زيارة قائد "سينتكوم" إلى إسرائيل: ما دوافعها الحقيقية؟

أدهم مناصرةالأربعاء 2026/04/01
Image-1765203923
واشنطن وتل أبيب تديران الحرب من داخل إسرائيل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتجه الأنظار إلى ماهية الخطاب "الهام" الذي سيدلي به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران فجر اليوم، سواء باحتمالية تضمنه تصريحاً بإنهاء الحرب قريباً، أو إيذاناً بالانتقال إلى مرحلة جديدة للحرب، خصوصاً أن الخطاب المرتقب سبقته زيارة قائد القيادة الأميركية الوسطى "سينتكوم" براد كوبر إلى إسرائيل يومي الأحد والاثنين، بحث خلالها مع قيادة الجيش الإسرائيلي مسائل متعلقة بحصاد الحرب والمراحل التالية.

 

فما علاقة زيارة كوبر بخطاب ترامب؟ 

تبدو الإجابة مركبة، لا سيما وأنه لطالما ارتبطت زيارات قائد "سينتكوم" إلى إسرائيل خلال السنوات الثلاث الأخيرة بالتمهيد لحروب وعمليات عسكرية في المنطقة، أو التهيئة لمراحل جديدة. ورصدت "المدن" قراءة للمراسل العسكري للتلفزيون العبري الرسمي، بشأن دوافع ما وصفها الزيارة "الهامة" في هذا التوقيت، مبيناً أنها تأتي على خلفية تقدم المعركة في إيران، وسط تقييمات مشتركة للجيشين الأميركي والإسرائيلي، بـِ "استنفاد" الأهداف التي حُددت في بداية الحرب، المتعلقة بتدمير الصناعات العسكرية الإيرانية، إذ تعتقد واشنطن وتل أبيب أنه تم تحييد 60 إلى 70 في المئة من الصناعات العسكرية بإيران.

 وعلى هذا النحو، فإن زيارة قائد "سينتكوم" إلى تل أبيب ومباحثاته مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير على مدار يومين، جاءت لتخطيط المراحل المقبلة، خصوصاً مع استنفاد معظم الأهداف المحددة مسبقاً، رغم إشارة مواقع أمنية إسرائيلية إلى أن هناك أهدافاً أخرى في إيران، بالإمكان قصفها الآن من الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية، لكن مراسل "مكان" العسكري اعتبر أن ثمة علامات استفهام مطروحة في هذه المرحلة، بشأن وجهة الحرب في ظل حديث عن مراحل ناقشها قائد القيادة الوسطى الأميركية في إسرائيل!

كما رصدت "المدن" قراءات أمنية عبرية، بأن قائد "سينتكوم" براد كوبر، بحث مع قيادة الجيش الإسرائيلي واستخباراته، سيناريوهات متعددة للحرب، سواء بانتهائها باتفاق أو بدونه، أو استمرارها بوتيرة أكثر تصعيداً، إلى جانب نقاش طبيعة الأهداف التي يجب التركيز عليها في المرحلة المقبلة، وتلك التي يجب استثناؤها، وكذلك نطاق وحجم الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في قادم الأيام. واللافت أن الجيش الإسرائيلي توقف في الأسبوع الأخير عن استهداف مواقع وعناصر "الباسيج"، وركز على ضرب الصناعات العسكرية والبنيوية؛ من أجل تعظيم الضرر الاقتصادي والعسكري للجمهورية الإسلامية، بما يُصعّب فرص تعافيها وترميم قدراتها لاحقاً.

 

3 إلى 6 أسابيع!

ووفق إفادات عسكرية إسرائيلية، فإنه رغم إقرار أميركا وإسرائيل ببقاء قدرات ومنشآت أخرى لدى الجمهورية الإسلامية، فإن المقصود بنفاد الأهداف التي وُضعت في خطة الحرب، هي تلك الموصوفة بـِ "الضرورية والهامة"، أي بمعنى لم يكن هدف الهجمات هو القضاء على ما ينُتج في هذه المواقع من صواريخ ومسيّرات وقدرات أخرى فحسب، إنما أيضاً لتعطيل وتأخير عملية إعادة ترميم إيران لقدراتها مستقبلاً. وبينما يسود الترقب بشأن مآل المعركة، نقل المراسل العسكري لهيئة البث العبرية إيال عاليما، عن مصادر بالجيش الإسرائيلي، بـ"اقترابنا من إنهاء الحرب"؛ بدعوى أنه جرى تحديد مدتها منذ البداية من 3 إلى 6 أسابيع، لكن عاليما نوه بأن الحرب في خضم أسبوعها الخامس دون أن يلوح أي أفق لإنهائها، فيما تقول وسائل إعلام عبرية إن قرار إنهاء الحرب، هو بيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وليس إسرائيل!

 

أسبوع الحسم

وتجدر الإشارة إلى أن غرفة العمليات الأميركية الإسرائيلية المشتركة التي تدير الحرب على إيران، موجودة داخل إسرائيل، وفق ما نوهت إليه تقارير عبرية، وهذا ما يعني أنَّ كل هدف ضربته تل أبيب في عمق إيران، خضع لتنسيق وإدارة في إطار الغرفة المشتركة.

لكن مجيئ القائد العسكري الأميركي براد كوبر إلى إسرائيل لبحث مراحل الحرب القادمة، تزامن مع تحشيد مزيد من القوات الأميركية في المنطقة، وفي ظل توجه حاملة الطائرات الأميركية العملاقة "جورج إتش دبليو بوش" إلى الشرق الأوسط، ما يثير قلقاً من أن زيارته مرتبطة بأحداث دراماتيكية مقبلة، لدرجة أن تحليلات عسكرية إسرائيلية اعتبرت الأسبوع القادم "حاسماً"، فإما الإتجاه نحو تهدئة أو تصعيد كبير، بينما قدّرت وسائل إعلام عبرية أن أي تصعيد محتمل، سيكون فور انتهاء عيد الفصح اليهودي بعد نحو أسبوع.

وهنا، ربطت تحليلات إسرائيلية زيارة القائد العسكري الأميركي إلى إسرائيل، بتطور معين في مجريات الحرب، باعتبار أنه لو جاءت شخصية سياسية أميركية كالمبعوث ستيف ويتكوف أو غاريد كوشنير، لتولّد انطباع بحدوث تطور سياسي، وهذا ما يعني أنَّ الاستنتاج العام هو أن صوت المعركة ما زال أعلى من التهدئة حتى الآن، وسط مخاوف من استمرار محاولات واشنطن وتل أبيب لتوريط دول إقليمية في الحرب، بالرغم من جهود دبلوماسية تقودها باكستان لخفض التصعيد.

 

ماذا سيقول ترامب؟

وفي خضم التصريحات المتناقضة للرئيس الأميركي، ومباحثات قائد "سنتكوم" في إسرائيل، يصعب التنبؤ بما يدور في عقل ترامب فعلاً، وما سيعلنه في خطابه فجر غد، خصوصاً أنه تحدث في الساعات الماضية عن أن الولايات المتحدة قد توقف هجماتها على إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وأن طهران ليست مضطرة لإبرام ​اتفاق كشرط مسبق لتهدئة الصراع.. فهل يقصد سيناريو وقف الحرب من جانب واحد بعد حسم مسألة 450 كيلو يورانيوم مخصب؟

وقال متخصصون بشأن السياسة الأميركية لـِ "المدن" إن ترامب قد يعلن في خطابه المرتقب ما يصفها بـِ "إنجازات أميركا"، وربما يتحدث عن جدول زمني لنهاية الحرب، وكذلك طروحاته بشأن إيران ومضيق هرمز، ولا يُستبعد أن يُطلق ترامب تصريحات إضافية لمحاولة تهدئة أسواق النفط وغيرها. 

بدوره، قال موقع "إنتل تايمز" الاستخباري الإسرائيلي، إنه لا بد من التعامل بـ"عين ناقدة" مع كل معلومة رسمية أو تسريب، فأحياناً تكون "حقيقة" وأحياناً تكون جزءاً من خدعة، وهذا ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان أي نشر في هذا التوقيت، ينطوي على تأويلات ودوافع خفيّة؛ لمحاولة حسم المعركة باتجاه "التغيير الاستراتيجي" المنشود أميركياً وإسرائيلياً.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث