من جبل الشيخ للبنان: استراتيجية إسرائيل بالتوغل جنوب سوريا

أحمد الكنانيالأحد 2026/04/05
Image-1766259781
المنطقة الجنوبية في سوريا تشهد توغلات برية إسرائيلية مستمرة (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

لا تزال المنطقة الجنوبية في سوريا تشهد بشكل مستمر، توغلاً برياً إسرائيلياً، خصوصاً في الأجزاء الجنوبية الغربية بين محافظتي القنيطرة ودرعا، ومناطق جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، وهي المناطق التي اتخذت فيها القوات الإسرائيلية منطلقاً لمسار دورياتها العسكرية وحواجز التفتيش الخاصة بها.

إلا أن اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران غيّر من مسار التوغلات الإسرائيلية في سوريا، وباتت أكثر تقدماً في الخطوط الجغرافية، وبدأت تطال المدنيين بشكل أكبر عبر حواجز التفتيش والدهم والاعتقال، وهو ما برره الإعلام العبري بمخاوف إسرائيلية من استخدام الجنوب كمنصة إرباك للجيش الإسرائيلي من قبل عناصر حزب الله في لبنان.

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى انطلاق عمليات عسكرية، للمرة الأولى، من "جبل الشيخ" إلى جنوب لبنان، عبر "وحدة الألب" النخبوية في القتال الجبلي التابعة للواء 810، ما يعني تحول الجنوب السوري إلى قاعدة انطلاق عسكرية لعمليات الجيش في لبنان، الأمر الذي قد يعرضه لخطر محتمل في الحرب الإقليمية.

 

انتشار إسرائيلي موسع

كثّفت وحدات الجيش الإسرائيلي من توغلاتها في ريفي القنيطرة الشمالي والجنوبي، مع تعزيزات عسكرية خاصة في قرية العجرف بريف المحافظة الشمالي، وقريتي رويحينة ورسم الحلبي جنوباً، وإقامة حواجز مؤقتة، وتفتيش المارة والمنازل والطرق الواصلة بين القرى، فيما شهدت محافظة درعا تصعيداً ميدانياً في ريفها الغربي، خاصة في منطقة وادي الرقاد، بعد انتشار عسكري واسع شمل بلدات صيدا الحانوت، وعين ذكر، والمسريتية.

يوضح الباحث السياسي محمد الجابي تصعيد الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري على خلفية الحرب الإقليمية مع إيران، إذ إن إسرائيل لم تعد تتحرك في الجنوب السوري باعتباره ساحة هامشية، بل تنظر إليه كجبهة لا تقل حساسية عن غيرها في حربها الدائرة، خاصة أن السلوك العسكري يأتي في إطار عقيدة أمنية وقائية لتأمين جبهاتها، ومنع تشكّل بيئات معادية على حدودها الشمالية قد تتحول لاحقاً إلى ورقة ضغط عليها في حربها الإقليمية.

فيما يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة أن إسرائيل تواصل إنشاء المنطقة العازلة الخاصة بها في الجنوب السوري، مع الحفاظ على أهداف استراتيجية غير معلنة، بالاستحواذ على مصادر المياه في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، والسدود المنتشرة جنوب محافظة القنيطرة، وهي نقاط رئيسية لعمليات التوغل الإسرائيلية في الجنوب السوري.

 

مفاوضات مؤجلة

لم تُفضِ مخرجات اجتماع باريس مطلع كانون الثاني/يناير هذا العام إلى نتائج علنية أو تفاهمات مبدئية بين الجانبين السوري والإسرائيلي بخصوص المنطقة الجنوبية، رغم الحديث عن تفاهمات أولية لإنشاء آلية تنسيق مشتركة بإشراف أميركي لخفض التوتر في المنطقة، إلا أن مسار التوغلات لا يزال قائماً، كما زادت وتيرته في عمق الأراضي السورية.

ينوه الخبير في الشؤون الإسرائيلية أبو شريفة إلى أن إسرائيل لا تريد التفاوض مع دمشق في المرحلة الراهنة، ولا توحي توغلاتها بأنها تبحث عن تسوية للمنطقة الجنوبية أو اتفاق أمني، إذ تعمل على تنفيذ أجندتها السياسية بتفكيك سلاح حزب الله في لبنان، وإنهاء ملف الحرب مع إيران قبل أي تفاوض فعلي مع الحكومة السورية، لافتاً إلى وجود أزمة تواجه الجيش الإسرائيلي، عبّر عنها رئيس الأركان "إيال زامير"، نتيجة تصاعد العمليات العسكرية، وانخفاض أعداد الجنود، والعجز عن التجنيد.

من جانبه، يرى الباحث السياسي الجابي أن الوضع في جنوب البلاد أشبه بتفاهمات غير معلنة لضبط الاشتباك وتحقيق الاستقرار الأمني، وذلك منعاً لترك المنطقة في حالة فوضى، وعليه لا تزال المفاوضات شبه معلقة، مع هامش دولي للوسطاء في التدخل جنوباً، لافتاً إلى أن المنطقة الجنوبية جزء متكامل لا يمكن فصلها عن ملف السويداء.

 

عمليات مستمرة

تشير التقديرات العسكرية إلى أن استخدام إسرائيل لقواتها العسكرية في قاعدة جبل الشيخ للتقدم تجاه لبنان لم يعد ضمن مهامها الدفاعية، بل في إطار اعتبار الأراضي السورية مسرحاً جديداً للعمليات العسكرية ضد حزب الله، الأمر الذي يطيل من أمد التوترات في الجنوب السوري.

يؤكد الباحث السياسي الجابي أن إسرائيل تستفيد من حالة الضعف وإعادة التشكل داخل الدولة السورية، حيث ترى أن البيئة الحالية غير المكتملة سيادياً تتيح لها هامش حركة أوسع لفرض قواعدها الأمنية، ومنع أي طرف من ملء هذا الفراغ بطريقة معادية لها، وهي تدرك في المقابل، أهمية سوريا الجيوسياسية، وأن استقرارها الكامل قد يعيد إنتاج توازنات أكثر تقييداً لحركتها.

فيما يشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية أبو شريفة إلى مشروع إسرائيلي عسكري قائم على إنشاء منطقة عازلة في الجنوبين السوري واللبناني، وقطع نهر الليطاني، وإمكانية استعادة أجزاء من الأراضي التي حُررت في عام 2006، لأن ثمة أصواتاً داخل حكومة نتنياهو تطالب بذلك.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة الجنوبية تحليقاً مكثفاً للطيران الإسرائيلي، ودوي عدة انفجارات نتيجة لتصدي الدفاعات الجوية الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية فوق الأراضي السورية.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث