شهدت عدة مدن سورية موجة واسعة من التحركات الشعبية الرافضة لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي، في مشهد يعكس استمرار التفاعل الشعبي مع القضية الفلسطينية بالرغم من التحديات الداخلية التي تعيشها البلاد.
وفي دمشق وريفها، خرجت مسيرات احتجاجية شارك فيها مئات المواطنين، رُفعت خلالها الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بالقرار، مؤكدين رفضهم لأي إجراءات تمس بحقوق الأسرى.
ويرى الباحث السياسي فيصل السليم، في حديث لـِ "المدن"، أنَّ «هذه التحركات لا يمكن فصلها عن حالة الاحتقان الإقليمي، إذ تعكس غضباً متراكماً من عجز المجتمع الدولي عن فرض أي معايير حقيقية لحقوق الإنسان".
ويضيف أنَّ "التفاعل السوري، بالرغم من تعقيداته، يحمل دلالة واضحة على أن القضية الفلسطينية ما تزال حاضرة بقوة في الوعي العام".
جنوب وشمال سوريا
في الجنوب السوري، أفادت مصادر من درعا والقنيطرة، بأن ساحات المدن شهدت تجمعات شعبية ووقفات احتجاجية، شارك فيها ناشطون ووجهاء محليون، حيث اعتبروا أن القرار يمثل انتهاكاً واضحاً للقوانين الدولية.
أما في شمال البلاد، فقد تنوعت الفعاليات بين مسيرات طلابية ووقفات تضامنية داخل الجامعات. ويقول الناشط المدني من حلب خالد العبيد، لـِ "المدن"، إنَّ "اللافت في هذه التحركات هو الحضور الكثيف للطلاب، ما يشير إلى تحوّل الجامعات إلى مساحة أساسية للتعبير السياسي". ويضيف أن "هذا الزخم قد يتطور إلى أشكال ضغط أوسع في حال استمر واتسع نطاقه".
وفي السياق نفسه، تشير الناشطة سوسن الحين إلى أنَّ "إقرار قانون إعدام الأسرى يشكل سابقة خطيرة تمس جوهر القانون الدولي الإنساني"، لافتة في حديثها لـِ "المدن"، إلى أنَّ "ردود الفعل الشعبية، بالرغم من محدودية تأثيرها المباشر، إلا أنها تراكم ضغطاً سياسياً لا يمكن تجاهله على المدى البعيد".
الساحل السوري
وفي الساحل السوري، ذكرت مصادر من اللاذقية وحمص أن الاحتجاجات اتخذت طابعاً رمزياً، حيث نُظمت وقفات أمام المساجد والساحات العامة.
ويقول الناشط إبراهيم زيدان إنَّ "هذه التحركات تمثل أيضاً حاجة اجتماعية للتعبير الجماعي في ظل الأزمات المتراكمة"، مضيفاً لـِ "المدن"، أنَّ "القضية الفلسطينية ما تزال تشكّل نقطة التقاء نادرة بين مختلف الفئات".
كما شملت التحركات عدداً من المخيمات الفلسطينية داخل سوريا، حيث أفادت مصادر من مخيم اليرموك ومخيم درعا ومخيم خان الشيخ، بتنظيم فعاليات تضامنية، عبّر خلالها المشاركون عن رفضهم للقرار، مؤكدين تمسكهم بحقوق الأسرى.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أقرت مؤخراً مشروع قانون ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في خطوة أثارت موجة انتقادات عربية ودولية.
