نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين مشاركين في المحادثات الجارية لوضع حد للتصعيد في المنطقة، أن الوسطاء ما زالوا يحاولون جمع الأطراف في لقاء مباشر، لكن من دون نجاح يُذكر حتى الآن. فيما نقلت هيئة البث العبرية عن وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، قوله إن احتمال التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن ضئيل جداً، قائلةً إن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل رسمياً بأن المفاوضات مع إيران وصلت إلى طريق مسدود.
وأضاف ساعر أن "هذه المعركة ستتواصل وستتعمق وبحاجة إلى المزيد من الوقت"، منتقداً من ناحية أخرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالقول إنه "فقد صوابه.. ومن ناحيتنا شعرنا بخيبة كبيرة من سياسته الأخيرة المتعلقة بالحرب على إيران".
وتابع: "هناك مشكلة عميقة في أوروبا التي تُبعد نفسها عن هذه الحرب رغم أن صواريخ إيران وصلت إلى قاعدة دييغو غارسيا".
إيران ترفض وقف النار المؤقت
ونقل "اكسيوس" عن أحد المصدرين قوله إن إيران رفضت حتى الآن أي مقترح لوقف إطلاق نار مؤقت، وطالبت بإنهاء دائم للحرب مع ضمانات واضحة بأن الولايات المتحدة لن تهاجم مرة أخرى.
ووفق الموقع، يعمل الوسطاء حالياً على إجراءات محتملة لبناء الثقة كمسار نحو محادثات مباشرة، لكن من غير الواضح ما إذا كان يمكن تحقيق أي تقدم قبل انتهاء المهلة يوم الاثنين.
وأشار الموقع إلى أن نائب الرئيس جاي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قادا المحادثات بوساطة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير.
وقال إن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ووزراء خارجية إيران وباكستان وتركيا ومصر، يشاركون في المفاوضات.
ويأتي ذلك، بعد أن هدّد الرئيس دونالد ترامب اليوم السبت، إيران بـ"الجحيم" إذا لم تتوصل لاتفاق أو تقوم بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة.
وبحسب "اكسيوس"، فإنه خلال الأيام العشرة الماضية، أجرت الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة عبر باكستان ومصر وتركيا في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مقابل فتح مضيق هرمز. ولم يتم تحقيق أي تقدم يُذكر حتى الآن.
عراقجي: لم نرفض الذهاب لباكستان
واليوم السبت، قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، إن إيران لم ترفض قط الذهاب إلى باكستان، لافتاً في تغريدة عبر منصة "أكس" إلى أنه "يتم تحريف موقف إيران من قبل وسائل الإعلام الأميركية. نحن ممتنون للغاية لباكستان على جهودها، ولم نرفض قط الذهاب إلى إسلام آباد. ما يهمنا هو التوصل إلى شروط لإنهاء نهائي ودائم للحرب غير الشرعية المفروضة علينا".
وأكد عراقجي في اتصال مع وزيرة خارجية النمسا "أن الإجراءات بمضيق هرمز تتماشى والقانون الدولي"، مضيفاً: "أن السفن غير المعادية يمكنها العبور بالتنسيق مع إيران".
قاليباف يدعو لأمن مستدام بالمنطقة
من جهته، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم السبت، على أن دول المنطقة يمكنها أن تنشئ أمنا مستداما للمنطقة، في إطار اتفاقات أمنية ثنائية ومتعددة الأطراف تراعي المصالح الاقتصادية المشتركة، ومن دون تدخل خارجي.
وفي مقال كتبه لشبكة الجزيرة القطرية، أشار قاليباف إلى أن الحرب التي تتعرض لها إيران هي "حرب شنتها الولايات المتحدة الأميركية والكيان الإسرائيلي، لا ضد إيران العزيزة فحسب، بل ضد أمن المنطقة وفكرة الوحدة والأخوة الإسلامية".
وذكر أن تل أبيب تسعى لتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى"، وهو ما يهدد أمن المنطقة.
وقال قاليباف إن أولوية بلاده كانت على الدوام تعزيز العلاقات مع دول الجوار والعالم الإسلامي، مضيفاً أن "إيران لا تعد تهديداً لدول المنطقة، بل دأبت دائما على مد يد الصداقة والأخوة إلى جيرانها والدول الإسلامية".
وأوضح أن اتفاق بكين بين إيران والسعودية عام 2023 كان أحد أبرز تجليات هذا النهج. ولفت إلى أن العلاقات بين الجانبين "قامت على أساس مبدأ الأخوة ووحدة العالم الإسلامي، وعدم الثقة بجبهة الاستكبار".
وأضاف: "في الحرب السابقة، وعلى الرغم من امتلاك إيران القدرة على فرض تكاليف باهظة على الولايات المتحدة، فقد امتنعت عن الدخول في حرب على مستوى المنطقة، وذلك لمنع اتساع رقعة الصراع إقليمياً، والحفاظ على تماسك الدول الإسلامية".
واستطرد قاليباف: "في الوقت عينه، دأبت الجمهورية الإسلامية في إيران، استناداً إلى التعاليم القرآنية (وأعِدوا لهم ما استطعتم من قوة) (الأنفال: 60)، على الاعتقاد بأن تحقيق الأمن المستدام يستلزم الاعتماد على القدرات الذاتية والاستقلال الإستراتيجي".
وأوضح أن دول الخليج يمكنها في إطار اتفاقات أمنية ثنائية ومتعددة الأطراف تراعي المصالح الاقتصادية المشتركة، ومن دون تدخل خارجي، "أن تنشئ أمنا مستداماً للمنطقة، وأن تتحول إلى واحدة من أكثر مناطق العالم أمنا، وأن تستقبل المستثمرين من مختلف أنحاء العالم".
وقال إن "تجارب السنوات الماضية القاسية باتت الآن ماثلة أمامنا، وقد آن الأوان لأن نتعلم منها. ويمكن القول بوضوح إن عهد الاعتماد على نموذج (الأمن النفطي) آخذ في الانتهاء؛ فالأمن لا يشترى، بل يجب إنتاجه".
وأردف أن "رؤساء الولايات المتحدة يأتون ويغادرون، أما إيران فباقية في هذه المنطقة. ويجب أن تتكون هذه الواقعية التي تقضي بإزالة العوامل الرئيسية لانعدام الأمن في المنطقة، والتوجه نحو أمن بلا أميركا وإسرائيل".
وبيّن أن إيران تؤمن "بإمكانية بلوغ هدف التنمية والأمن المستدام الجماعي من خلال تعريف تعاون متبادل قائم على المصالح السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية"، وأنها مستعدة تماما لمثل هذا التعاون وهذه الفكرة.




