الحرب على إيران وأزمة مضيق هرمز: تصعيد شامل وتحركات دولية

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/04/01
Image-1770128765
مضيق هرمز يتحول إلى ورقة ضغط عالمية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يمر الشرق الأوسط بمنعطف تاريخي خطير مع دخول المواجهة بين إيران والتحالف الأميركي الإسرائيلي طوراً غير مسبوق من التصعيد العسكري والدبلوماسي. ورغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة حول تحقيق "نصر حاسم" وشيك، إلا أن التقارير تشير إلى تناقض جوهري بين خطاب النصر واستمرار الحشد العسكري وتمديد المهلات الممنوحة لطهران، مما يعكس حقيقة أن الحرب لم تُحسم بعد. 

هذا التباين يمتد ليشمل أهداف واشنطن وتل أبيب؛ فبينما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهزيمة كاملة وإسقاط النظام، قد تكتفي واشنطن بإضعاف قدرات إيران دون تقويض هيكل السلطة بالكامل.

 

الجبهة الميدانية

وشهدت الساعات الماضية تصعيداً هو "الأوسع منذ بداية الحرب" إذ نفذت إيران موجات هجومية مكثفة باستخدام صواريخ باليستية ومسيرات، طالت تل أبيب والقدس ومناطق وسط إسرائيل. واستخدمت إيران صواريخ "عنقودية" تسببت في إصابات وأضرار واسعة، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 400 غارة جوية على طهران خلال يومين فقط، مستهدفاً 60-70 في المائة من البنية التحتية للصناعات العسكرية الإيرانية ومجمعات وزارة الدفاع.

وامتدت رقعة الصراع لتشمل جبهات متعددة، حيث سجلت تقارير هجوماً صاروخياً للحوثيين على جنوب إسرائيل بالتنسيق مع إيران وحزب الله، مما يؤكد وحدة الساحات في مواجهة التحالف.

 

 أمن الخليج وهندسة الردع 

ولم تكن دول الخليج بمعزل عن شظايا المواجهة. فقد تعرضت ناقلة نفط مؤجرة لشركة "قطر للطاقة" للإصابة بصاروخ كروز إيراني في المياه الإقليمية، كما استهدفت المسيرات مستودع وقود في مطار الكويت ومنشآت في الإمارات والبحرين، حيث سقط ضحايا مدنيون وعسكريون.

في المقابل، برز النموذج القطري كـ"هندسة للردع"، حيث اعتمدت الدوحة استراتيجية دفاعية متعددة الطبقات تعتمد على منظومات ثاد وباتريوت المدعومة بقوة جوية ضاربة من مقاتلات "تايفون" و"أف 15"، وأثبتت هذه المنظومة فعاليتها في اعتراض معظم الهجمات الأخيرة. 

وعلى المسار ذاته، كشفت "وول ستريت جورنال" عن تحول استراتيجي إماراتي، حيث تستعد أبوظبي للمشاركة القتالية المباشرة لفتح مضيق هرمز بالقوة، مطالبة بقرار دولي يجيز استخدام القوة لحماية الممرات الملاحية.

 

مضيق هرمز وابتزاز "الناتو"

وتحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط عالمية، حيث يربط الرئيس ترامب وقف إطلاق النار بإعادة فتح المضيق، وفي خطوة أثارت قلق العواصم الأوروبية، هدد ترامب بوقف تسليح أوكرانيا عبر مبادرة التسليح المشترك، ما لم ينضم الأوروبيون لـ"تحالف هرمز"، هذا الضغط دفع دولاً مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا لإصدار بيان عاجل يبدي الاستعداد لتأمين الملاحة، لتجنب انسحاب واشنطن من الناتو أو توقف دعم كييف.

بينما تقود بريطانيا حراكاً دبلوماسياً لاحتواء الأزمة، تدعو الصين وباكستان لمبادرة خماسية لإرساء السلام تتضمن وقفاً فورياً للأعمال العدائية، وفي غضون ذلك، كشفت "ذا أتلانتيك" أن واشنطن تدرس بجدية خيارات "الغزو البري"، بما في ذلك السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية أو الاستيلاء على اليورانيوم المخصب.

 

التصعيد الإسرائيلي في فلسطين 

وبينما تنصب الأنظار على إيران، أدان مجلس حقوق الإنسان الأممي الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين والجولان السوري. وسجلت التقارير تصاعداً حاداً في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية بنحو 443 اعتداءً منذ فبراير الماضي.

وفي الداخل الإسرائيلي، عكس إقرار الكنيست لقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" هيمنة اليمين المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير. ووصف هذا القانون بأنه "انحدار أخلاقي" وسيلة لمهاجمة المحكمة العليا، وسط تحذيرات من 1200 شخصية إسرائيلية عارضت القانون واعتبرته وصمة عار.

 

ترقب الخطاب الفاصل

وفي حين يعيش الشرق الأوسط على هذا الحال، تنتظر المنطقة زيارة قائد "سينتكوم" براد كوبر لإسرائيل وما سيسفر عنه خطاب الرئيس ترامب المرتقب، والذي سيحدد مصير الحرب؛ فإما الذهاب نحو ترتيبات إقليمية تشمل فتح مضيق هرمز ووقف العمليات، أو الانزلاق نحو مواجهة برية شاملة قد تعيد رسم خارطة العالم، وتؤثر بشكل جذري على أسواق الطاقة والسياسة الداخلية الأمريكية قبيل الانتخابات النصفية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث