واجهت إسرائيل موجة تنديد دولية وعربية واسعة عقب إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، وسط دعوات لتحقيقات جنائية دولية وتحذيرات أوروبية من انزلاق تل أبيب نحو نظام "الفصل العنصري"، فيما أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية الحكومة للرد على التماسات قانونية تطالب بإبطال التشريع.
الجامعة العربية تدعو لتحقيق جنائي دولي
ودعا مجلس جامعة الدول العربية المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق جنائي دولي عاجل بشأن القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي.
وصدر قرار مجلس الجامعة العربية، الخميس، في ختام اجتماع طارئ خُصص لمناقشة القانون، وجاء فيه أن المجلس دعا المحكمة الجنائية الدولية إلى "فتح تحقيق جنائي دولي عاجل" حول إقرار القانون وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عنه، باعتباره "جريمة حرب" ويكرّس نظام الاضطهاد والفصل العنصري بحق الشعب الفلسطيني.
كما دعا المجلس المنظمات والجمعيات الحقوقية والإنسانية إلى ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن القانون في المحاكم الوطنية التي تعتمد مبدأ الاختصاص العالمي، وطالب لجنة تقصي الحقائق الدولية المستمرة المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان ببدء التحقيق في التعذيب والتجويع والظروف غير الإنسانية التي تفرضها إسرائيل على الأسرى، والعمل على الوصول إلى السجون الإسرائيلية للاطلاع على الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
كذلك دعا المجلس اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى القيام بواجبها وتكثيف تدخلها وفق نظامها الأساسي للوصول الفوري وغير المقيّد إلى جميع السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وشدد القرار على ضرورة تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية المشتركة لرصد تطبيق القانون وتوثيقه تمهيداً لاستخدامه أمام المحاكم الدولية، كما دعا المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية لتقديم تقارير دورية موثقة حول أوضاع الأسرى.
وطالب المجلس البرلمان العربي والاتحاد البرلماني العربي والبرلمانات العربية الوطنية بالعمل على تجميد عضوية الكنيست الإسرائيلي في الاتحاد البرلماني الدولي وكافة الأطر البرلمانية الأخرى، وفرض تدابير عقابية عليه وعلى أعضائه باعتباره مؤسسة تشريعية تابعة لسلطة احتلال غير شرعي ومتورطة في سَنّ قوانين تكرس الاحتلال والفصل العنصري.
قلق أوروبي
دولياً، عبّر الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء إقرار القانون. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، إن الخطوة تمثل تراجعاً واضحاً، داعياً إسرائيل إلى الالتزام بموقفها السابق وبالتزاماتها بموجب القانون الدولي، واحترام المبادئ الديمقراطية. وأضاف أنه لا يملك تكهنات بشأن أي إجراءات قد تتخذها المفوضية رداً على القانون.
من جهتها، قالت الحكومة الألمانية إنها تنظر إلى القرار بقلق بالغ، مؤكدةً رفضها القاطع لعقوبة الإعدام. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن برلين تخشى أن يُطبق القانون حصراً على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، مضيفاً أن ألمانيا لا يمكنها تأييد هذا القانون.
بدورها، وصفت الحكومة الإسبانية الخطوة بأنها غير عادلة. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في منشور على منصة "إكس" إن القانون ليس عادلاً وخطوة إضافية نحو الفصل العنصري، مضيفاً: جريمة واحدة، عقوبات مختلفة، ومشدداً على أنه لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتاً.
وقبل التصويت النهائي، حذر بيان مشترك صادر عن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة من الطابع التمييزي لمشروع القانون، معتبراً أن تبنيه يقوض التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.
وقفة احتجاجية
وعلى صعيد التحركات الشعبية المناهضة للقانون، نظم فلسطينيون وقفة احتجاجية أمام مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة دير البلح وسط القطاع رفضاً للقانون، وردد المشاركون هتافات منددة، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقف ما وصفوه بالانتهاكات بحق الأسرى، ومؤكدين رفضهم لأي إجراءات تمس حياتهم.




