أعلن الحرس الثوري الإيراني، مسؤوليته عن سلسلة هجمات استهدفت منشآت بتروكيماوية وبنى تحتية للطاقة في الإمارات والكويت والبحرين، في تصعيد واسع النطاق يطال قلب صناعة الطاقة في الخليج، ويترافق مع تهديدات مباشرة بتوسيع استهداف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة.
وقال الحرس الثوري، في بيان نشرته وكالة "تسنيم"، إن هذه الهجمات تأتي ضمن الموجة 96 من عملية "الوعد الصادق 4"، مؤكداً أنه نفذ "هجوماً عنيفاً" استهدف منشآت طاقة مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، بينها مصفاة في حيفا تُزوّد الطائرات الحربية بالوقود، ما أدى إلى تدمير أجزاء رئيسية منها.
وأضاف البيان أن القوات الإيرانية استهدفت منشآت غاز تابعة لشركتي "إكسون موبيل" و"شيفرون" في حبشان بالإمارات، إضافة إلى مصنع بتروكيماويات في الرويس، وهذا ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة. كما أعلن تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على مصنع في جزيرة سترة بالبحرين، وأخرى على منشأة في الشعيبة بالكويت، ما أسفر عن أضرار واسعة وإغلاق بعض المرافق.
تهديد مباشر لواشنطن
وتوعّد الحرس الثوري بتصعيد أكبر، قائلاً إن "المرحلة الثانية من هذه العملية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً" في حال تكرار استهداف "الأهداف المدنية" داخل إيران. وأضاف: "سيُجبر دافعو الضرائب الأميركيون على دفع تكاليف هذه الغزوات غير القانونية"، مشدداً على أن الرد المقبل سيكون "أشد فتكاً".
في السياق نفسه، نقلت وكالة "رويترز" عن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي تأكيده أن طهران "مصممة على الدفاع عن نفسها بكل الوسائل"، في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية.
حرائق وأضرار دون إصابات
ميدانياً، أعلنت السلطات في عدة دول خليجية تسجيل أضرار مادية دون وقوع إصابات بشرية، وفي الإمارات، أفاد مكتب أبوظبي الإعلامي باندلاع حرائق في مصنع "بروج" نتيجة سقوط شظايا اعتراض دفاعي، مع تعليق العمليات مؤقتاً. وأكدت وزارة الدفاع أنها تعاملت خلال يوم واحد مع 9 صواريخ باليستية وصاروخ جوال و50 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى أنها اعترضت منذ بداية الهجمات الإيرانية 507 صواريخ باليستية و24 صاروخاً جوالاً و2191 مسيّرة.
وأعلنت شركة الخليج للصناعات البتروكيماوية في البحرين، اندلاع حرائق في وحدات تشغيلية إثر هجوم بطائرة مسيّرة، فيما تم إخماد حريق آخر في منشأة تخزين تابعة لشركة "بابكو للطاقة". كما أكد مركز الاتصال الوطني اعتراض وتدمير 13 طائرة مسيّرة خلال 24 ساعة.
وأكدت وزارة المالية الكويتية تعرض مجمع وزارات لأضرار جسيمة جراء هجوم بطائرة مسيّرة، بينما أفادت مؤسسة البترول الكويتية باستهداف منشآتها في الشويخ، ما أدى إلى اندلاع حرائق وإخلاء المباني. كما تضررت محطتا كهرباء وتحلية مياه، وهذا ما تسبب في توقف وحدتين للإنتاج.
وفي تطور موازٍ، أعلنت السفارة الأميركية في بغداد أن "ميليشيات موالية لإيران" نفذت هجومين على منشآت دبلوماسية أميركية، ووصفت ذلك بأنه "محاولة لاغتيال دبلوماسيين". وأكدت أن الولايات المتحدة "لن تتردد في الدفاع عن أفرادها ومنشآتها".
مضيق هرمز في قلب الأزمة
بالتزامن مع التصعيد العسكري، أعلنت وزارة الخارجية العُمانية أن السلطنة وإيران عقدتا اجتماعاً على مستوى وكلاء وزارتي الخارجية، لبحث "خيارات ضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز"، في ظل التوترات الراهنة.
وتأتي هذه المباحثات بعد تصريحات لمسؤول إيراني أكد أن طهران تعمل على صياغة بروتوكول مشترك مع مسقط للإشراف على حركة الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وكانت إيران قد أغلقت معظم حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي منذ بداية الحرب، وهذا ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وسط تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يُعاد فتح المضيق.
استنزاف الدفاعات الجوية
وتعكس هذه الهجمات المتبادلة تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة، حيث تلعب أنظمة الدفاع الجوي دوراً محورياً في الحد من الخسائر البشرية، بالرغم من كثافة الهجمات الصاروخية والمسيّرة.
ووفق بيانات رسمية، أطلقت إيران منذ بداية الحرب مئات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وآلاف الطائرات المسيّرة، في حين تعتمد الولايات المتحدة وحلفاؤها على منظومات مثل "باتريوت" و"ثاد" لاعتراضها.
غير أن خبراء عسكريين يحذرون من استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية، في ظل قاعدة تشغيلية تقضي بإطلاق صاروخين دفاعيين لكل صاروخ مهاجم، وهذا ما يسرّع وتيرة الاستهلاك.
وقال الخبير الأميركي توم كاراكو لـِ "نيويورك تايمز"، إن "النقص في القدرات الدفاعية كان قائماً قبل اندلاع الصراع، وقد ازداد خلال الشهر الماضي مع استمرار عمليات الاعتراض"، محذراً من أن استمرار الحرب قد يجعل الحلفاء "أكثر عرضة للهجمات".
