قال مسؤول أميركي، لوكالة "رويترز"، اليوم الجمعة، إن طائرة مقاتلة أميركية أُسقطت في إيران اليوم، وإن عملية بحث وإنقاذ للعثور على أي ناجين أثمرت حتى الآن عن إنقاذ أحد فردي الطاقم اللذين قفزا منها، وذلك في أول واقعة معروفة منذ أن شنت الولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.
كما ذكرت وسائل إعلام رسمية في إيران اليوم الجمعة، أن الدفاعات الجوية استهدفت طائرة "معادية" من طراز "إيه-10" في المياه الجنوبية قرب مضيق هرمز.
وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن طائرة قتالية ثانية تابعة لسلاح الجو الأميركي تحطمت في منطقة الخليج، وأشارت إلى إنقاذ الطيار الوحيد الذي كان على متنها.
تحدٍ للجيش الأميركي
ويزيد احتمال بقاء جندي أميركي على قيد الحياة داخل إيران، من خطورة الموقف بالنسبة للولايات المتحدة، في حرب تظهر استطلاعات الرأي أنها لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين.
ويمثل هذا الاحتمال أيضاً تحدياً للجيش الأميركي الذي يسعى لتحقيق هدفين متلازمين هما محاولة إنقاذ أميركي خلف خطوط العدو، وحماية كل من يشارك في مهام الإنقاذ المحفوفة بالمخاطر.
وجاءت الواقعة بعد أكثر من أسبوع من قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، إن الجيش الإيراني مُني بالهزيمة لدرجة أن "طائراتنا حرفياً تحلق فوق طهران وأجزاء أخرى من بلادهم، وليس لديهم ما يفعلونه في هذا الشأن".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترامب أبلغ بالأمر دون أن تؤكد أي تفاصيل تتعلق بالواقعة، فيما نقلت شبكة "إن.بي.سي نيوز" عن ترامب قوله إن إسقاط مقاتلة أميركية لن يؤثر على المفاوضات مع إيران بشأن إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر.
ودعا مسؤولون إيرانيون المدنيين إلى البحث عن أي ناجٍ من الواقعة في وقت عجت فيه مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بصور قيل إنها لحطام المقاتلة.
"إف-15"
وقال مسؤولان أميركيان، إن المقاتلة التي سقطت من طراز "إف-15 إيغل" ذات مقعدين، أحدهما للطيار والآخر لمسؤول أنظمة الأسلحة. ولم يتضح أيهما تسنى إنقاذه، ولم يقدم المسؤول الأميركي الذي أكد عملية الإنقاذ أي تفاصيل عن كيفية تنفيذها.
ويتلقى أفراد طواقم المقاتلات الأميركية تدريباً عما يتعين عليهم فعله إذا سقطت طائراتهم خلف خطوط العدو، ويسمى تدريب النجاة والمراوغة والمقاومة والهرب. لكن قلة من أفراد تلك الطواقم يجيدون الفارسية، والبقاء دون رصد في أثناء طلب الإنقاذ سيشكل تحدياً.
وذكر وليام جودهيند، محلل الصور الجنائي لدى مشروع "كونتستيد غراوند" البحثي، أن الصور التي تظهر ذيل الطائرة المنشورة على وسائل تواصل اجتماعي، تتسق مع كونها من طراز "إف-15 إي سترايك إيجل" التي تقلّ اثنين.
وجاءت الواقعة بعد تهديد ترامب بمواصلة قصف إيران حتى تعود إلى "العصر الحجري"، وذلك في إطار ضغوطه على طهران لإنهاء الحرب بشروط أميركية.
بيان الحرس الثوري
وكان الحرس الثوري الإيراني، قد أعلن في وقت سباق اليوم، إسقاط مقاتلة "إف 35" أميركية وسط البلاد، مضيفاً ان منظومات الدفاع الجوي "المتطورة" التابعة له أسقطت المقاتلة، من دون تحديد موقع الحادث.
وأضاف أن مصير الطيار لا يزال غير معلوم، "نظراً لتدمير المقاتلة بالكامل".
في السياق، نشرت وسائل إعلام إيرانية مشاهد وصوراً قالت إنها تعود لحطام المقاتلة الأميركية بعد إسقاطها.
وذكر بيان الحرس الثوري أن المقاتلة تابعة لسرب متمركز في قاعدة "لاكنهيث" الجوية في بريطانيا، والتي تتمركز فيها أيضاً قوات تابعة لسلاح الجو الأميركي.
صور تناقض البيان
وبالرغم أن الحرس الثوري أفاد بأن الطائرة التي أسقطها هي من طراز "إف 35"، إلا أن الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية للمقاتلة التي أُعلن إسقاطها، تظهر شعار يحمل عبارة "U.S. Air Forces in Europe"، على حطام ذيل الطائرة، وهو يتطابق مع الشعارات الموجودة على طائرات "إف-15 إيغل".
وفي صورة أخرى، يظهر جزء يحتوي على شريط أصفر سميك، وهو يتوافق مع الشريط الموجود على أجنحة الطائرات من نفس الطراز.
ومن المعروف أن قاعدة "لاكينهيث" الجوية في بريطانيا تضم عدداً كبيراً من طائرات "إف-15 إيغل" التابعة لسلاح الجو الأميركي، والتي يتم إرسالها إلى الشرق الأوسط بشكل دوري.
اعتراض صاروخ كروز
وفي بيان آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اعتراض صاروخ كروز، يحمل رأسا حربيا بوزن 454 كيلوغراما، كان سيستهدف مدينة زنجان.
وأشار البيان إلى أنّ الصاروخ "خفي وبعيد المدى" وتم تدميره بواسطة أنظمة الدفاع الجوي في أجواء زنجان شمال غربي إيران.
واستخدم الجيش الأميركي صواريخ كروز من طراز توماهوك في الهجمات على إيران، بينما تستخدم إسرائيل صواريخ كروز من طراز "Bullseye" تُطلق من الطائرات الحربية.
وذكرت وسائل إعلام أميركية أن الجيش الأميركي استخدام صواريخ توماهوك في الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب في 28 شباط/فبراير، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 180 شخصاً، بينهم 168 طالبة تتراوح أعمارهن بين 7 و12 عاماً.
