قادة إيران في الشارع.. رسائل سيطرة وسط الحرب

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/04/03
Image-1775232036
بزشكيان وعراقجي بين الحشود.. رسائل سيطرة من طهران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تعمد القيادة الإيرانية إلى تكثيف الظهور العلني في شوارع طهران، في محاولة لإظهار استمرار السيطرة بعد أكثر من شهر على تعرضها لسلسلة من محاولات الاغتيال، وفق ما أفادت وكالة "رويترز".

وخلال الأيام الماضية، شارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، كل على حدة، في تجمعات ضمت مئات الأشخاص في وسط طهران، حيث أظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي قيامهما بالتقاط صور والتحدث إلى مواطنين ومصافحة مؤيدين في أماكن عامة.

 

استراتيجية إظهار السيطرة رغم الاغتيالات

ويقول محللون ومصادر مطلعة لـ"رويترز"، إن هذه الظهورات المتكررة تندرج ضمن جهد منظم تقوده المؤسسة الدينية الحاكمة لإبراز صورة الصمود، وإظهار السيطرة على الداخل الإيراني وعلى مفاصل استراتيجية، من بينها مضيق هرمز، غلى الرغم من الحملة الأميركية–الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف تصفية القيادة الإيرانية.

ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع قريب من المؤسسة الحاكمة، أن هذه الخطوات تهدف إلى ترسيخ الانطباع بأن الجمهورية الإسلامية "لم تتزعزع بفعل الضربات، ولا تزال مسيطرة ويقظة" رغم استمرار الحرب.

لكن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب في 8 آذار/مارس الماضي، خلفاً لوالده. وفي موازاة ذلك، أشارت "رويترز" إلى شطب اسم وزير الخارجية عباس عراقجي من قائمة اغتيالات إسرائيلية، في ظل جهود وساطة، تقودها عدة دول من بينها باكستان، لجمع طهران وواشنطن لإجراء محادثات لوقف الحرب، إلا أن هذه الجهود تراجعت بعد وصف إيران للمقترحات الأميركية بأنها "غير واقعية".

 

رسائل تحدٍ وتصعيد عسكري متبادل

وفي هذا السياق، يُنظر إلى الظهور العلني لبزشكيان وعراقجي باعتباره رسالة تحدٍ، ومحاولة لإظهار وجود تأييد شعبي للقيادة. وقال مصدر إيراني كبير لـ"رويترز"، إن هذه التحركات تعكس "عدم خوف المؤسسة الحاكمة من عمليات الاغتيال التي تستهدف كبار الشخصيات الإيرانية".

في المقابل، رفض المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني التعليق على إدراج المسؤولين الإيرانيين ضمن أهداف محتملة، قائلاً إنه لن يتحدث عن "شخصيات بعينها".

وعلى الرغم من الدمار الواسع، تشير المعطيات إلى أن طهران تسعى لإظهار التماسك بعد أسابيع من الضربات الأميركية–الإسرائيلية، وإطلاق النار باتجاه دول خليجية تستضيف قوات أميركية، إلى جانب إظهار قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تعهد بشن هجمات "أشد" على إيران، من دون تحديد جدول زمني لإنهاء العمليات، فيما ردت طهران بالتحذير من هجمات "أوسع وأكثر تدميراً".

 

تعبئة داخلية وقمع لمنع الاحتجاج

وبتشجيع من القيادة الدينية، يخرج أنصار الجمهورية الإسلامية إلى الشوارع ليلاً في مسيرات تهدف إلى إظهار الولاء، في وقت تتعرض فيه البلاد للقصف. ويرى محللون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى رفع الكلفة السياسية للهجمات، في ظل القلق المتزايد من سقوط ضحايا مدنيين.

وقال المحلل أميد معماريان، من منظمة "الديمقراطية الآن للعالم العربي"، إن إرسال مسؤولين إلى هذه التجمعات يعكس "استراتيجية متعددة المستويات" تشمل رفع معنويات القاعدة المؤيدة للنظام. وأضاف أن "النظام يعتمد بشدة على هذه القاعدة، وإذا انسحب مؤيدوه من الشارع، فإن قدرته على إظهار السيطرة والسلطة ستتراجع بشكل كبير".

في المقابل، نقلت "رويترز" عن مدير مركز حقوق الإنسان في إيران هادي قائمي، قوله إن السلطات تستخدم هذه الحشود كوسيلة لزيادة كلفة استهداف المسؤولين، مشيراً إلى أن وجودهم وسط تجمعات كبيرة يجعل أي هجوم "أكثر دموية ويولد تعاطفاً دولياً".

وعلى الرغم من أن الجمهورية الإسلامية قامت على ثورة 1979 التي حظيت بدعم واسع، فإن عقوداً من القمع وسوء الإدارة أدت إلى تراجع التأييد الشعبي. ولا توجد مؤشرات قوية حتى الآن على عودة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/يناير، إلا أن السلطات كثفت إجراءاتها الأمنية، عبر الاعتقالات والإعدامات ونشر القوات، لمنع أي تحركات معارضة.

وحذرت منظمات حقوقية من تنفيذ "إعدامات متسرعة" خلال الحرب، مشيرة إلى إعدام ما لا يقل عن سبعة سجناء سياسيين. وقال قائمي إن كثيراً من المحتجين المحتملين "يلتزمون منازلهم ليلاً خوفاً من وجود عناصر مسلحة وحشود عنيفة في الشوارع".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث