يوم الجمعة الماضي، استُهدفت طائرة مقاتلة أميركية من طراز "إف-15" في أجواء إيران، بواسطة الدفاعات الجوية الإيرانية، واضطر طياراها إلى القفز بالمظلة حيث هبطا في منطقة تقع بين محافظتي أصفهان وكهكيلويه وبوير أحمد الإيرانية.
في ليل اليوم نفسه، أعلن الجيش الأميركي أنه تمكن من إنقاذ أحد الطيارين. وفي الوقت نفسه بدأ سكان المناطق القريبة من مكان هبوط الطيارين، البحث عنهما مستخدمين أسلحتهم الشخصية. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع عديدة تُظهر إطلاق النار من قبل قوات شعبية باتجاه مروحيتين أميركيتين كانتا تبحثان عن الطيارين.
منذ يوم الجمعة وحتى اليوم الأحد، والذي يُعد بالنظر إلى محدودية الإمدادات الغذائية التي يحملها الطيار، الفترة الذهبية لعمليات الإنقاذ، شهدت المنطقة الجنوبية من محافظة أصفهان صباح اليوم، آخر محاولات الجيش الأميركي لإنقاذ الطيار الثاني.
بالتزامن غرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مهنئاً الشعب الأميركي بإنقاذ الطيار الثاني، فيما ادعت مصادر إعلامية غربية، أن طائرتي نقل من طراز "C‑130" دخلتا منطقة جنوب أصفهان لإنقاذ الطيار الثاني، وبعد الوصول إليه واجهتا مشكلة فنية أثناء الإقلاع فتعطّلتا هناك. وبعد ذلك وصلت طائرة أخرى لإخراج طواقم الطائرتين، وعند المغادرة فجّرت الطائرتين من طراز "C‑130" كي لا تقعا في يد إيران.
لكن إيران لديها سردية مختلفة، إذ تقول إن الطائرتين تعطّلتا نتيجة استهدافهما بنيران القوات العسكرية الإيرانية، وليس بسبب مشاكل فنية.
ومن وجهة النظر الإيرانية، فإن تأكيد الولايات المتحدة أن طياريها قد أُصيبا بجروح يُعد تمهيداً لتبرير احتمال وفاة الطيار الثاني، خصوصاً أنه لم تُنشر حتى الآن أي صورة لأيٍّ منهما. ولم تؤكد السلطات العسكرية الإيرانية بشكل قاطع مقتل عسكريين أميركيين خلال عملية إنقاذ الطيارين. ووفقاً للمعلومات التي بثها التلفزيون الحكومي الإيراني، فإن المقاتلات الأميركية قامت أيضاً بقصف موقع حطام طائرتي النقل "C‑130". وتشير آخر الصور المنشورة إلى تدميرهما بالكامل، وهو ما يختلف عن الصور الأولى التي كانت تُظهر هيكل الطائرتين، ما يدل على أن الجيش الأميركي قصفهما بطريقة تضمن عدم بقاء أي قطعة سليمة يمكن أن تقع بيد إيران.
وحول كيفية هبوط طائرات النقل الأميركية في جنوب أصفهان، قال خبير عسكري لـِ "المدن"، إن الأميركيين خلال عهد الشاه أنشؤوا بحجج مختلفة مطارات اضطرارية في المناطق الصحراوية من إيران، وهي كانت منذ إنشائها مهجورة فعلاً، وأن موقع هبوط الطائرات ربما كان أحد تلك المطارات التي كان الجيش الأميركي يعرف موقعها.
وبناءً على ذلك، فإن احتمال تعطل هذه الطائرات بسبب رخاوة الأرض ضعيف جداً، لأنه لو لم يكن المكان صالحاً للإقلاع لما جاءت طائرة ـو طائرات أخرى للمساعدة في إنقاذ طاقمها، مما يجعل رواية المسؤولين العسكريين الإيرانيين الذين يقولون إنهم أسقطوا طائرتي النقل أقرب إلى الحقيقة.
ومنذ لحظة سقوط طائرة "إف-15" الأميركية في جنوب أصفهان، طلب الحرس الثوري من العشائر المقيمة في المنطقة المشاركة في القبض على الطيارين الأميركيين، وقد رُصدت جوائز عديدة من قبل مؤسسات عسكرية وحكومية واتحادات مهنية لمن يتمكن من القبض عليهما. كما انتشرت الجمعة الماضي، مقاطع تُظهر إطلاق النار من قبل هذه القوات الشعبية باتجاه طائرة للتزوّد بالوقود ومروحيتين من طراز "بلاك هوك" كانتا تتزودان بالوقود منها.
لكن يوم الأحد أطلقت قوات الإنقاذ الأميركية النار باتجاه عناصر عشائرية كانت منتشرة في المنطقة بحثاً عن الطيار الثاني، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد منهم. وأعلنت مصادر رسمية في المستشفيات أن عدد القتلى بلغ تسعة أشخاص، دون نشر رقم دقيق للمصابين.
وقد حققت إيران نصراً كبيراً بإسقاطها المقاتلة الأميركية "إف-15"، لكن إنقاذ الطيارين الأميركيين بواسطة قوات خاصة أميركية من داخل الأراضي الإيرانية، يُعدّ أيضاً نجاحاً كبيراً للولايات المتحدة ومؤشراً على ضعف القدرات الاستخباراتية والعسكرية الإيرانية. وخلال عملية إنقاذ الطيارين، دُمِّرت طائرة أميركية من طراز "إي-10" وطائرتا نقل من طراز "C‑130"، وربما مروحيتان من طراز "بلاك هوك"، إلا أنه لم تُعلن حتى الآن أي معلومات عن الخسائر البشرية في صفوف العسكريين الأميركيين.




