفة التي أوضحت أنه حتى الآن، لم يُوجَّه جوهر الضربات ضد منشآت الطاقة الإيرانية، وأنه في حال لجوء طهران إلى ضربة هجومية جديدة بعد انقضاء المهلة، فسيكون ما سبق بمثابة "نقطة تحوّل".

وصعّد ترامب من تهديداته مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها بداية اليوم الاثنين، قبل أن يمددها حتّى الساعة الثامنة بتوقيت واشنطن من مساء غد الثلاثاء.

ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن معادلة ترامب باتت واضحة: إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، أو استهداف السفن، أو تهديد طرق التجارة، أو الإضرار بالقوات الأميركية، أو مهاجمة دول المنطقة، كلها ستؤدي إلى تصعيد كبير في مستوى الرد العسكري.

ونقلت "معاريف" عن مصادر مطلعة على الموضوع قولها إن التقديرات بُنيت على أن الولايات المتحدة لا تفتقر إلى القدرة على فعل ذلك، وإنما "لأنه ببساطة لا داعي لعملية برية"، حتى في حال تطوّرت موجة احتجاجات داخلية جديدة في إيران، وحاولت قوات الباسيج أو غيرها من قوات النظام قمعها بالنار، فقد يأتي الرّد الإسرائيلي-الأميركي من الجو.

وتطرح الأوساط الإسرائيلية تطرح سيناريو يجمع ما بين انتفاضة داخلية، ومظلّة تهديد جوي، مع الإشارة إلى أن مرحلة الاحتجاجات قد لا تحدث في وقت قريب.

 

الوضع الداخلي خطير

وتقول التقديرات إن الوضع الداخلي في إيران أخطر بكثير مما يبدو من الخارج، إذ تعتقد الأوساط الإسرائيلية أن النظام في طهران يمرّ بحالة تآكل عميقة، اقتصادياً وسياسياً، وأن الضرر الذي يتعرض له ليس فقط نتيجة القتال الحالي.

وبناءً على هذا التقييم، كان النظام في وضع حسّاس حتى قبل بداية المواجهة، وأن الحرب تسببت في تسريع عملية الضعف التي كانت قائمة وتعميقها، بينما تشير تقديرات أخرى، إلى أن التآكل تحت السطح بات محسوساً داخل أجهزة القوة نفسها، حيث يُرصد تسرّب صامت من قواعد الحرس الثوري والجيش.

ونقلت "معاريف" عن مصادر إسرائيلية، قولها إنه "ليس كل ما يحدث في إيران ظاهر للعيان"، والسبب بحسب هؤلاء، "قيود الاتصالات وانقطاع الإنترنت، ونقص المعلومات المتاحة من الداخل"، مضيفةً أن عدم إبراز ما سبق وتركيز الضوء عليه، إلى تقدير مفاده بأن الصمت يُساعد على تعميق الشروخ وتشجيع حركة الانشقاق.

وعلى الرغم من ذلك، تعترف الأوساط الإسرائيلية بأنه طالما تتواصل الحرب، فمن الصعب توقع اندلاع احتجاجات في الشوارع، مرجعةً السبب إلى أنه في أوقات الصراع الخارجي، ينجح النظام في تحريك المشاعر الوطنية وتصوير المعركة على أنها حرب ضد إيران نفسها، وليس فقط ضد حكامها.

كما يُضاف إلى ذلك الإرث التاريخي العميق في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، والذي يتيح للسلطة في طهران إثارة مشاعر معادية لأميركا، وحشد الدعم، أو على الأقل، تأجيل الانتقادات ضدها.

 

تأخر الاحتجاجات

غير أن نهاية الحرب تحديداً قد تتحول إلى اللحظة الأكثر خطورة على النظام، إذ بحسب هذه التقديرات، عندما يبدأ الجمهور الإيراني في استيعاب حجم الدمار، وعمق الأزمة، وغياب القدرة على إعادة إعمار الدولة، من المتوقع أن يتصاعد غضب داخلي واسع. حيث ستكون هناك أسئلة كثيرة، بينها من سيعيد بناء المدن؟ من سيدفع الرواتب؟ من سيموّل إعادة تأهيل البنية التحتية؟ ومن أين ستأتي الأموال في ظل استمرار العقوبات الاقتصادية، بل وربما تشديدها؟

وتقول "معاريف" إن هذه المفارقة تشغل رأس ترامب، إذ إن استمرار الحرب نفسها يؤخر حالياً اندلاع احتجاجات شعبية واسعة، لكن اليوم الذي يليها قد يطلقها. فبمجرد أن يدرك الإيرانيون أنه لا يُتوقع إعادة إعمار سريعة، ولا تدفق أموال من الخارج، وأن النظام لا يمتلك قدرة حقيقية على إعادة الدولة إلى مسارها، فقد يتجه الغضب نحو الداخل، وإلى مراكز السلطة نفسها، كما تُقدر إسرائيل بأن العامل المادي سيصبح عنصراً حاسماً في تآكل النظام.

ووفق "معاريف"، فإن إسرائيل تحاول إيصال رسالة واضحة بشأن مضيق هرمز، ومفادها أنه إذا اختارت إيران تحويل الممر البحري إلى أداة ابتزاز، فإن من سيحاول "شراء الهدوء" عليه أن يفهم أن هذه ليست خطوة ينبغي على الولايات المتحدة أن تدفع ثمنها بحياة جنودها. 

ونقلت عن مصادر قولها إن ما يُقال في الأروقة الإسرائيلية المغلقة، وتقييمات الوضع، هو أنه لا يفترض بواشنطن تعريض قواتها للخطر من أجل تمكين الآخرين من حرية الملاحة مقابل مدفوعاتٍ أو ترتيبات مع طهران.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث